Skip to Content
الثلاثاء 16 رمضان 1440 هـ الموافق لـ 21 مايو 2019 م



أبو هريرة رضي الله عنه

هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر، المعروف بكنيته، اختُلف في اسمه على نحو ثلاثين قولًا، وأشهرها: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، من دوس بن عدنان ابن عبد الله بن زهران، من اليمن، أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، وقدم المدينة مهاجرًا وسكن الصُّفَّة، وكان قد شهد خيبر مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ لزمه وواظب عليه رغبة في العلم، ويقول أبو هريرة محدِّثًا عن نفسه: «لقد رأيتني أُصْرع بين منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحجرة عائشة، فيقال مجنون وما بي جُنون، وما بي إلَّا الجوع».

وقد كان رضي الله عنه أكثرَ الصحابة رواية وأوَّلهم على الإطلاق، وله في كتب الحديث ٥٣٧٤ حديثًا(١)، وله فضائل ومناقب.

وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين ثمَّ عزله، ثمَّ أراده على العمل فامتنع، وسكن المدينة وولي إمرتها وناب عن مروان في إمرتها، وبها كانت وفاته سنة سبع وخمسين من الهجرة (٥٧ﻫ)، وقيل: مات بالعقيق وحُمِلَ إلى المدينة، وصلَّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان أميرًا على المدينة لعمِّه معاوية ابن أبي سفيان(٢).

[«مختارات من نصوص حديثية» (٧٢)، تحقيق «الإشارة» (٢٤٢)، تحقيق «المفتاح» (٣٢٢)]

 



(١) وسبب ذلك لزومه ومواظبته مجالس الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ودعاؤه له، يقول أبو هريرة: «والله إنِّي كنت رجلًا مسكينًا، أصحب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مجلسًا، فقال: «من يبسط رداءه حتَّى أقضي مقالتي ثمَّ يقبضه إليه فلن ينسى شيئًا سمعه منِّي»، فبسطت بردة عليَّ حتَّى قضى حديثه ثمَّ قبضتها إليَّ، فوالذي نفسي بيده ما نسيت شيئًا سمعته منه بعد».

أمَّا عن كنيته رضي الله عنه، فقد أخرج الترمذي عن عبيد الله بن أبي رافع قال: قلت لأبي هريرة: لِمَ كُنِّيت بأبي هريرة ؟ قال: «كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار، ذهبت بها معي فلعبت بها، فكَنَّوني أبا هريرة».

(٢) انظر ترجمته وأحاديثه في: «مسند أحمد» (٢/ ٢٢٨، ٥/ ١١٤)، «التاريخ الصغير» للبخاري (١/ ١٢٥، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٥)، «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٣٦٢، ٤/ ٣٢٥)، «المعارف» لابن قتيبة (٢٢٧)، «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ (٤/ ١٧٦٨)، «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٠٦)، «جامع الأصول» لابن الأثير (٩/ ٩٥)، «الكامل» (٣/ ٥٢٦)، «أسد الغابة» (٥/ ٣١٥) كلاهما لابن الأثير، «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٥٧٨)، «طبقات القرَّاء» (١/ ٤٣)، «الكاشف» (٣/ ٣٨٥)، «دول الإسلام» (١/ ٤٢) كلها للذهبي، «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ١٠٣)، «وفيات ابن قنفذ» (٢١)، «الإصابة» لابن حجر (٤/ ٢٠٢)، «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٢/ ٢٦٢)، «طبقات الحفَّاظ» للسيوطي (١٧)، «مجمع الزوائد» للهيثمي (٩/ ٣٦١)، «شذرات الذهب» لابن العماد (١/ ٦٣)، «الفكر السامي» للحجوي (١/ ٢/ ٢٤٧).