فوائد ونوادر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 13 شوال 1440 هـ الموافق لـ 16 يونيو 2019 م


مطابق


كلام الأقران في بعضهم يُطوى ولا يُروى (٢/ ٢)

قال الذهبي: «كلام الأقران بعضِهم في بعضٍ لا يعبأ به لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد وما ينجو منه إلَّا من عصم الله، وما علمت أنَّ عصرًا من الأعصار سَلِمَ أهلُهُ من ذلك سِوَى الأنبياءِ والصدِّيقين ولو شئتُ لسَرَدْتُ من ذلك كراريس ، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم».

[«ميزان الاعتدال» للذهبي (١/ ١١١)]

 



كلام الأقران في بعضهم يُطوى ولا يُروى (١/ ٢)

قال الإمام الذهبي: «لسنا ندَّعِي في أئمَّةِ الجرحِ والتعديلِ العصمةَ مِنَ الغلطِ النادِرِ، ولا مِنَ الكلامِ بنَفَسٍ حادٍّ فيمن بينهم وبينه شحناءُ وإِحْنةٌ، وقد عُلِمَ أنَّ كثيرًا من كلامِ الأقرانِ بعضِهم في بعضٍ مُهْدَرٌ لا عبرةَ به، لا سيَّما إذا وَثَّقَ الرجلَ جماعةٌ يلوح على قولِهم الإنصافُ».

[«سير أعلام النبلاء» للذهبي (٧/ ٤٠ ـ ٤١)]

 



في الفرق بين التحزب المذموم وبين التعاون على البر والتقوى المأمور به

قال ابن تيمية: «وليس للمعلِّمين أن يحزِّبوا الناسَ ويفعلوا ما يُلْقِى بينهم العداوةَ والبغضاءَ، بل يكونون مثل الإخوةِ المتعاونين على البِرِّ والتقوى، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[المائدة: ٢]».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٨/ ١٥ ـ ١٦)]

 



ما يكون عليه الولاء والبراء

«وليس لأحدٍ أن ينصِبَ للأمَّة شخصًا يدعو إلى طريقتِه ويوالي ويعادي عليها غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا ينصِبَ لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غيرَ كلام الله ورسولِه وما اجتمعتْ عليه الأُمَّةُ، بل هذا مِنْ فعلِ أهلِ البدعِ الذين ينصِبُون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأُمَّة، يوالون به على ذلك الكلامِ أو تلك النِّسبة ويعادون».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٠/ ١٦٤)]

 



فائدة في قوله تعالى:
﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ[آل عمران: ٤٣]

قال أبو القاسم السُّهَيْلِيُّ: «... وممَّا قُدِّم بالفضل قولُه: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ[آل عمران: ٤٣]، لأنَّ السجود أفضل، «وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ».

فإنْ قيل: فالركوعُ قبله بالطبع والزمان والعادة؛ لأنه انتقالٌ من علوٍّ إلى انخفاضٍ، والعلوُّ بالطبع قبل الانخفاض، فهلَّا قُدِّم الركوعُ؟

الجوابُ أن يقال: انتبهْ لمعنى الآية من قوله: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، ولم يقلْ: «اسجدي مع الساجدين»، فإنما عبَّر بالسجود عن الصلاة وأراد صلاتَها في بيتها؛ لأنَّ صلاة المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتِها مع قومها، ثمَّ قال لها: «اركعي مع الراكعين»، أي: «صلِّي مع المصلِّين في بيت المقدس»، ولم يُرِدْ أيضًا الركوعَ وحْدَه دون أجزاء الصلاة، ولكنَّه عبَّر بالركوع عن الصلاة كما تقول: «ركعتُ ركعتين وأربعَ ركعاتٍ»، يريد الصلاةَ لا الركوعَ بمجرَّده، فصارت الآيةُ متضمِّنةً لصلاتين: صلاتِها وحْدَها عبَّر عنها بالسجود؛ لأنَّ السجودَ أفضلُ حالات العبد، وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضلُ لها، ثمَّ صلاتُها في المسجد عبَّر عنها بالركوع؛ لأنه في الفضل دون السجود، وكذلك صلاتُها مع المصلِّين دون صلاتها وحْدَها في بيتها ومحرابها»، وهذا نظمٌ بديعٌ وفقهٌ دقيقٌ ...

[«بدائع الفوائد» لابن القيِّم (١/ ٦٣)]

 



الفرق بين الناصح والمؤنِّب

«النصيحة: إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له وعليه، فهو إحسانٌ محضٌ يصدر عن رحمة ورِقَّة، ومرادُ الناصح بها وجهُ الله ورضاه، والإحسانُ إلى خلقه، فيتلطَّفُ في بذلها غاية التلطُّف، ويحتمل أذى المنصوح ولَائِمَتَه، ويعامله معاملةَ الطبيبِ العالمِ المشفقِ للمريض الْمُشْبَعِ مرضًا، فهو يحتمل سوء خُلُقِه وشراستَه ونفرتَه، ويتلطَّف في وصول الدواء إليه بكلِّ ممكنٍ فهذا شأن الناصح. وأمَّا المؤنِّب فهو: رجل قصْدُه التعييرُ والإهانة وذمُّ من أنَّبه وشتمه في صورة النصح، فهو يقول له: يا فَاعِلَ كذا وكذا، يا مستحِقًّا للذمِّ والإهانة في صورة ناصحٍ مشفقٍ.

وعلامةُ هذا أنه لو رأى من يُحِبُّه ويحسن إليه على مثل عمل هذا أو شرٍّ منه لم يعرض له، ولم يقل له شيئًا، ويطلب له وجوهَ المعاذير، فإن غُلِبَ قال: وأنَّى ضُمِنَتْ له العصمةُ؟ والإنسان عرضة للخطإ ومحاسنُه أكثرُ من مساوئه، والله غفور رحيم، ونحو ذلك. فيا عجبًا، كيف كان هذا لمن يحبُّه دون من يبغضه؟ وكيف كان حظُّ ذلك منك التأنيبَ في صورة النصح، وحظُّ هذا منك رجاءَ العفوِ والمغفرةِ وطَلَبَ وجوهِ المعاذير؟. ومن الفروق بين الناصح والمؤنِّب: أنَّ الناصحَ لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال: قد وقع أجري على الله، قبلتَ أو لم تقبلْ ويدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبك ولا يُبيِّنُها للناس، والمؤنِّب بضِدِّ ذلك».

[«الروح» لابن القيِّم (٤٤٣)]

 



من صفات المستقيمين على الصراط

«قد ذكرتُ من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لمن عصمه اللهُ تعالى عن مذهب الخوارج ولم يَرَ رأيَهم، وصبر على جَوْرِ الأئمَّة وحَيْفِ الأمراء ولم يخرجْ عليهم بسيفه، وسأل اللهَ تعالى كشْفَ الظلم عنه وعن المسلمين، ودعا للوُلَاةِ بالصلاح، وحجَّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدُوٍّ للمسلمين، وصلَّى معهم الجُمُعةَ والعيدين، فإنْ أمروه بطاعةٍ فأمكنه أطاعهم، وإن لم يُمكنْه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصيةٍ لم يُطِعْهم، وإذا دارت الفِتَنُ بينهم لزم بيتَه وكفَّ لسانَه ويدَه، ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعِنْ على فتنةٍ، فمَنْ كان هذا وصْفَه كان على الصراط المستقيم إن شاء اللهُ».

[«الشريعة» للآجرِّي (٤٠)]

 



دفع أعظم الفسادين بالتزامِ أدناهما

«ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنَّة أنهم لا يَرَوْن الخروجَ على الأئمَّة وقتالَهم بالسيف ـ وإن كان فيهم ظلمٌ ـ، كما دلَّتْ على ذلك الأحاديثُ الصحيحة المستفيضة عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لأنَّ الفسادَ في القتال والفتنة أعظمُ من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتالٍ ولا فتنةٍ، فيُدْفَع أعظمُ الفسادين بالتزام أدناهما، ولعلَّه لا يكاد يُعْرَفُ طائفةٌ خرجتْ على ذي سلطانٍ إلَّا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظمُ من الفساد الذي أزالته».

[«منهاج السنَّة النبوية» لابن تيمية (٣/ ٢٣١)]

 



طبقات الناس

«الناس على طبقاتٍ ثلاثٍ:

فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحقَّ والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضًا.

والطبقة السافلة: عامَّةٌ على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقًّا كانوا مثله وإن كان مُبْطِلًا كانوا كذلك.

والطبقة المتوسِّطة: هي منشأ الشرِّ وأصل الفتن الناشئة في الدين، وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتَّى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى، ولا تركوه حتَّى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رَأَوْا أحدًا من أهل الطبقة العليا يقول ما لا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصورُ فَوَّقُوا إليه سهامَ التقريع ونسبوه إلى كلِّ قولٍ شنيعٍ، وغيَّروا فِطَرَ أهل الطبقة السفلى عن قَبُولِ الحق بتمويهاتٍ باطلةٍ، فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق».

[علي بن قاسم حنش نقلا من «البدر الطالع» للشوكاني (١/ ٤٧٣)]

 



التحذير من مناظرة المتعنِّت

«وعليك ألَّا تفاتِحَ بالمناظرة مَن تعلمه متعنِّتًا، لأنَّ كلام المتعنِّت ومن لا يقصد مرضاةَ الله في تعرُّف الحقِّ والحقيقة بما تقوَّله يورِث المباهاة والضجر وحزن القلب وتعدِّيَ حدود الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن لم تعلمه كذلك حتى فاتَحْتَه بالكلام ثمَّ علمته عليه وجب عليك الإمساك عن مناظرته، فإن رأيت نصرة دين الله سبحانه في الإمساك عنه زدت في الحد وبالغت في التحرز عنه».

[«الكافية في الجدل» للجويني (٥٣٢)]

 



الانتساب إلى الحديث بين الادعاء والحقيقة

«وقد رأيت خَلقًا من أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث، ويَعدُّون أنفسَهم من أهله المتخصِّصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدَّعون، وأقلُّهم معرفة بما إليه ينتسبون، يرى الواحد منهم إذا كتب عددًا قليلًا من الأجزاء، واشتغل بالسماع برهة يسيرة من الدهر، أنه صاحب حديث على الإطلاق، ولمَّا يجهدْ نفسه ويتعبها في طِلابِه، ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه وهم ـ مع قلة كَتْبهم له، وعدم معرفتهم به ـ أعظم الناس كبرًا، وأشدُّ الخلق تيهًا وعجبًا، لا يراعون لشيخ حرمة، ولا يوجبون لطالب ذِمَّة، يخرقون بالراوين، ويعنفون على المتعلمين، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه، وضدَّ الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه».

[«الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب البغدادي (١/ ٧٥)]

 



التحذير من منهج الإقصاء

«ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدَّعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابنُ نصر، ولا ابنُ منده، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقِّ، وهو أرحمُ الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة».

[«سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٤/ ٤٠)]

 



فهمُ الكلام على غير مرادِ قائله قدحٌ في السامع لا في قائلهِ

«فغيرُ الرسول صلَّى الله وعليه وسلَّم إذا عبَّر بعبارةٍ مُوهِمةٍ مقرونةٍ بما يُزيل الإيهامَ كان هذا سائغًا باتِّفاق أهل الإسلام، وأيضًا: فالوهمُ إذا كان لسوءِ فهم المستمع لا لتفريط المتكلِّمين لم يكن على المتكلِّم بذلك بأسٌ، ولا يُشترط في العلماء إذا تكلَّموا في العلم أن لا يتوهَّم متوهِّمٌ من ألفاظهم خلافَ مرادهم، بل ما زال الناسُ يتوهَّمون من أقوال الناس خلافَ مرادهم، ولا يقدح ذلك في المتكلِّمين بالحقِّ».

[«الردُّ على البكري» لابن تيمية (٢/ ٧٠٥)]

 



جناية الإقصائيين على العلوم

«فلو كان كلُّ من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنُه لفسدت العلومُ والصناعاتُ والحكم وتعطلت معالمها».

[«مدارج السالكين» لابن القيِّم (٢/ ٣٩)]

 



تحقيق الحاكمية بتوحيد الاتباع

«فوطنوا أيها الأخوة الكرامُ أنفسكم على أن تؤمنوا بكلِّ حديث ثبت لديكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان في العقيدة أو الأحكام وسواء قال به إمامك الذي نشأت على مذهبه بحكم بيئتك أو غيره من أئمة المسلمين، ولا تتبنوا قاعدةً من تلك القواعد التي وضعت بآراء بعض الرجال واجتهاداتهم وهم غير مجتهدين، فيصدكم ذلك عن الاتباع. ولا تقلِّدوا بشرا مهما علا أو سما تؤثرون قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بلغتموه، واعلموا أنكم بذلك فقط لا بغيره تحققون علمًا وعملًا المبدأ القائل: «لا إله إلَّا الله منهج الحياة» و«الحاكمية لله وحده تبارك وتعالى» وبدون ذلك يستحيل أن نوجد «الجيل القرآني الفريد» الذي ـ هو وحده ـ يستطيع أن ينشئ «المجتمع المسلم وخصائصه» وبالتالي الدولة المسلمة المنشودة مصداقًا للحكمة الصادقة التي قالها أحدُ الدعاة الإسلاميين الكبار رحمه الله تعالى: « أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم» وعسى أن يكون ذلك قريبًا».

[الألباني «الحديث حجَّةٌ بنفسه في العقائد والأحكام» (٩٨)]

 



تأثير الباطن على الظاهر

«اعلم أنَّ الجمال ينقسم قسمين: ظاهرٌ وباطنٌ، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفَّة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محلُّ نظر الله من عبده وموضع محبَّته كما في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»، وهذا الجمال الباطن يزيِّن الصورةَ الظاهرة وإن لم تكن ذات جمالٍ، فتكسو صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتستْ روحُه من تلك الصفات، فإنَّ المؤمن يُعطى مهابةً وحلاوةً بحسب إيمانه، فمن رآه هابه ومن خالطه أحبَّه، وهذا أمرٌ مشهودٌ بالعيان، فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورةً وإن كان أسود أو غير جميلٍ، ولا سيَّما إذا رُزق حظًّا من صلاة الليل، فإنها تنوِّر الوجهَ وتحسِّنه».

[«روضة المحبِّين» لابن القيِّم (٢٢١)]

 



المنصب والولاية لا تُصيِّر غير العالم عالمًا

«والمنصب والولاية لا يجعل من ليس عالمًا مجتهدًا عالمًا مجتهدًا، ولو كان الكلام في العلم والدين بالولاية والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحقَّ بالكلام في العلم والدين وبأن يستفتيَه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين، فإذا كان الخليفة والسلطان لا يدَّعي ذلك لنفسه ولا يَلزم الرعيَّةَ حكمُه في ذلك بقولٍ دون قولٍ إلا بكتاب الله وسنَّة رسوله؛ فمن هو دون السلطان في الولاية أَوْلى بأن لا يتعدَّى طوره ولا يقيم نفسه في منصبٍ لا يستحقُّ القيام فيه أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليٌّ ـ وهم الخلفاء الراشدون ـ فضلًا عمَّن هو دونهم؛ فإنهم رضي الله عنهم إنما كانوا يُلزمون الناس باتِّباع كتاب ربِّهم وسنَّة نبيِّهم».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٧/ ٢٩٦ ـ ٢٩٧)]

 



آفة العلوم

«لا آفةَ على العلوم وأهلها أضرُّ من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنُّون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدِّرون أنهم يصلحون».

[«مداواة النفوس» لابن حزمٍ (١/ ٢٣)]

 



التزام السلفية منجاةٌ من الفُرقة

«ولا يقف بالجميع عند حدٍّ واحد إلَّا دليلٌ واحد، وهو التزام الصحيح الصريح مما كان عليه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكان عليه أصحابه، فكلُّ قول يراد به إثبات معنى ديني لم نجده في كلام أهل ذلك العصر نكون في سعة من رده وطرحه وإماتته وإعدامه، كما وسعهم عدمه، ولا وسَّع الله على من لم يسعه ما وسعهم، وكذلك كلُّ عقيدة، فلا نقول في ديننا إلَّا ما قالوا، ولا نعتقد فيه إلَّا ما اعتقدوا ولا نعمل فيه إلَّا ما عملوا، ونسكت عمَّا سكتوا فيه... ونرى كلَّ فتنة كانت بين الفرق الإسلامية ناشئةً عن مخالفة هذا الأصل».

[عبد الحميد بن باديس «مجلَّة الشهاب» (٥/ ٥٧٠)]

 



تضييع الحق بفوت الأدب

«وينبغي إذا دارت المباحثةُ بين الكُتَّاب أن تكون في دائرة الموضوع، وفي حدودِ الأدب، وبروح الإنصاف، وخيرٌ أن تقيم الدليلَ على ضلالِ خصمك أو على غلطه أو على جهله، مِن أن تقول له: يا ضالُّ، أو يا جاهلُ، أو يا غالطُ، فبالأول تحجُّه فيعترف لك، أو يكفيك اعترافُ قُرَّائك، وبالثاني تهيِّجه فيعاند، ويضيعُ ما قد يكون معك مِن حقٍّ بما فاتك معه مِن أدبٍ».

[عبد الحميد بن باديس «مجلَّة الشهاب» ( ٤/ ٢٤٤)]

 



شرف الانتساب إلى السلفية

«وهذه الطائفة السلفية التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف، وأرجو أن تكون ممن عناهم حديث مسلم «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين يوم القيامة» الحديث، قد وفقوا إلى تقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين، وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون ويَروْن أنه لا أسوة إلَّا برسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أو من أمرنا بالائتساء به فلمَّا شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نَسبُوا أنفسهم إليهم، ولم يَدَعِّ أحدٌ منهم أنه يدانيهم فيما خصَّهم الله به من الهداية التي لا مطمع فيها لسواهم»

[العربي بن بلقاسم التبسي «مجلَّة الشهاب» (٤/ ١٤٩)]

 



الحذر من الصادين عن العلم

«العلمَ العلمَ أيُّها الشباب، لا يُلهيكم عنه سمسار أحزاب، ينفخ في ميزاب، ولا داعية انتخاب، في المجامع صخَّاب، ولا يلفتنكم عنه معللٌ بسراب، ولا حاوٍ بجراب، ولا عاوٍ في خراب، يأتم بغراب، ولا يفتننَّكم عنه مُنزوٍ في خنقه، ولا مُلتوٍ في زنقةٍ، ولا جالس في ساباط، على بساط، يحاكي فيكم سنة الله في الأسباط، فكل واحد من هؤلاء مشعوذ خلاب وساحر كذَّاب. إنكم إن أطعتم هؤلاء الغواة، وانصعتم إلى هؤلاء العواة، خسرتم أنفسكم، وخسركم وطنكم، وستندمون يوم يجني الزارعون ما حصدوا، ولات حين ندم».

[محمَّد البشير الإبراهيمي «عيون البصائر» (٣٥٠ ـ ٣٥١)]

 



التقليد ضرورة

«وبهذا تعلم أنَّ المضطرَّ للتقليد الأعمى اضطرارًا حقيقيًّا بحيث يكون لا قدرةَ له ألبتَّةَ على غيره مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلًا على الفهم، أو له قدرةٌ على الفهم وقد عاقته عوائقُ قاهرةٌ عن التعلُّم، أو هو في أثناء التعلُّم، ولكنَّه يتعلُّم تدريجيًّا فهو معذورٌ في التقليد المذكور للضرورة؛ لأنه لا مندوحة له عنه، أمَّا القادر على التعلُّم المفرِّطُ فيه، والمقدِّم آراءَ الرجال على ما عَلِمَ مِن الوحي، فهذا الذي ليس بمعذورٍ».

[«أضواء البيان» للشنقيطي (٧/ ٥٥٣)]

 



الراجح ما قام عليه الدليل

«إنَّ أهل السنَّة لم يقل أحدٌ منهم: إنَّ إجماع الأئمَّة الأربعة حُجَّةٌ معصومةٌ، ولا قال: إنَّ الحقَّ منحصرٌ فيها وأنَّ ما خرج عنها باطلٌ، بل إذا قال مَن ليس مِن أتباع الأئمَّة كسفيان الثوريِّ والأوزاعيِّ والليث بنِ سعدٍ ومَن قبلهم مِن المجتهدين قولًا يخالف قولَ الأئمة الأربعة رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القولُ الراجحُ هو الذي قام عليه الدليلُ».

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (٣/ ٤١٢)]

 



فضيلة الإنصاف

«فمن هداه اللهُ ـ سبحانه ـ إلى الأخذ بالحقِّ حيث كان ومع مَن كان ولو كان مع مَن يبغضه ويعاديه، وردَّ الباطل مع مَن كان ولو كان مع مَن يحبُّه ويواليه؛ فهو ممَّن هُدِي لما اختُلف فيه مِن الحقِّ».

[«الصواعق المرسلة» لابن القيِّم (٢/ ٥١٦)]