Skip to Content
الخميس 26 شوال 1438 هـ الموافق لـ 20 يوليو 2017 م

الكلمة الشهرية رقم: ٣٦

في ردِّ شبهةِ دار الإفتاء المصرية
في الاستدلال بآيةِ: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١ [الكهف]

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ففي ظِلِّ تعظيمِ القبورِ والمَشاهِدِ والأضرحة وتشييدِ المساجدِ عليها واعتبارِ أنَّ الصلاةَ فيها تَصِلُ إلى درجة الاستحباب، تولَّتْ دارُ الإفتاءِ المصريةِ الانتصارَ لهذا المُعْتَقَدِ بشبهةٍ مِنْ آيةٍ مِنْ سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١﴾، حيث قالَتْ ـ هَدَاهَا الله ـ:

نصُّ الشبهة:

«ووجهُ الاستدلالِ بالآية أنَّها أشارَتْ إلى قصَّة أصحاب الكهف، حينما عَثَرَ عليهمُ الناس فقال بعضُهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخَرون: لَنتَّخذنَّ عليهم مسجدًا.

والسياقُ يدلُّ على أنَّ الأَوَّل: قولُ المشركين، والثانيَ: قولُ الموحِّدين، والآيةُ طَرَحَتِ القولين دون استنكارٍ، ولو كان فيهما شيءٌ مِنَ الباطل لَكان مِنَ المُناسِبِ أَنْ تُشيرَ إليه وتَدُلَّ على بطلانه بقرينةٍ ما، وتقريرُها للقولين يدلُّ على إمضاءِ الشريعة لهما، بل إنَّها طَرَحَتْ قولَ الموحِّدين بسياقٍ يُفيدُ المدحَ، وذلك بدليلِ المُقابَلةِ بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قولُ الموحِّدين قاطعًا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ﴾ نابعًا مِنْ رؤيةٍ إيمانيةٍ؛ فليس المطلوبُ عندهم مجرَّدَ البناء، وإنَّما المطلوبُ هو المسجد؛ وهذا القول يدلُّ على أنَّ أولئك الأقوامَ كانوا عارفين بالله مُعْتَرِفين بالعبادة والصلاة.

قال الرازيُّ في تفسيرِ: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١﴾: نعبد اللهَ فيه، ونستبقي آثارَ أصحابِ الكهف بسبب ذلك المسجد، [«تفسير الرازي» (١١/ ١٠٦)].

وقال الشوكانيُّ: ذِكْرُ اتِّخاذِ المسجد يُشْعِرُ بأنَّ هؤلاء الذين غَلَبُوا على أَمْرِهم هم المسلمون، وقيل: هم أهلُ السلطانِ والملوكُ مِنَ القوم المذكورين؛ فإنهم الذين يغلبون على أمرِ مَنْ عَدَاهُمْ، والأوَّلُ أَوْلى، [«فتح القدير» في التفسير للشوكاني (٣/ ٢٧٧)].

وقال الزجَّاجيُّ: هذا يدلُّ على أنَّه لَمَّا ظَهَرَ أمرُهم غَلَبَ المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأنَّ المساجد للمؤمنين.

هذا بخصوصِ ما ذُكِرَ في كتاب الله فيما يخصُّ مسألةَ بناء المسجد على القبر».

الجواب على الشبهة:

وبعد هذا النقلِ أقول ـ وبالله التوفيقُ والسداد ـ:

فلا دلالةَ في الآية على جوازِ الصلاة بالمسجد الذي به ضريحُ أحَدِ الأنبياء عليهم السلام أو الصالحين، بَلْهَ أَنْ تَصِلَ إلى درجة الاستحباب؛ لأنَّ غايةَ ما تدلُّ عليه أنَّ الذين اتَّخذوا مسجدًا على قبور الصالحين كانوا مِنَ النصارى الذين لَعَنهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما صرَّح به غيرُ واحدٍ مِنْ أهل التفسير، وقد بَيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إنكارَه هذا الصنيعَ المسنون لليهود والنصارى في أربعةَ عَشَرَ حديثًا منها:

ـ حديثُ عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا(١).

ـ وعن عائشة وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذلِكَ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا(٢).

ـ وعن جندب بنِ عبد الله البَجَليِّ رضي الله عنه أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «... أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»(٣).

ـ وعن عائشة رضي الله عنها: لَمَّا كَانَ مَرَضُ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم تَذَاكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَقَدْ كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ رضي الله عنهما قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ؛ أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»(٤).

قال القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ: «قال عُلَماؤنا: ففَعَلَ ذلك أوائلُهم ليتأنَّسوا برؤيةِ تلك الصُّوَرِ ويتذكَّروا أحوالَهم الصالحة؛ فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون اللهَ عزَّ وجلَّ عند قبورهم، فمَضَتْ لهم بذلك أزمانٌ، ثمَّ إنهم خَلَفَ مِنْ بَعْدِهم خُلوفٌ جَهِلوا أغراضَهم، ووَسْوَسَ لهم الشيطانُ أنَّ آباءَكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورةَ فعَبَدَوها؛ فحذَّر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن مثلِ ذلك، وشدَّد النكيرَ والوعيد على مَنْ فَعَلَ ذلك، وسَدَّ الذرائعَ المؤدِّية إلى ذلك؛ فقال: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ»»(٥).

وقال ابنُ رجبٍ ـ رحمه الله ـ: «هذا الحديثُ يدلُّ على تحريمِ بناءِ المساجد على قبورِ الصالحين، وتصويرِ صُوَرِهم فيها كما يفعله النصارى، ولا ريبَ أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما محرَّمٌ على انفرادٍ؛ فتصويرُ صُوَرِ الآدميِّين محرَّمٌ، وبناءُ القبور على المساجد(٦) بانفراده محرَّمٌ كما دلَّتْ عليه نصوصٌ أُخَرُ يأتي ذِكْرُ بَعْضِها...»(٧).

وقال الألوسيُّ ـ رحمه الله ـ: «هذا، واسْتُدِلَّ بالآية على جوازِ البناء على قبورِ الصُّلَحاء واتِّخاذِ مسجدٍ عليها وجوازِ الصلاة فيها، وممَّنْ ذَكَرَ ذلك الشهابُ الخَفاجيُّ في حواشيه على البيضاويِّ، وهو قولٌ باطلٌ عاطلٌ فاسدٌ كاسدٌ؛ فقَدْ روى أحمد وأبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَعَنَ اللهُ تَعَالَى زَائِرَاتِ القُبُورِ وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ»(٨).. إلى غيرِ ذلك مِنَ الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة.

وذَكَرَ ابنُ حجرٍ في «الزواجر»(٩): أنه وَقَعَ في كلامِ بعضِ الشافعية عَدُّ اتِّخاذ القبور مَساجِدَ والصلاةِ إليها واستلامِها والطوافِ بها ونحوِ ذلك مِنَ الكبائر»(١٠).

قلت: وليس النهيُ منقولًا عن الشافعية فقط، بل عن كافَّة المذاهب؛ فمِنْ ذلك ما قالَهُ القرطبيُّ المالكيُّ ـ رحمه الله ـ ـ في مَعْرِض إيرادِه حديثَ عائشة رضي الله عنها ـ: «قال عُلَماؤنا: وهذا يُحرِّمُ على المسلمين أَنْ يَتَّخِذوا قبورَ الأنبياءِ والعلماء مَساجدَ»(١١)، وقال ابنُ قدامة الحنبليُّ ـ رحمه الله ـ: «ولا يجوز اتِّخاذُ المساجدِ على القبور لهذا الخبر، ولأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا... ولأنَّ تخصيصَ القبورِ بالصلاة عندها يُشْبِهُ تعظيمَ الأصنامِ بالسجود لها والتقرُّبِ إليها، وقد روينا أنَّ ابتداءَ عبادةِ الأصنامِ تعظيمُ الأمواتِ باتِّخاذِ صُوَرِهم ومَسْحِها والصلاة عندها»(١٢)، وقال الزيلعيُّ الحنفيُّ ـ رحمه الله ـ: «ويُكْرَهُ أَنْ يُبْنَى على القبر أو يُقْعَدَ عليه أو يُنامَ عليه أو يُوطَأَ عليه أو يُقْضى عليه حاجةُ الإنسان... أو يصلَّى إليه أو يصلَّى بين القبور... ونَهَى عليه الصلاةُ والسلام عن اتِّخاذِ القبور مَساجِدَ»(١٣)، وهكذا صرَّح عامَّةُ الطوائف بالنهي عن بناءِ المَساجِدِ عليها مُتابَعةً منهم للسُّنَّة الصحيحة الصريحة مِنْ غيرِ اختلافٍ بين الأئمَّة المعروفين، قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ويَحْرُمُ الإسراجُ على القبورِ واتِّخاذُ المَساجدِ عليها وبَنْيُها، ويَتعيَّنُ إزالتُها، ولا أَعْلَمُ فيه خلافًا بين العلماء المعروفين»(١٤).

هذا، وإِنْ كان المنقولُ عن طائفةٍ مِنْ أهل العلم إطلاقَ الكراهةِ على بناء المساجد على القبور؛ فإنه ينبغي أَنْ تُحْمَلَ على الكراهةِ التحريمية إحسانًا للظنِّ بالعلماء؛ لئلَّا يُظَنَّ بهم أنهم يُجوِّزون نهيًا تَوَاتَرَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لَعَنَ فاعِلَه وشدَّد النكيرَ والوعيدَ على فِعْلِه(١٥).

فالحاصل أنه اجتمع في اتِّخاذِ القبور مَساجِدَ فتنتان وَقَعَ بسببهما الضلالُ والانحراف العَقَديُّ:

الأولى: فتنة القبور، وهي أَعْظَمُ الفتنتين ومُبْتدَأُها حيث عظَّموها تعظيمًا مُبْتَدَعًا آلَ بهم إلى الشرك.

الثانية: فتنة التماثيل والصُّوَر التي وُضِعَتْ للتأسِّي والتذكار ثمَّ نُسِيَ القصدُ وآلَ بهم الأمرُ إلى عبادتها.

فكان المغضوبُ عليهم والضالُّون يَبْنُونَ المَساجِدَ على قبور أنبيائهم وصالِحِيهم، وقد جاءَتِ النصوصُ الصحيحةُ والصريحةُ مُتواتِرَةً عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بنهيِ أُمَّتِه عن ذلك والتغليظِ فيه في غيرِ مَوْطِنٍ حتَّى في وقتِ مُفارَقتِه الدنيا.

قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «وبالجملةِ فمَنْ له معرفةٌ بالشرك وأسبابِه وذرائعِه، وفَهِمَ عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم مَقاصِدَه؛ جَزَمَ جزمًا لا يحتمل النقيضَ أنَّ هذه المُبالَغةَ منه باللعن والنهيِ بصيغتَيْه: صيغةِ: «لا تفعلوا»، وصيغةِ: «إنِّي أنهاكم» ليس لأَجْلِ النجاسة، بل هو لأجلِ نجاسةِ الشرك اللاحقةِ بمَنْ عَصَاهُ، وارتكب ما عنه نَهَاهُ، واتَّبع هواهُ، ولم يَخْشَ ربَّه ومولاهُ، وقلَّ نصيبُه أو عُدِمَ عن تحقيقِ شهادةِ أَنْ لا إله إلَّا الله؛ فإنَّ هذا وأمثالَه مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم صيانةٌ لحِمَى التوحيد أَنْ يَلْحَقَهُ الشركُ ويغشاهُ، وتجريدٌ له وغضبٌ لربِّه أَنْ يُعْدَلَ به سِواهُ؛ فأبى المشركون إلَّا معصيةً لأَمْرِه وارتكابًا لنَهْيِه، وغرَّهم الشيطانُ فقال: بل هذا تعظيمٌ لقبورِ المَشايِخِ والصالحين، وكُلَّما كُنْتُمْ أَشَدَّ لها تعظيمًا وأَشَدَّ فيهم غُلُوًّا؛ كنتم بقُرْبِهم أَسْعَدَ، ومِنْ أعدائهم أَبْعَدَ.

ولَعَمْرُ الله، مِنْ هذا البابِ بعينه دَخَلَ على عُبَّادِ يغوثَ ويعوقَ ونسرٍ، ومنه دَخَلَ على عُبَّادِ الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة؛ فجَمَعَ المشركون بين الغُلُوِّ فيهم والطعنِ في طريقتهم، وهَدَى اللهُ أهلَ التوحيدِ لسلوك طريقتهم، وإنزالِهم مَنازِلَهم التي أَنْزَلَهم اللهُ إيَّاها مِنَ العبودية وسَلْبِ خصائصِ الإلهية عنهم، وهذا غايةُ تعظيمهم وطاعتِهم»(١٦).

هذا، وعلى فَرْضِ أنَّ الذين غَلَبُوا على أَمْرِهم ـ في الآيةِ ـ لم يكونوا نَصَارَى فلا يتمُّ التسليمُ بأنهم كانوا مؤمنين، بل هُمُ الملوكُ والوُلَاةُ كما ذَكَرَ ذلك ابنُ رجبٍ وابنُ كثيرٍ والألوسيُّ وغيرُهم(١٧)، وقد كانوا أهلَ شركٍ أو فجورٍ، حيث إنَّ لفظةَ: «لَنَتَّخِذَنَّ» تُلائِمُ أهلَ القهرِ والغَلَبةِ مِنَ الملوك والوُلَاةِ، دون «اتَّخِذوا» بصيغةِ الطلب التي تُعبِّرُ بها الطائفةُ الأولى؛ ذلك لأنَّ مِثْلَ هذا الفعلِ تَنْسِبُهُ الولاةُ إلى نَفْسِها، وضميرُ «أَمۡرِهِمۡ» هنا للموصول المرادِ به الوُلَاةُ، ومعنى غَلَبَتِهم على أَمْرِهم: أنهم إذا أرادوا أمرًا لم يتعسَّرْ عليهم، ولم يَحُلْ بينه وبينهم أَحَدٌ، كما قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ[يوسف: ٢١].

قال ابنُ رجبٍ ـ رحمه الله ـ: «فجَعَلَ اتِّخاذَ القبورِ على المَساجِدِ مِنْ فِعْلِ أهلِ الغَلَبَة على الأمور، وذلك يُشْعِرُ بأنَّ مُسْتَنَدَهُ القهرُ والغَلَبةُ واتِّباعُ الهوى، وأنه ليس مِنْ فعلِ أهلِ العلم والفضلِ المتَّبِعين لِما أَنْزَلَ اللهُ على رُسُلِه مِنَ الهدى»(١٨).

قلت: وليس في الآيةِ إقرارٌ على فِعْلِهم، بل فيها إنكارٌ؛ لأنه يُكتفى في الردِّ على الكُفَّار أو الفُجَّار بعَزْوِ حكايةِ القول إليهم؛ إذ المعلومُ ـ أصوليًّا ـ أنَّ مِنْ شرطِ الإقرار أَنْ لا يكون المسكوتُ عنه صادرًا مِنْ كافرٍ أو فاجرٍ؛ فإِنْ صَدَرَ منهما فلا عِبْرَةَ فيه لِما عُلِمَ بالضرورة مِنْ إنكارِه صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَا يفعله الكُفَّارُ والفُجَّار، كما أنَّ مِنْ شرطِ الإقرار أَنْ لا يكون الشارعُ قد بَيَّن حُكْمَه بيانًا يُسْقِطُ عنه وجوبَ الإنكار، وقد لَعَنَهم اللهُ تعالى على لسان نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فأيُّ إنكارٍ أَوْضَحُ مِنْ هذا؟

وإذا سَلَّمْنا ـ جدلًا ـ أنهم كانوا مسلمين فلا يتمُّ التسليمُ بأنَّ فِعْلَهم محمودٌ شرعًا وَرَدَ على وجهِ الصلاحِ تمسُّكًا بشريعةِ نبيٍّ مُرْسَلٍ.

قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ بعدما حَكَى عن ابنِ جريرٍ القولين: «والظاهر أنَّ الذين قالوا ذلك هم أصحابُ الكلمةِ والنفوذ، ولكِنْ هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظرٌ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه أنه لَمَّا وُجِدَ قبرُ دانيال في زمانه بالعراق؛ أَمَرَ أَنْ يُخْفَى عن الناس، وأَنْ تُدْفَنَ تلك الرقعةُ التي وَجَدُوها عنده، فيها شيءٌ مِنَ المَلاحِمِ وغيرِها»(١٩).

وعلى تقديرِ أنهم أهلُ إيمانٍ وصلاحٍ، ووَقَعَ صنيعُهم محمودًا بالنظر لتَمَسُّكِهم بشريعةِ نبيٍّ مُرْسَلٍ، فجوابُه مِنْ جهتين:

الجهة الأولى: لا يَلْزَمُ الأخذُ بمضمونِ الآيةِ الدالَّةِ على جوازِ بناءِ المسجدِ على القبر؛ لأنَّ ما تَقرَّرَ ـ أصوليًّا ـ أنَّ «شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا»، ولا يَحِلُّ الحكمُ بشريعةِ نبيِّ مَنْ قبلَنا لقوله تعالى: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا[المائدة: ٤٨]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي»، فذَكَرَ منها: «كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ»(٢٠)؛ فدلَّ ذلك على أنه لم يَبْعَثِ اللهُ تعالى إلينا أحَدًا مِنَ الأنبياءِ غيرَ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما كان غيرُه يُبْعَثُ إلى قومه فقط لا إلى غيرِ قومه.

الجهة الثانية: وعلى تقديرِ أنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنا شرعٌ لنا فذلك مشروطٌ بعدَمِ التصريحِ في شَرْعِنا بما يُخالِفُه ويُبْطِلُه؛ فإِنْ وَرَدَ في شَرْعِنا ما يَنْسَخُه لم يكن شرعًا لنا بلا خلافٍ: كالآصار والأغلال التي كانَتْ عليهم في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡ[الأعراف: ١٥٧]، وقد جاءَتِ النصوصُ الحديثية مُتضافِرَةً ومُتواتِرَةً تنسخ هذا الحكمَ وتنهى عن بناءِ المساجد على القبور وتُغلِّظُ النكيرَ.

قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «فإنَّ اللهَ تعالى قد أخبر عن سجودِ إخوةِ يوسف وأبويه، وأخبر عن الذين غَلَبوا على أهلِ الكهف أنهم قالوا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١﴾، ونحن قد نُهِينَا عن بناءِ المساجد على القبور»(٢١).

وقال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «وهذا كان شائعًا فيمَنْ كان قَبْلَنا، فأمَّا في شَرْعِنا فقَدْ ثَبَتَ في الصحيحين عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا»(٢٢).

قال الألوسيُّ ـ رحمه الله ـ: «مَذْهَبُنا في شرعِ مَنْ قَبْلَنا وإِنْ كان أنه يَلْزَمُنا على أنه شريعتُنا، لكِنْ لا مُطلقًا، بل إِنْ قصَّهُ اللهُ تعالى علينا بلا إنكارٍ، وإنكارُ رسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم كإنكاره عزَّ وجلَّ، وقد سمعتَ أنه عليه الصلاةُ والسلام لَعَنَ الذين يَتَّخِذون المساجدَ على القبور، على أنَّ كَوْنَ ما ذُكِرَ مِنْ شرائعِ مَنْ قَبْلَنا ممنوعٌ، وكيف يُمْكِنُ أَنْ يكون اتِّخاذُ المَساجِدِ على القبور مِنَ الشرائع المُتقدِّمةِ مع ما سَمِعْتَ مِنْ لعنِ اليهود والنصارى حيث اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مَساجِدَ، والآيةُ ليسَتْ كالآيات التي ذَكَرْنا آنفًا احتجاجَ الأئمَّةِ بها، وليس فيها أَكْثَرُ مِنْ حكايةِ قولِ طائفةٍ مِنَ الناسِ وعَزْمِهم على فعلِ ذلك، وليسَتْ خارجةً مَخْرَجَ المدحِ لهم والحضِّ على التأسِّي بهم؛ فمتى لم يَثْبُتْ أنَّ فيهم معصومًا لا يدلُّ فِعْلُهم ـ فضلًا عن عَزْمِهم ـ على مشروعيةِ ما كانوا بصَدَدِه، وممَّا يُقَوِّي قِلَّةَ الوثوقِ بفعلهم القولُ بأنَّ المرادَ بهم الأمراءُ والسلاطينُ كما رُوِيَ عن قَتادةَ»(٢٣).

فالحاصل: إذا كان بناءُ المساجدِ على القبور سُنَّةَ النصارى: فإِنْ كان شرعًا لهم فقَدْ نَسَخَه الإسلامُ بما نَطَقَتِ الأخبارُ الصحيحةُ والآثارُ الصريحة، وإِنْ كان بدعةً منهم فأَجْدَرُ بتركها والتخلِّي عنها؛ إذ «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»(٢٤)، ولا يُسْتَدَلُّ بالآيةِ بمَعْزِلٍ عمَّا تَقْتَضِيهِ الأحاديثُ الثابتةُ اكتفاءً بالقرآن الكريم واستغناءً عن السُّنَّة المُطهَّرة؛ فإنَّ هذا مِنْ صنيعِ أهلِ الأهواء والبِدَع، وأهلُ الحقِّ يؤمنون بالوحيين، ويعلمون أنَّ طاعة الرسولِ مِنْ طاعة الله تعالى، ويعملون بمُقْتضاهما، قال تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَ[النساء: ٨٠]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»(٢٥)، وفي روايةٍ: «أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ»(٢٦)، وفي سياقِ تمثيلِ مَنْ يكتفي بالقرآن ويستغني عن السُّنَّة يقول الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ: «وما مَثَلُ مَنْ يَسْتدِلُّ بهذه الآيةِ على خلافِ الأحاديث المتقدِّمةِ إلَّا كمَثَلِ مَنْ يَسْتَدِلُّ على جوازِ صُنْعِ التماثيل والأصنام بقوله تعالى في الجِنِّ الذين كانوا مُذَلَّلِين لسليمان عليه السلام: ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍ[سبأ: ١٣]، يَسْتَدِلُّ بها على خلافِ الأحاديث الصحيحة التي تُحرِّمُ التماثيلَ والتصاوير، وما يفعل ذلك مسلمٌ يُؤْمِنُ بحديثه صلَّى الله عليه وسلَّم»(٢٧).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ مِن المحرَّم ١٤٣٠ﻫالموافق ﻟ: ١٣ جانفي ٢٠٠٩م

 



(١) أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٣٣) كتاب «الجنائز» بابُ ما جاء في قبر النبيِّ وأبي بكرٍ وعمر، ومسلمٌ (١/ ٢٣٩) كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه البخاريُّ (١/ ١١٣) كتاب «المساجد» باب الصلاة في البِيعة، ومسلمٌ (١/ ٢٤٠) كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، مِنْ حديثِ عائشة وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم.

(٣) أخرجه مسلمٌ (١/ ٢٤٠) كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، مِنْ حديثِ جندب بنِ عبد الله البَجَليِّ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاريُّ (١/ ١١٢) كتاب «المساجد» باب الصلاة في البِيعة، ومسلمٌ (١/ ٢٣٩) كتاب «المساجد ومَواضِع الصلاة»، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٥) «تفسير القرطبي» (٢/ ٨٥، ١٠/ ٣٨٠).

(٦) كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بناء المساجد على القبور».

(٧) «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ١٩٧).

(٨) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٢) كتاب «الجنائز» بابٌ في زيارة النساء القبورَ، والترمذيُّ (٣٢٠) كتاب «الصلاة» بابُ ما جاء في كراهيةِ أَنْ يَتَّخِذَ على القبر مسجدًا، والنسائيُّ (٢٠٤٣)، وأحمد (١/ ٢٢٩)، مِنْ حديثِ أبي صالحٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث بهذا السياقِ ضعيفٌ، قال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في «فتح الباري» (٣/ ٢٠١): «وقال مسلمٌ في كتاب «التفصيل»: هذا الحديث ليس بثابتٍ، وأبو صالحٍ باذامُ قد اتَّقى الناسُ حديثَه، ولا يَثْبُتُ له سماعٌ مِنِ ابنِ عبَّاسٍ». لكِنْ وَرَدَ له شواهدُ تُقَوِّيه في «لعنِ زائرات القبور»، مِثْلَ الحديث الذي أخرجه الترمذيُّ (١٠٥٦) وغيرُه: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم زَوَّارَاتِ القُبُورِ»، وأخرى في «اتِّخاذ المساجد على القبور»، وقد تَوَاتَرَ ذلك عنه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ انظر: «الإرواء» (٣/ ٢١٢) و«السلسلة الضعيفة» (١/ ٣٩٣) كلاهما للألباني.

(٩) انظر: «الزواجر» للهيتمي (١٩٤) في: «الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتِّخاذ القبور مَساجِدَ، وإيقادُ السُّرُجِ عليها، واتِّخاذُها أوثانًا، والطوافُ بها، واستلامُها، والصلاةُ إليها».

(١٠) «تفسير الألوسي» (١١/ ١٩٦).

(١١) «تفسير القرطبي» (١٠/ ٣٨٠).

(١٢) «المغني» لابن قدامة (١/ ٣٦٠) بتصرُّف.

(١٣) «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ٢٤٦) بتصرُّف.

(١٤) «اختيارات ابنِ تيمية» للبعلي (٨١).

(١٥) انظر المعنى الشرعيَّ في الاستعمال القرآنيِّ لكلمة «كراهة» في المقال الموسوم ﺑ: «في ردِّ شبهةِ دارِ الإفتاء المصرية في حصرِ النهي عن اتِّخاذِ القبر مسجدًا بالصلاة عليه أو إليه».

(١٦) «إغاثة اللهفان» لابن القيِّم (١/ ١٨٩).

(١٧) انظر: «روح المَعاني» للألوسي (١٥/ ٢٣٦)، «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ١٩٤)، «تفسير ابنِ كثير» (٣/ ٧٨).

(١٨) «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٣٩٧).

(١٩) «تفسير ابنِ كثير» (٣/ ٧٨).

(٢٠) أخرجه مسلمٌ (١/ ٢٣٦) كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١/ ٣٠٠).

(٢٢) «البداية والنهاية» لابن كثير (٢/ ١١٦)، والحديث تقدَّم تخريجه، انظر: (الهامش ٢).

(٢٣) «روح المَعاني» للألوسي (٥/ ٣١).

(٢٤) أخرجه النسائيُّ (١٥٧٨) كتاب «صلاة العيدين» باب: كيف الخُطبة، مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٧٣).

(٢٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٠) مِنْ حديثِ المقدام بنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه، وأخرجه أبو داود كتاب «السنَّة» بابٌ في لزوم السنَّة (٥/ ١١) بلفظِ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «المشكاة» (١/ ٥٧).

(٢٦) أخرجه ابنُ ماجه (١٢) في «سننه» بابُ تعظيمِ حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والتغليظِ على مَنْ عارَضَه، وأحمد (٤/ ١٣٢)، مِنْ حديثِ المقدام بنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابنُ حجرٍ في «مُوافَقةِ الخُبر الخَبر» (٢/ ٣٢٤)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٨١٨٦).

(٢٧) «تحذير الساجد» للألباني (٨٣).