Skip to Content
الأحد 23 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 22 سبتمبر 2019 م



ابن حزم

هو أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسيُّ الأصل الأندلسي. ولد أبو محمَّد بقرطبة سنة (٣٨٤ﻫ)، ونشأ تنشئةً صالحةً تحت رعاية والده الذي كان وزيرًا للمنصور بن أبي عامر، فنال حَظَّه ـ وهو صغير ـ من العلم والمعرفة فدرس الأدب نظمًا ونثرًا، وتلقَّى العلوم على أكابر العلماء بقرطبة منهم: يحيى بن مسعود، وصاحب قاسم بن أصبغ، ويونس بن عبد الله بن مغيث وغيرهم، ولم تكن له رحلة إلى المشرق بل أخذ علومه من الأندلس.

تفقَّه ابن حزم على المذهب الشافعي، وانتقل إلى مذهب أهل الظاهر، وكان ابن حزم قِمَّةً في علوم الإسلام، يجيد النقل ويتبحَّر فيه، ويحسن النظم والنثر وينهض بعلوم جمَّة، فكان فقيهًا مفسِّرًا، محدِّثًا أصوليًّا، متكلِّمًا منطقيًا طبيبًا أديبًا، شاعرًا مؤرِّخًا، عاملًا بعلمه زاهدًا في الدنيا.

ورغم بروزه العلمي وتفوُّقه، فقد كان شديد النقد للعلماء والتشنيع بالأئمة، وكان لسانه في نقدهم حادًّا قويًّا، حتى قيل: «إنَّ لسان ابن حزم وسيف الحجاج ابن يوسف شقيقان».

وعند عودة أبي الوليد الباجي إلى الأندلس انتدبه العلماء لمناظرة ابن حزم في ظاهريات أشاعها بالأندلس وحماها بقوة البيان وحدَّة اللسان، وجَرَتْ بينهما مجالس بميورقة سنة (٤٣٩ﻫ)، ومناظرات دوَّن الباجي بعضها في كتابه «فرق الفقهاء»(١).

ولابن حزم مؤلَّفات علمية عديدة نافعة وقيِّمة في مختلف العلوم والفنون منها: «الإحكام في أصول الأحكام»(٢)، و«المُحلَّى في شرح المجلَّى بالحجج والآثار»(٣)، و«الفصل في الملل والنحل»(٤)، و«مراتب الإجماع»(٥)، و«جمهرة أنساب العرب»(٦)، و«رسالة في الطب النبوي» وغيرها من المصنفات. توفي ابن حزم سنة (٤٥٦ﻫ)(٧).

[تحقيق «الإشارة» (٧٥)، «سلسلة فقه أحاديث الصيام» (١/ ٦٦)، تحقيق «تقريب الوصول» (١١٩)، تحقيق «المفتاح» (٤٦٣)]

 



(١) «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٨٠٥).

(٢) طبع بتحقيق محمَّد أحمد عبد العزيز ـ مطبعة الامتياز ـ الطبعة الأولى (١٣٩٨/ ١٩٧٨)، وطبع ـ أيضًا ـ بتحقيق الشيخ أحمد محمَّد شاكر، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ الطبعة الثانية (١٤٠٣/ ١٩٨٣).

(٣) طبع بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ لبنان.

(٤) طبع بدار المعرفة، بيروت (١٤٠٣/ ١٩٨٣).

(٥) طبع بدار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، وطبع ـ أيضًا ـ بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة ـ لبنان (١٤٠٢/ ١٩٨٢).

(٦) طبع بتحقيق عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، بيروت ـ الطبعة الأولى (١٤٠٣/ ١٩٨٣).

(٧) انظر ترجمته في: «معجم الأدباء» لياقوت (١٢/ ٢٣٥)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان (٣/ ٣٢٥)، «جذوة المقتبس» للحميدي (٣٠٨)، و«بغية الملتمس» للضبِّي (٤١٥)، «الصلة» لابن بشكوال (٢/ ٤١٥)، «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٨٤)، «دول الإسلام» (١/ ٢٦٨)، «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١١٤٦) كلها للذهبي، «مرآة الجنان» لليافعي (٣/ ٧٩)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ٩١)، «نفح الطيب» للمقري (٢/ ٧٧)، «لسان الميزان» لابن حجر (٤/ ١٩٨)، «طبقات الحفَّاظ» للسيوطي (٤٣٥)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ٢٩٩)، «وفيات ابن قنفذ» (٥٦)، «هدية العارفين» للبغدادي (٥/ ٦٩٠)، «ابن حزم فقهه وآراؤه» لمحمَّد أبو زهرة.