فوائد ونوادر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 20 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 21 أغسطس 2019 م


مطابق


محق وسائل التفريق بين الأمَّة

«وكلُّ هذه الكتب المتضمِّنة لمخالفة السُّنَّة غيرُ مأذونٍ فيها، بل مأذونٌ في محقها وإتلافها، وما على الأمَّة أضرُّ منها، وقد حرَّق الصحابةُ جميعَ المصاحف المخالِفة لمصحف عثمان لَمَّا خافوا على الأُمَّة مِن الاختلاف، فكيف لو رأَوْا هذه الكتبَ التي أوقعتِ الخلافَ والتفرُّق بين الأمَّة».

[«الطرق الحكمية» لابن القيِّم (٢٣٣)]

 



خطورة الفتيا بالتشهِّي

«وبالجملة فلا يجوز العملُ والإفتاء في دين الله بالتشهِّي والتخيُّر وموافقة الغرض، فيطلب القولَ الذي يوافق غرضَه وغرضَ مَن يحابيه فيعملَ به ويفتيَ به ويحكمَ به، ويحكمَ على عدوِّه ويفتيَه بضدِّه، وهذا مِن أفسق الفسوق وأكبرِ الكبائر، والله المستعان».

[«إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٤/ ٢١١)]

 



تقلد الفسَّاق منصب الفتوى

«وقد شهدنا نحن قومًا فُسَّاقًا حملوا اسم التقدُّم في بلدنا، وهم مِمَّن لا يَحِلُّ لهم أن يفتوا في مسألة من الديانة، ولا يجوز قَبول شهادتهم. وقد رأيت أنا بعضهم، وكان لا يقدم عليه في وقتنا هذا أحد في الفتيا، وهو يتغطى الديباج الذي هو الحرير المحض لحافًا، ويتخذ في مَنْزِله الصور ذوات الأرواح من النحاس والحديد تقذف الماء أمامه، ويفتي بالهوى للصديق فتيا، وعلى العدو فتيا ضِدَّها، ولا يستحي من اختلاف فتاويه على قدر ميله إلى من أفتى وانحرافه عليه، شاهدنا نحن هذا عيانًا، وعليه جمهور أهل البلد إلى قبائح مستفيضة، لا نستجيز ذكرها لأننا لم نشاهدها».

[«الإحكام» لابن حزم (٦/ ٢٤٠)]

 



أخلاق أهل العلم

«فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم طالب للدليل محكم له متبع للحق حيث كان وأين كان ومع من كان زالت الوحشة وحصلت الألفة ولو خالفك فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب، وإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم».

[«إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٣/ ٣٩٦)]

 



تسلُّط الجاهل على الفتوى

«ولقد أذكَرَنا هذا مفتيًا كان عندنا بالأندلس وكان جاهلًا، فكانت عادتُه أن يتقدَّمه رجلان، كان مدارُ الفتيا عليهما في ذلك الوقت، فكان يكتب تحت فتياهما: «أقول بما قاله الشيخان»، فقضى أنَّ ذينك الشيخين اختلفا، فلمَّا كتب تحت فتياهما ما ذكَرْنا قال له بعضُ مَن حضر: «إنَّ الشيخين اختلفا؟» فقال: «وأنا أختلف باختلافهما!!»».

[«الإحكام» لابن حزم (٦/ ٢٤٠)]

 



عدم اجتماع مسجدٍ وقبرٍ في الإسلام

«فلا يجتمع في دين الإسلام مسجدٌ وقبرٌ، بل أيُّهما طرأ على الآخَر مُنِع منه وكان الحكمُ للسابق، فلو وُضِعَا معًا لم يَجُز، ولا يصحُّ هذا الوقفُ ولا يجوز، ولا تصحُّ الصلاةُ في هذا المسجد لنهيِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن ذلك، ولعنِه مَن اتَّخذ القبرَ مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسولَه ونبيَّه، وغربتُه بين الناس كما ترى».

[«زاد المعاد» لابن القيِّم (٣/ ٥٧٢)]

 



إعمال المعاول والمقاول لهدم أضرحة الباطل

«يا قوم!! إنَّ الحق فوق الأشخاص، وإنَّ السنة لا تسمى باسم من أحياها، وإنَّ الوهابيين قوم مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده، ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدة وهي أنهم لا يقرون البدعة، وما ذنبهم إذا أنكروا ما أنكره كتاب الله وسنة رسوله وتيسر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر؟

أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندكم ـ والمنكر لا يختلف حكمه بحكم الأوطان ـ تنسبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم وازدراءً بنا وبهم، وإن فرَّقت بيننا وبينهم الاعتبارات فنحن مالكيون برغم أنوفكم، وهم حنبليون برغم أنوفكم، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة، ونحن نُعمِل في طريق الإصلاح الأقلامَ، وهم يُعمِلون فيها الأقدامَ، وهم يُعْمِلُونَ في الأضرحة المعاول ونحن نُعْمِلُ في بانيها المقاول».

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٢٣ ـ ١٢٤)]

 



من أساليب محاربة دعوة الحق

«يقولون عنا أننا وهابيون، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أَنْسَت ما قبلها من كلمات: عبداويين وإباضيين وخوارج، فنحن ـ بحمد الله ـ ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحقِّ، لكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ويَسِمُونَنَا في كل لحظة بِسِمَةٍ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا وأسلحة يقاتلوننا بها، وكلما كلَّت أداة جاءوا بأداة، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المغلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة «وهابي» ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، ولعلهم كافأوا مبتدعها بلقب (مبدع كبير)».

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٢٣ ـ ١٢٤)]

 



حقيقة دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

«بقي شيء واحد وهو قول الوزير: (إنَّ مؤسس هذا المذهب هو شيخ الإسلام ابن تيمية، واشتهر به ابن عبد الوهاب). والواقع أنَّ مؤسس هذا المذهب ليس هو ابن تيمية ولا ابن عبد الوهاب، ولا الإمام أحمد ولا غيره من الأئمة والعلماء، وإنما مؤسسه هو خاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على أنه في الحقيقة ليس مذهبًا، بل هو دعوة إلى الرجوع إلى السنة النبوية الشريفة، وإلى التمسك بالقرآن الكريم، وليس هنا شيء آخر غير هذا.».

[السعيد الزاهري (عضو إداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين) «مجلَّة الصراط السوي» (٥/ ٥)]

 



خطر الرياء والابتداع

«الْعَمَلُ بِغَيْرِ إِخْلَاصٍ وَلَا اقْتِدَاءٍ كَالْمُسَافِرِ يَمْلَأُ جِرَابَهُ رَمْلًا يُثْقِلُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ.».

[«الفوائد» لابن القيِّم (٥٢)]

 



قوَّة اليقين وصدق التوكُّل

قال ابن عيينة ـ رحمه الله ـ: دخل هشامٌ الكعبة، فإذا بسالم بن عبد الله فقال: «سَلْنِي حاجةً» قال: «إنِّي أستحي مِن الله أن أسأل في بيته غيرَه»، فلمَّا خرجا قال: «الآن فسَلْني حاجةً» فقال له سالمٌ: «مِن حوائج الدنيا أم مِن حوائج الآخرة؟» فقال: «مِن حوائج الدنيا»، قال: «واللهِ ما سألتُ الدنيا مَن يملكها، فكيف أسأل مَن لا يملكها».

[«سير أعلام النبلاء» للذهبي (٤/ ٤٦٦)]

 



المال وسيلة لمقاصد محمودة

«المال إن لم ينفع صاحبه ضرَّه ولا بدَّ، وكذلك العلم والملك والقدرة، كلُّ ذلك إن لم ينفعه ضرَّه فإنَّ هذه الأمورَ وسائلُ لمقاصدَ يتوصَّل بها إليها في الخير والشرِّ، فإن عُطِّلت عن التوصُّل بها إلى المقاصد والغايات المحمودة تُوُصِّل بها إلى أضدادها، فأربحُ الناس مَن جعلها وسائلَ إلى الله والدار الآخرة، وذلك الذي ينفعه في معاشه ومعاده، وأخسرُ الناس مَن توصَّل بها إلى هواه ونيلِ شهواته وأغراضه العاجلة فخَسِر الدنيا والآخرة».

[«عدَّة الصابرين» لابن القيِّم (١٨٨)]

 



من أسباب الحرمان

«خوف المخلوق ورجاؤه أحدُ أسباب الحرمان ونزولِ المكروه لمن يرجوه ويخافه، فإنه على قَدْر خوفك مِن غير الله يُسلَّط عليك، وعلى قَدْر رجائك لغيره يكون الحرمانُ»

[«الفوائد» لابن القيِّم (٩٣)]

 



من صور التباين بين العالم والجاهل

«العالم يعرف الجاهلَ لأنَّه كان جاهلًا، والجاهل لا يعرف العالمَ لأنَّه ما كان عالمًا».

[«جواب الاعتراضات المصرية» لابن تيمية (١٧٢)]

 



العدل والاعتدال عند وقوع الفتن

«الفتن التي يقع فيها التهاجرُ والتباغض والتطاعن والتلاعن ونحوُ ذلك هي فتنٌ وإن لم تبلغ السيفَ، وكلُّ ذلك تفرُّقٌ بغيًا، فعليك بالعدل والاعتدال والاقتصادِ في جميع الأمور، ومتابعةِ الكتاب والسنَّة، وردِّ ما تنازعَتْ فيه الأمَّةُ إلى الله والرسول، وإن كان المتنازعون أهلَ فضائل عظيمةٍ ومقاماتٍ كريمةٍ».

[«جامع المسائل» لابن تيمية (٦/ ٤٢)]

 



شروط الزجر بالألفاظ الغليظة

قال ابن الوزير:«واعلم أنَّ للزجر والتخويف بالألفاظ الغليظة شروطا أربعة:

شرطين في الإباحة وهما:

١ـ أن لا يكون المزجور مُحِقًّا في قوله أو فعله.

٢ـ وأن لا يكون الزاجر كاذبا في قوله فلا يقول لمَن ارتكب مكروها: يا عاصي، ولا لمَن ارتكب ذنبا لا يعلم كِبره يا فاسق، ولا لصاحب الفِسق مِن المسلمين: يا كافر، ونحو ذلك.

وشرطين في الندب وهما:

١ـ أن يَظُنَّ المتكلِّم أنَّ الشدة أقربُ إلى قَبول الخصم للحقِّ أو إلى وُضوح الدليل عليه.

٢ـ وأن يفعل ذلك بنيَّةٍ صحيحة، ولا يفعلُه لمجرَّد داعية الطبيعة».

[«العواصم والقواصم» لابن الوزير (١/ ٢٣٤)]

 



المخلص يرحب بالنصيحة ولا يخاف النقد

«والقاصد لوجه الله لا يخاف أن يُنقد عليه خَلَلٌ في كلامه، ولا يَهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممَّن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة أحبُّ إليه مِن المُداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك مَن أَصْدَقَكَ لا من صدَّقَك، وفي نوابغ الكلم وبدائع الحِكم: (عليك بمَن يُنذر الإبسال والإبلاس وإيَّاك ومَن يقول: لا باس ولا تاس)».

[«العواصم والقواصم» لابن الوزير (١/ ٢٢٤)]

 



الصبر سر الظفر ومفتاح الفرَج

ذكر ابن القيِّم أنَّ من أسباب اندفاع شر الحاسد:

«الصبر على عدوِّه، وأن لا يقابله ولا يشكوه، ولا يحدِّث نفسَه بأذاه أصلًا، فما نُصِرَ على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتَّوكُّل على الله، ولا يستطِلْ تأخيرهُ وبغيَه، فإنَّه كلما بغى عليه كان جندا وقوَّةً للمبغي عليه المحسود، يقاتل به الباغي نفسَه وهو لا يشعرُ، فبغيه سهامٌ يرميها من نفسه إلى نفسه، ولو رأى المبغيُّ عليه ذلك لسَرَّه بغيُهُ عليه، ولكن لضعفِ بصيرته لا يرى إلَّا صورة البغي دون آخره ومآله، وقد قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاَقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ[الحج: ٦٠] فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنَّه قد استوفى حقَّهُ أولًا، فكيف بمن لم يستوفِ شيئا من حقِّه؟ بل بُغِي عليه وهو صابر!؟ وما من الذُّنوب ذنبٌ أسرع عقوبةً من البغي وقطيعة الرحم، وقد سبقت سُنَّة الله: أنَّه لو بغى جبلٌ على جبل جعل الباغِيَ منهما دَكَّا»

[«بدائع الفوائد» لابن القيِّم (٢/ ٧٦٦)]

 



من فوائد التوبة النصوح

«فليس للعبد إذا بُغي عليه وأُوذي، وتسلَّط عليه خصومُهُ شيءٌ أنفع له مِن التوبة النصوح، وعلامةُ سعادته: أن يعكس فِكْرَه ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه، فيشتغل بها وبإصلاحها والتوبة منها، فلا يبقى فيه فراغٌ لتدبُّر ما نزل به، بل يتولَّى هو التوبةَ وإصلاحَ عيوبه، واللهُ يتولَّى نُصرتَه وحِفْظه والدفعَ عنه ولا بُدَّ، فما أسعدَه مِن عبدٍ! وما أبركَها مِن نازلةٍ نزلت به! وما أحسنَ أثَرَها عليه! ولكنَّ التوفيق والرشد بيدِ الله، لا مانعَ لِما أعطى ولا مُعطيَ لِما منع، فما كلُّ أحدٍ يُوفَّقُ لهذا، لا معرفةً به، ولا إرادةً له، ولا قُدرةً عليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله».

[«بدائع الفوائد» لابن القيِّم (٢/ ٧٧١)]

 



خطر البدع والضلالات

«إنَّ شيوع ضلالات العقائد، وبدع العبادات، والخلاف في الدين هو الذي جرَّ على المسلمين هذا التحلل من الدين، وهذا البعد من أصليه الأصليين، وهو الذي جرَّدهم من مزاياه وأخلاقه حتى وصلوا إلى ما نراه، وتلك الخلال من إقرار البدع والضلالات هي التي مهدت السبيل لدخول الإلحاد على النفوس، وهيأت النفوس لقبول الإلحاد، ومحال أن ينفذ الإلحاد إلى النفوس المؤمنة، فإن الإيمان حصن حصين للنفوس التي تحمله، ولكن الضلالات والبدع ترمي الجد بالهويْنا، وترمي الحصانة بالوهن، وترمي الحقيقة بالوهم، فإذا هذه النفوس كالثغور المفتوحة لكل مهاجم».

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (٤/ ٢٠١)]

 



جهل المسلمين مِن أسباب العدوان عليهم

«وإنَّ أخوفَ ما يخافه المشفقون على الإسلام جَهْلُ المسلمين لحقائقه وانصرافهم عن هدايته، فإنَّ هذا هو الذي يُطْمِع الأعداءَ فيه وفيهم، وما يُطْمِع الجارَ الحاسد في الاستيلاء على كرائم جاره الميِّت إلَّا الوارثُ السفيه».

[محمَّد البشير الإبراهيمي «جريدة البصائر» (العدد ١٣، ٢٦ ذي الحجة ١٣٦٦ﻫ/ ١٠-١١-١٩٤٧م)]

 



الدين قبل كلِّ شيء

«إنَّنا نعتقد ولم نَزَلْ نعتقد في إيمانٍ وإخلاصٍ بأنَّ الدين وحده هو الذي ينهض بهذه الأمَّة حديثًا كما نهض بها قديمًا، بالدين فقط نصل إلى حيث نأمل ونبلغ كلَّ ما نرجوه ونتمنَّاه، والدين هو رأس مالنا الذي لا خسارة معه، ولا ندامة تلحق العاملين به والمعتصمين بحبله المتين، وإذن فالدين قبل كلِّ شيءٍ».

[محمَّد الطيِّب العقبي «جريدة الإصلاح» (العدد ٤٦، ١٨ جمادى الأولى ١٣٦٦ﻫ/ ٠١-٠٤-١٩٤٧م)]

 



القائد الحقيقي

«فإنَّ ممَّا نعلمُه ولا يخفَى على غيرِنا أنَّ القائد الَّذي يقول للأمَّة: «إنَّكِ مظلومَةٌ في حقوقِكِ، وإنَّني أريدُ إيصالَكِ إليها»، يجدُ منها ما لا يجدُ مَنْ يقول لها: «إنَّكِ ضالَّةٌ عن أصولِ دينِك، وإنَّني أريدُ هِدايتكِ»، فذلك تُلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومُه مُعظمُها أو شطرُها»

[عبد الحميد بن باديس «الصِّراط السَّوي» (العدد ١٥، ٠٨ رمضان ١٣٥٢ﻫ/ ٢٥-١٢-١٩٣٣م)]

 



سبب تفرق الأمة

«إنَّنا عَلِمْنا حقَّ العلم ـ بعد التروِّي والتثبُّت، ودراسة أحوال الأمَّة ومناشئ أمراضها ـ أنَّ هذه الطرق المبتدعة في الإسلام هي سبب تفرُّق المسلمين، لا يستطيع عاقلٌ سَلِم منها ولم يُبْتَل بأهوائها أن يكابر في هذا أو يدفعه، وعَلِمْنا أنها هي السبب الأكبر في ضلالهم في الدين والدنيا، ونعلم أنَّ آثارها تختلف في القوَّة والضعف اختلافًا يسيرًا باختلاف الأقطار، ونعلم أنها أظهر آثارًا وأعراضًا وأشنع صورًا ومظاهر في هذا القطر الجزائريِّ والأقطار المرتبطة به ارتباطَ الجوار القريب منها في غيره، لأنها في هذه الأقطار فروعٌ بعضها من بعض، ونعلم أنَّنا حين نقاومها نقاوم كلَّ شرٍّ، وأنَّنا حين نقضي عليها ـ إن شاء الله ـ نقضي على كلِّ باطلٍ ومنكرٍ وضلالٍ، ونعلم ـ زيادةً على ذلك ـ أنه لا يتمُّ في الأمَّة الجزائرية إصلاحٌ في أيِّ فرعٍ من فروع الحياة مع وجود هذه الطرقية المشؤومة، ومع ما لها من سلطانٍ على الأرواح والأبدان، ومع ما فيها من إفسادٍ للعقول وقتلٍ للمواهب».

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٩٠)]

 



فضل السلف على الخلف

«أقام سلفنا الصالح دين الله كما يجب أن يقام، واستقاموا على طريقته أتم استقامة، وكانوا يقفون عند نصوصه من الكتاب والسنة، ولا يتعدونها ولا يتناولونها بالتأويل، وكانت أدواتهم لفهم القرآن، روح القرآن، وبيان السنة، ودلالة اللغة والاعتبارات الدينية العامة، ومن وراء ذلك فطرة سليمة وذوق متمكن ونظر سديد وإخلاص غير مدخول واستبراء للدين، قد بلغ من نفوسهم غايته، وعزوف عن فتنة الرأي وفتنة التأويل، أدبهم قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[الشورى: ١٣] وقوله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ[النساء: ٥٩] فكانوا أحرص الناس على وفاق، وكانوا كلما طاف بهم طائف الخلاف في مسألة دينية بادروه بالرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله فانحسم الداء وانجابت الحيرة»

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٦٤)]