تقديم بقلم فضيلة العلَّامة الشيخ: محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ [الحلقة الثانية] | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 6 ذو الحجة 1439 هـ الموافق لـ 17 أغسطس 2018 م

الكلمة الشهرية رقم: ١٢٨

تقديم بقلم فضيلة العلَّامة الشيخ:
محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ
شيخ علماء الجزائر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر،
وعضو المجمع اللغويِّ بالقاهرة، والمجمع العلميِّ بدمشق
[تحقيق وتعليق: أ/ د. محمَّد علي فركوس]

[الحلقة الثانية]

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ تابع الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ كلامه بما نصُّه:

«فالفكرة التي بَنَى عليها الإمامُ دروسَه وأمالِيَه كانَتْ تصحبها فكرةٌ أخرى أشملُ منها، وهي فكرةُ جمعيةِ العلماء؛ فالفكرتان كانتا مُختزَنَتين في تلك النفسِ الكبيرة، وكان ـ رحمه الله ـ يُديرُهما بذلك النظرِ البعيد، ويُهيِّئ لهما مِنَ الوسائل ما يُبْرِزُهما في الحين المقدَّرِ لهما، وكان يمهِّد في نفوسِ تلامذتِه والمُستمِعين لدروسه ليكونوا ـ في يومٍ ما ـ قادَتَها وأعوانَها، وحامِلِي أَلْوِيَتِها ومنفِّذي مبادئها، وناشري الطريقة السلفية الشاملة في العلم والعمل وسائرِ فروع الإصلاح الدِّينيِّ.

كان الإمامُ المبرورُ يصرف تلامذتَه مِنْ جميع الطبقات على تلك الطريقةِ السلفية. ومعلومٌ أنَّ الإصلاح الإسلاميَّ الذي قامَتْ به جمعيةُ العلماء بعد ذلك لا تقومُ أصولُه إلَّا على ذلك، وأنَّ هذا الإمامَ رَفَع قواعدَه وثبَّت أصولَه وهيَّأ له جيشًا مِنْ تلامذته وحاضِرِي دروسه.

والإمام رضي الله عنه كان ـ منذ طلبِه للعلم ﺑ: «تونسَ»(١) قبل ذلك وهو في مُقتبَلِ الشباب ـ يُنْكِرُ بذوقه ما كان يبني عليه مشايخُه(٢) مِنْ تربيةِ تلامذتِهم على طريقة المتكلِّمين في العقائد الإسلامية، ويتمنَّى أَنْ [يُخْرج تلامذتَه](٣) على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يومَ يصبح معلِّمًا، وقد بلَّغه اللهُ أمنيَّتَه: فأَخْرَجَ للأمَّةِ الجزائرية أجيالًا على هذه الطريقةِ السلفية، قاموا بحمل الأمانة مِنْ بعدِه، ووراءَهم أجيالٌ أخرى مِنَ العوامِّ الذين سعِدوا بحضورِ دروسه ومجالسِه العلمية»(٤).



(١) تونس: مدينةٌ مشهورةٌ، وهي عاصمة الدولةِ التونسيةِ وأكبرُ مُدُنِها، تقع المدينةُ في شمال البلاد مُطِلَّةً على الجانب الشرقيِّ لخليج البحر الأبيض المتوسِّط، وتُعتبَرُ مدينةُ تونسَ المركزَ الاقتصاديَّ والاجتماعيَّ الرئيسَ في البلاد، ومِنْ أبرزِ مَعالِمِها: جامعُ الزيتونة.

انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٢/ ٦٠)، «آثار البلاد» للقزويني (١٧٣)، «مراصد الاطِّلاع» للصفيِّ البغدادي (١/ ٢٨٢)، «وصف إفريقيا» للوزَّان الفاسي (٢/ ٤٩، ١٠٤).

(٢) «م.ر.أ، م.ر.ب»: «مشائخُه».

(٣) «م.ر.أ، م.ر.ب»: «يُخْرِجهم».

(٤) فقَدْ أَدركَ الشيخ عبد الحميد بنُ باديس ـ رحمه الله ـ الحاجةَ الماسَّةَ إلى إصلاحٍ دِينيٍّ شاملٍ للمجتمع الجزائريِّ، يقوم على تصحيح العقيدة وتطهيرِها مِنْ تُرَّهات الفلاسفة وخُزَعْبلات المناطقة وتمحُّلات المتكلِّمين وشطحات الصوفية، وأَنْ يصحِّح عباداتِهم ومعاملاتِهم بما يتوافق مع نصوص الكتاب والسنَّة، وأَنْ يحملهم على التخلُّق بأخلاق الإسلام السامية وآدابه الرفيعة التي كان عليها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الذي وَصَفه اللهُ تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤[القلم]، وكان ـ رحمه الله ـ يرى ـ بنَظَرِه البعيد ـ أنه لا بُدَّ مِنْ إيقاف التدهور الدِّينيِّ الذي تشهده الجزائرُ خاصَّةً وغيرُها مِنَ البلدان العربية والإسلاميَّة عامَّةً، بسببِ تَفَشِّي مظاهرِ الفساد والغُلُوِّ في الاعتقاد، وما نَجَم عنه مِنْ أدران الشرك والبِدَع والحوادث والخرافات، وما سادَ فيه مِنْ نزعةِ التقليد الأعمى، والتعصُّب المذهبيِّ، وإغلاقِ باب الاجتهاد، وجمودِ العقول على آراء علماء الكلام والفلسفة، وما يصحب تلك الآراءَ مِنَ التلاعب بالنصوص الشرعيَّة وتأويلِها والاستدلالِ بها على وجهٍ يتَّفِق مع مذهبهم وهَوَاهم ولو عارضَتْها السنَّةُ المطهَّرةُ أو خالفَتْ مسلَّماتِ قواعد اللغة وبدهيَّاتِ أوضاعها.

فضلًا عمَّا سبَّبه الغزو الفرنسيُّ المُحتلُّ لهذه البلادِ وغيرِها: مِنَ المتاعب والمآسي والمعاناة؛ إذ كان مِنْ سياسة الاحتلالِ: إيجادُ الوسائلِ والأساليب التي تمنع الأمَّةَ الجزائريَّة مِنَ الأخذ بأسباب القوَّة والمَنَعة والتقدُّم والرُّقِيِّ، حتَّى أَوْصَلوا الأمَّةَ إلى أَنْ تركن إلى التبعية والتقليد، وتقطعَ صِلَتَها بأسلافها ومجدِها وتاريخها ولُغَتها، وذلك في إطارِ عمليَّةٍ مخطَّطةٍ ماكرةٍ لسَلْخِها مِنْ دِينها وهويَّتها؛ ومِنْ هذه الأساليبِ الماكرة أَنْ نَشِطَتْ ـ في ظِلِّ حكمِه ـ الصوفيةُ بمُختلَفِ فِرَقها وطُرُقها في ممارساتٍ شاذَّةٍ تنشر الأوهامَ والضلالاتِ، بعيدًا عن مضمون الإسلام الصحيح، وحاجبًا عن جوهر العقيدة الإسلاميَّة الحقَّة، حتَّى أضحى التديُّنُ ـ لَدَى العامَّةِ ـ هو الإيمانَ بالمتصوِّفة، والتصديقَ بأحوالهم وكراماتِهم ومقاماتِهم المزعومة، والتقرُّبَ للأولياء بالنذور وسائرِ القرابين، والتعلُّقَ بالأضرحة، وإتيانَ العبادات عندها وفي حيِّزِها ومحيطِها على وجهٍ خارجٍ عن جوهر الإسلام الصحيح في عقيدته وعبادته وسلوكه وأخلاقه؛ وقد تجلَّى ذلك في بروزِ مَظاهِرِها في المجتمع مِنْ بناء القبور وتشييدِ الأضرحة ودعوة الناس إليها، وتكثيرِ الزوايا الصوفية، وإحياءِ الاحتفالات في المواسم البدعية مِنَ الزردات والوعدات، والموالدِ والصلوات المُبتدَعة، ونشرِ التواكل وتركِ العمل والكسب، ومِنْ ضعف القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نحوِ ما يُخطَّط له اليومَ ـ كما سيأتي ـ؛ كُلُّ ذلك جاء نتيجةَ الجهل بأصول الدِّين وأحكامِه، واتِّباعِ الهوى، والتقليدِ الأعمى والتعصُّبِ للآباء والشيوخ، والجمودِ الفكريِّ، واشتغالِ العلماء وطُلَّاب العلم ـ في الدروس والتلقِّي ـ بمتون المعتقد الأشعريِّ والتصوُّف والفقه المذهبيِّ وعلومِ الآلة دون علوم المصادر والمقاصد والاجتهاد.

وفي ظِلِّ هذه الأحوالِ الصعبة والأوضاعِ الحَرِجة عَزَم الشيخُ عبد الحميد بنُ باديس رحمه الله ـ في إصلاحه الدِّينيِّ والتربويِّ، وبإعانة إخوانه ـ على تأسيس «جمعية العلماء المسلمين» للقيام بنهضةٍ شاملةٍ يعتمد فيها على أصول العقائد التي أَقرَّها الإسلام، ويسير على السبيل التي نَهَج على منوالها رُوَّادُ السلفية الأوائلُ، فقامَتْ دعوتُه ـ رحمه الله ـ في جمعيَّته الموفَّقة على أُسُسٍ ومبادئَ شرعيةٍ ومصيريَّةٍ ثابتةٍ، منها: الاعتماد على الكتاب والسنَّة والآثارِ الصحيحة، والإصلاحُ الدِّينيِّ: مِنْ تصحيحِ عقيدة الجزائريِّين، وتطهيرُ الإسلام مِنَ الأوهام والبِدَع والخرافات التي ألصقَتْها به طوائفُ الصوفية وغيرها، وإصلاحُ عباداتهم وأخلاقهم، ونبذُ الاختلاف والفُرقة، والدعوةُ إلى التوحيد والاجتماع، والعودةُ بهم إلى الإسلام المصفَّى الذي كان عليه أهلُ القرون المفضَّلة، والسيرُ على منهاجهم، ونشرُ هذه الطريقةِ السلفية في العلم والعمل وسائرِ فروع الإصلاح الدِّينيِّ، وذلك لإقامة مجتمعٍ إسلاميٍّ مُتكامِلٍ عقيدةً وعبادةً وشريعةً وسلوكًا وأخلاقًا ومنهجَ حياةٍ، كما أَوقدَتْ جمعيةُ العلماء المسلمين ـ تحت إشرافه رحمه الله ـ شُعلةَ الجهاد والحماسةِ في القلوب لرفعِ العدوان الفرنسيِّ الظَّلوم الغَشوم وصَدِّ مَكايِدِه، بعد أَنْ بَذَل المُحتلُّ قُصارى جُهدِه في إطفائها ليزيد مِنْ عمر بقائه ولتنهارَ ـ بذلك ـ مقاومةُ الجزائريين، كما أَحْيَتِ الجمعيةُ الأصيلةُ العلومَ الإسلامية العربية، وعَمِلَتْ على نشرها والتمكينِ للُّغةِ العربية ـ لغةِ الوحيين ـ باسترجاع مكانتها، بعد أَنْ عَمِل المُستعمِرُ المُحتلُّ على وَأْدِها، كما حَرَصَتْ على المحافظة على الشخصية الجزائرية بمُقوِّماتها الدِّينية واللغوية والتاريخية والحضارية ضِدَّ الفَرْنَسة والتغريب، والوقوفِ بالمقاومة في وجهِ مسالك الإلحاد والكفر والانحلالِ الأخلاقيِّ التي كانت فرنسا تنتهجها للقضاء على هذه الأمَّةِ ـ في جانبها الدِّينيِّ والخُلُقيِّ ـ بتغذية الاتِّجاهات الفكرية الباطلة، كالاتِّجاه القوميِّ والعقلانيِّ والعلمانيِّ والماركسيِّ والوجوديِّ، وغيرِها مِنَ الاتِّجاهات والنظريَّات والأفكار الهدَّامة المُنافِيَة لعقيدة الإسلام وجناب التوحيد، وترويجِ الأدب الماجن المتحرِّر مِنَ الأخلاق الدِّينيَّة والآدابِ والقِيَم الإسلامية، حتَّى غَدَا الأدبُ مصدرًا للفساد وخدومًا للانحلال وإشاعةِ الفوضى الخُلُقية، إلى غيرِ ذلك مِنَ المسالك المُنتهَجة للانحراف بالأمَّة وانحلالها دِينيًّا وخُلُقيًّا؛ فبانَتْ خُطَّتُها في ربط الأمَّة الجزائريَّة بها ارتباطًا وثيقًا، بل الاستسلام والخضوع لها بالطاعة، والسَّيْر على منوالها، واحتقار الماضي الإسلاميِّ، واستبدال قوانينِ نابوليون بونابرت الجائرةِ مكانَ شريعة الإسلام العادلة، وما إلى ذلك مِنَ الدسائس والسموم المُتكاثِرة على هذه الأمَّة؛ فكان لزامًا ـ في مواجهةِ هذه التحدِّيات الفكريَّة والعَقَديَّة والأخلاقيَّة ـ الصيرورةُ إلى إحياء المنهج السلفيِّ بجميع مُقوِّماته وخصائصِه وأساليبِ دعوته؛ للعودة إلى الإسلام في صفائه الأوَّل، وتخليصِه مِنَ الشوائب والعوالق والرذائل التي شوَّهَتْ جمالَه وحالَتْ دون تقدُّم المسلمين.

فهذه ـ إذن ـ أَجلُّ المبادئ والأُسُس السامية التي كانت عليها الجمعيةُ الباديسيةُ الأولى.

وقد سَلَك الشيخُ عبد الحميد بنُ باديس ـ رحمه الله ـ في دعوته طُرُقًا متنوِّعةً منها:

ـ الدروس المسجدية المتواصلة.

ـ وطُرُق الوعظ والإرشاد والخطابة.

ـ والتوعية الإسلامية الشاملة.

ـ وكتابة المقالات التوجيهية والعلمية والتربوية في جرائده المباركة.

ـ وبَعْث الخطابات والرسائل إلى شتَّى المدن ومُختلَف البلدان والأقطار.

ـ وتأليف الكُتُب والرسائل، وغيرها.

وقد امتازَتْ مُؤلَّفاتُه بسلوكه لأسلوبٍ واضحٍ على الطريقة السنِّيَّة، لا يعتريهِ الغموضُ ولا الِالْتباسُ ولا شوائبُ التصوُّف، ولا أثرَ فيها للاستدلال الفلسفيِّ ولا للسَفْسَطة اليونانية وشَقْشَقَة المتكلِّمين وتمحُّلاتهم.

وقد ظهرَتْ ثمراتُ الإصلاح الإسلاميِّ الذي قامَتْ به جمعيةُ العلماءِ الأصيلةُ تحت رعاية الإمام المبرور الذي صَرَّف تلامذتَه ـ مِنْ جميع الطبقات ـ على الطريقة السلفية ورَفَع قواعدَ الجمعيةِ عليها وثبَّت أصولَها حتَّى تجسَّدَتْ مَعالِمُه ميدانيًّا؛ وقد بلَّغه اللهُ رجاءَه وآمالَه، فأَخرجَ للأمَّة الجزائريةِ أجيالًا على الطريقة السلفية تربَّتْ على هداية القرآن والسنَّة، وطهَّرَتْ نَفْسَها مِنْ بقايا الجاهلية؛ فهجَرَتْ ضلالَ العقائدِ وأدرانَ الشركِ وبِدَعَ العبادات، وقضَتْ ـ في حدود مقدورها ـ على العديد مِنَ العادات المُستقبَحة والتقاليدِ المُستهجَنة، والحمدُ لله ربِّ العالَمِين.

غير أنَّ جمعية العلماء المسلمين ـ اليومَ ـ وقعَتْ بين أيدي تيَّاراتٍ مُعادِيَةٍ للسلفية مِنَ الفلاسفة والمتصوِّفة وأضرابِهم، ومِنَ المتحزِّبين «يشوِّهون مبادِئَها ويعبثون بمقوِّماتها ويعيثون فيها فسادًا، فغيَّروا مَعالِمَها وخُطَّتَها، وأضاعوا أُسُسَها ومقاصدها، وأَخلُّوا بقواعدها ومناهجها، وأَدخلوا فيها البِدَعَ والعوائدَ والحوادث، ولبَّسوا على النَّاس صوتَ الحقِّ وخَنَقوه بعويلهم وصيحاتهم، وانتفضوا على أهل السُّنَّة وضيَّقوا عليهم، فخانوا العهدَ وضيَّعوا الأمانة، واتَّخذوا مِنَ الشيخ عبد الحميد بنِ باديس ـ رحمه الله ـ واجهةً لهم ودِثَارًا ذريعةً ليَكسِبوا قلوبَ الجزائريِّين باسْمِ الجمعية، ليمرِّروا ـ مِنْ ورائه ـ ما أخفَوْا ـ تحته ـ مِنْ مذهب الأشعرية والصوفية شعارًا، ويسلِّكوا أباطيلَهم وخرافاتِهم، فلم يَبْقَ ـ حالتَئذٍ ـ مِنَ الجمعية الباديسية سوى الاسْمِ دون المحتوى» [انظر: مقال: «تبيين الحقائق للسالك» على الموقع الرسمي].

وهكذا، خَلَفَ ـ مِنْ بعدهم ـ خَلْفٌ نسبوا أَنْفُسَهم وعقائدهم إلى أبي الحسن الأشعريِّ في مرحلته بعد الاعتزال وهو منها ومنهم بريءٌ، يوافقون المُرجِئَةَ في الإيمانِ والجبريةَ في القَدَر، تحزَّبوا على الأصول والعقائد الفاسدة المبنيَّة على علم الكلام المذموم، وضمَّنوها مرجعيَّتَهم الدِّينية، عاقدين عليها الولاءَ والبراء، ومُخالِفين ـ في ذلك ـ أصولَ أهلِ السنَّة وقواعدَهم ومنهجَ السلف الصالح في العلم والعمل، فساروا بالجمعية الباديسية الأصيلة على غيرِ خُطَّتها الدِّينية وقواعدِها السديدة وأصولها الإصلاحيَّة المتينة، يروِّجون الإشاعاتِ التي تُفزِع الناسَ، ويروِّعونهم ويبثُّون روحَ اليأس والهزيمة في نفوس المستقيمين على الحقِّ المبين، ويحاربون كُلَّ مَنْ يدعو إلى تحرير الإسلام وعقائدِه مِنَ الفساد العَقَديِّ والجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ، ويَقِفون سدًّا منيعًا في طريقِ مَنْ ينادي بالاجتماع على إخلاص التوحيد واتِّباع السنَّة، ويُعَرْقِلون جهودَ العلماء الصادقين في سعيهم إلى نبذ الاختلاف في الدِّين والفُرْقة فيه، وذلك بالرجوع إلى الإسلام الصحيح في نقاءِ عقيدته وصفاءِ منهجه على ما كان عليه سلفُ الأمَّة مِنَ الاعتقاد الصحيح بإخلاصهم لله العبادةَ، وتسليمِهم له سبحانه في الحكم والأمر والقَدَر والشرع، ولرسوله بالطاعة والتحكيم والاتِّباع، واللهُ المستعان؛ قال الذهبيُّ ـ رحمه الله ـ في [«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٤/ ١٦٦)]: «فقَدْ ـ واللهِ ـ عَمَّ الفسادُ، وظهَرَتِ البِدَعُ، وخَفِيَتِ السننُ، وقَلَّ القوَّالُ بالحقِّ، بل لو نَطَق العالمُ بصدقٍ وإخلاصٍ لَعارَضَه عِدَّةٌ مِنْ علماء الوقت، ولَمَقَتوه وجهَّلوه؛ فلا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله».

[وعلى الموقع في ركنِ ضيف الموقع مقالةٌ لابن باديس معلَّقٌ عليها بعنوان: «صلاح التعليم أساس الإصلاح»].

[يُتبَع]

الجزائر في: ٠٤ ذي القعدة ١٤٣٩ﻫ
المــوافق ﻟ: ١٧ جـــويليـة ٢٠١٨م