Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



ابن مرزوق

هو شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن مرزوق العجيسي(١) التلمساني، الشهير بالخطيب والجد والرئيس، وصفه أبو الحسن علي بن لسان الدين ابن الخطيب بأنه: «فخر المغرب، وبركة الدول، وعلم الأعلام، ومستخدم السيوف والأقلام، ومولى المغرب على الإطلاق»(٢).

ولد ابن مرزوق الخطيب بتلمسان سنة (٧١٠ﻫ)، وجمع القرآن الكريم في صغره، وأخذ مبادئ العلوم من علماء بلده، ثمَّ رحل مع والده إلى الحجاز سنة (٧١٨ﻫ) ورجع سنة (٧٣٣ﻫ)، وأخذ في رحلته الحجازية عن أعلام شيوخه نحو ألفي شيخ من أهل المغرب والمشرق جمعهم في برنامج، ولاه السلطان أبو الحسن المريني الخطابة بمسجد أبي مدين بالعباد، وحظي عنده فأعلى رتبته في مجلسه، ورافقه إلى الأندلس وحضر معه معركة طريف سنة (٧٤٨ﻫ).

هذا وقد استقرَّ مُدَّةً بغرناطة حيث ولي الخطابة بجامع الحمراء، بعدما كلَّفه أبو سعيد عثمان بن جرار في مهمة سُجِنَ على إثرها ومن أجلها أيامًا، ثمَّ عاد إلى تلمسان بدعوة أبي عنان المريني بعد القضاء على إمارة أبي سعيد وأبي ثابت، فألحقه بمجلسه سنة (٧٥٤ﻫ)، ثمَّ أرسله في مهمة إلى تونس فلم يفلح في وفادته، وَوُشِيَ به إلى السلطان فسجنه مدة، وأُطْلِقَ سراحه قبل موت السلطان، وقد آثر الانتقال إلى تونس، فاستقرَّ بها سنة (٧٦٦ﻫ)، فأكرم أبو إسحاق الحفصي مثواه، وأسند إليه الخطابة بجامع الموحدين، فأقام بها إلى عهد الأمير أبي العباس الحفصي سنة (٧٧٢ﻫ).

وفي ذلك الحين عزم ابن مرزوق على الالتحاق بالسلطان عبد العزيز المريني، فألَّف له كتابًا أسماه: «المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن»(٣)، غير أنه لم يُوَفَّقْ في ذلك فرحل إلى المشرق وحلَّ بالإسكندرية، ثمَّ قدم القاهرة واتصل بالسلطان الأشرف، فأكرمه وألحقه بمجلسه، وأسند إليه الوظائف العلمية وولاه قضاء المالكية، فأقام بالقاهرة معزَّزًا مكرَّمًا إلى أن توفي بها سنة (٧٨٠ﻫ)(٤)، ودُفن بمقبرة القرافة الصغرى بين ابن القاسم وأشهب.

ومن أشهر تلامذته: لسان الدين ابن الخطيب، وابن قنفذ، وأبو إسحاق الشاطبي وغيرهم.

ولابن مرزوق مشاركات علمية في شتى الفنون تدريسًا وتأليفًا، فمن ذلك: «تيسير المرام في شرح عمدة الأحكام»، و«شرح الأحكام الصغرى» لعبد الحق الإشبيلي، و«إزالة الحاجب عن فروع ابن الحاجب»، و«شرح صحيح البخاري»، و«إيضاح المراشد فيما تشتمل عليه الخلافة من الحكم والفوائد»(٥).

[تحقيق «المفتاح» (٨٠)]

 



(١) نسبة إلى عجيسة، وهم بطون البرانس من ولد عجيسة بن برنس، مواضعها في ضواحي تونس والجبال المطلة على المسيلة، قال ابن خلدون: «ومدلول هذا الاسم البطن، فإن البربر يسمون البطن بلغتهم «عدَّس» بالدال المشددة فلما عرَّبتها العرب قلبت دالها جيما مخفَّفة». [انظر «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (٤٩٥)، «العبر» لابن خلدون (١١/ ٢٩٥)]، وفي «نهاية الأرب» وقع تصحيف لفظ عجيسة بعجيبة. [«نهاية الأرب» للقلقشندي (٣١٩)].

(٢) «نفح الطيب» للمقري (٧/ ٣٨٤).

(٣) وهو كتاب متداول تولت طبعه الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر، دراسة وتحقيق للدكتورة ماريا خيسوس بيغيرا سنة (١٤٠١ﻫ ـ ١٩٨١م).

(٤) الشائع المتداول في كتب التاريخ والتراجم من مصادر ترجمته السابقة أن تاريخ وفاته سنة (٧٨١ﻫ)، وقد رجَّحنا التاريخ المثبت على المتن بالنظر إلى أنَّ أبا العباس ابن قنفذ ذكره في وفياته باعتباره معاصرًا له وتلميذه وهو أعرف به.

(٥) انظر ترجمته في: «بغية الرواد» ليحيى بن خلدون (١١٥)، «التعريف» لابن خلدون (٤٩)، «وفيات» ابن قنفذ (٨٦)، «الإحاطة» لابن الخطيب (٣/ ١٠٣)، «الديباج المذهب» لابن فرحون (٣٠٥)، «وفيات» الونشريسي (١٢٩)، «نيل الابتهاج» للتنبكتي (٢٦٧)، «البستان» لابن مريم (١٨٤)، «جذوة الاقتباس» (١/ ٢٢٥)، «لقط الفرائد» (٢١٩)، «درة الحجال» (٢/ ٢٧٥) كلها لابن القاضي، «شذرات الذهب» لابن العماد (٦/ ٢٧١)، «الإعلام» للمراكشي (٥/ ١١)، «نفح الطيب» للمقري (٧/ ٣٨٤)، «تعريف الخلف» للحفناوي (١/ ١٤١)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ٢٣٦)، «الأعلام» للزركلي (٦/ ٢٢٦)، «تاريخ الجزائر» للجيلالي (٢/ ١٣١)، «معجم أعلام الجزائر» للنويهض (١٤٠).