Skip to Content
الخميس 19 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 25 يوليو 2024 م



الكلمة الشهرية رقم: ٧٢

حكم مشاهدة القنوات الشيعية

السؤال:

ما حكمُ مشاهَدةِ القنوات الشِّيعيَّة بحجَّةِ الفضول والاطِّلاعِ على ما يُبَثُّ فيها مِنْ شرورٍ، مِنْ بابِ معرفةِ الشرِّ لا للشرِّ لكن لتوقِّيه؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ ـ حَفِظَك اللهُ ـ أنَّ أساسَ دِينِ الشِّيعةِ مبنيٌّ على الكذب والخداع، فيستحلُّون الكذبَ على أهلِ السُّنَّة عملًا بما جاء في كُتُبِهم ومصادرهم وخُطَبِهم، مُستنِدِين إلى التَّقِيَّة التي يَعُدُّونها أصلًا مِنْ أصولِ دِينهم، وهي ـ في حقيقتها ـ لُبُّ النفاقِ وأختُ الكذب، وأكاذيبُ الشيعةِ وتدليسُهم لا يكاد يُحْصَر، بل هم أَكْذَبُ الطوائف، فقَدْ سُئِل مالكٌ ـ رحمه الله ـ عن الرافضةِ فقال: «لا تكلِّمْهم ولا تَرْوِ عنهم فإنهم يكذبون»(١)، وقال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «ما رأيتُ في أهلِ الأهواءِ قومًا أَشْهَدَ بالزورِ مِنَ الرافضة»(٢)، وقد تصل بهم الجرأةُ إلى الكذب حتَّى على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لتأييدِ مذهبهم الضالِّ، ولتضليلِ الأمَّة بما هو مكذوبٌ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم؛ إذ إنَّ جملةَ ما يعتقدونه ليس لهم فيه أدلَّةٌ نقليَّةٌ، بل عمدتُهم في كثيرٍ مِنَ المنقولات على اختلاقِ المعروفين بالوضع؛ فهُمْ أَكْثَرُ أهلِ الأهواءِ والبِدَعِ تدليسًا وتلبيسًا ومُراوَغةً؛ «إذ ليس في المُظْهِرين للإسلام أَقْرَبُ إلى النفاق والرِّدَّة منهم، ولا يوجد المُرْتَدُّون والمنافقون في طائفةٍ أَكْثَرَ ممَّا يوجد فيهم»(٣)؛ قال أَعْرَفُ الناسِ بهم شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة ـ رحمه الله ـ: «فإنَّ الرافضة ـ في الأصل ـ ليسوا أهلَ علمٍ وخبرةٍ بطريقِ النظر والمناظرة، ومعرفةِ الأدلَّة وما يدخل فيها مِنَ المنع والمعارَضة، كما أنهم مِنْ أَجْهَلِ الناسِ بمعرفة المنقولات والأحاديثِ والآثار، والتمييزِ بين صحيحها وضعيفها، وإنما عُمدَتُهم في المنقولات على تواريخَ مُنقطِعةِ الإسناد، وكثيرٌ منها مِنْ وَضْعِ المعروفين بالكذب بل وبالإلحاد، وعلماؤهم يعتمدون على نَقْلِ مثلِ أبي مِخْنَفٍ لوطِ بنِ يحيى(٤)، وهشامِ بنِ محمَّدِ بنِ السائب(٥)، وأمثالِهما مِنَ المعروفين بالكذب عند أهل العلم، مع أنَّ أمثالَ هؤلاء هم مِنْ أَجَلِّ مَنْ يعتمدون عليه في النقل؛ إذ كانوا يعتمدون على مَنْ هو في غايةِ الجهل والافتراء ممَّنْ لا يُذْكَرُ في الكُتُبِ ولا يعرفه أهلُ العلم بالرجال، وقد اتَّفق أهلُ العلم بالنقل والرواية والإسناد على أنَّ الرافضة أَكْذَبُ الطوائف، والكذبُ فيهم قديمٌ؛ ولهذا كان أئمَّةُ الإسلامِ يعلمون امتيازَهم بكثرة الكذب»(٦).

وإذا كانت الشيعةُ معروفةً بهذه العادةِ قديمًا وحديثًا فينبغي الاحترازُ مِنْ أكاذيبهم وسُفَسْطَائِهم ومُراوَغاتِهم، فمَنْ لم يكن على علمٍ بها، ولا درايةٍ بنِفاقهم ومخادَعتهم، ولا على بيِّنةٍ مِنْ تحريفهم الكلِمَ عن مواضعه؛ فلا يجوز له النظرُ إلى مُلاليهم ورجالِ دِينهم، سواءٌ في القنوات والمواقع أو غيرها، ولا المشاركةُ في مُنتدَيَاتهم؛ خشيةَ تعلُّق الشُّبُهات بضعيفِ القلب والنظر، فتَخْطَفُه الشُّبَهُ وقد تؤثِّر في سلامةِ مُعتقَدِه وطِيبِ سريرته؛ لأنَّ «الشُّبَهَ خَطَّافَةٌ» و«الحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ»؛ ولهذا أَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بالابتعاد عن الدجَّال وعدَمِ إتيانه دفعًا للشُّبُهاتِ ودرءًا للفتنة به، قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ؛ فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ؛ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» أَوْ «لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»(٧).

أمَّا مَنْ كان عليمًا بأصولهم الضالَّةِ وعقيدتِهم الفاسدة، مُدْرِكًا لِلَوازمها الباطلة، وله مِنَ القدراتِ العلميَّةِ والأدلَّةِ الشرعيَّةِ والعقليَّةِ وجملةِ المعارفِ والحقائقِ التاريخيَّةِ ما يكفيه لإبطال شُبَهِهم ودَحْضِ لوازمها؛ فله أَنْ يُشارِكَ في مُنْتَدَيَاتِهم ـ إِنْ وَجَدَ إلى ذلك سبيلًا ـ لبيانِ الحقِّ وإنقاذِ أهلِ الغفلةِ منهم ليكونوا على بيِّنةٍ مِنْ أمرهم؛ لقوله تعالى: ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ[الأنفال: ٤٢]، ولقوله تعالى: ﴿مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤[الأعراف]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»(٨).

كما له أَنْ يُشاهِدَ ما يُبَثُّ على القنوات الشيعيَّةِ ليَطَّلِعَ على وجوهِ تَلاعُبِهم بالدِّين ومَكْرِهم بالمسلمين، فيحذِّرَ مِنْ طُرُقِ غزوهم الفكريِّ والعقديِّ، ويردَّ على ضلالاتهم وشُبَهِهم التي يُثيرونَها لغوايةِ الناس، ويفنِّدَها بالحجَّةِ والبرهان.

أمَّا عقد المناظرات مع رؤوس الشيعة ومُلاليهم فقد تقدَّم حكمُه في كلمةٍ شهريةٍ سابقةٍ(٩).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٧ شعبان ١٤٣٢ﻫ
المـوافق ﻟ: ٠٨ جويلية ٢٠١١م

 



(١) انظر: «منهاج السُّنَّة النبوية» لابن تيمية (١/ ٦٠).

(٢) انظر المصدرَ السابق، الجزء والصفحة نَفْسُهما.

(٣) «منهاج السُّنَّة النبويَّة» لابن تيميَّة (١/ ٦٩).

(٤) هو: لوط بنُ يحيى أبو مِخْنَفٍ؛ كوفيٌّ صاحِبُ تصانيفَ وتواريخَ، لا يُوثَقُ بأخباره؛ هو مِنْ أَخَفِّ رُواةِ الشيعةِ وطأةً، مع ذلك قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: «شيعيٌّ مُحترِقٌ، صاحِبُ أخبارِهم»، وقال عنه ابنُ الجوزيِّ: «قال يحيى: ليس بثقةٍ، وقال مرَّةً: ليس بشيءٍ، وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: متروك الحديث، وقال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ»، وقال عنه الذهبيُّ: «إخباريٌّ تالفٌ، لا يُوثَقُ به»، له عِدَّةُ تصانيفَ منها: «الرِّدَّة» و«الجَمَل» و«صِفِّين» وغيرُها. تُوُفِّيَ سَنَةَ: (١٥٧ﻫ).

انظر ترجمته في: «الكامل في ضُعَفاء الرجال» لابن عَدِيٍّ (٧/ ٢٤١)، «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٣/ ٢٨)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٧/ ١٠) و«ميزان الاعتدال» (٣/ ٤١٩، ٤٢٠) كِلَاهما للذهبي، «الأعلام» للزركلي (٥/ ٢٤٥).

(٥) هو: هشام بنُ محمَّد بنِ السائب الكلبيُّ؛ كان صاحِبَ أخبارٍ وأسمارٍ ونسبةٍ؛ قال أحمد بنُ حنبلٍ: ما ظننتُ أحَدًا يحدِّث عنه، وقال الدارقطنيُّ وغيرُه: متروكٌ وفيه رفضٌ، وقال ابنُ عساكر: رافضيٌّ ليس بثقةٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ: (٢٠٤ﻫ).

انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتمٍ (٧/ ٢٧٠، ٢٧١)، «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١٦/ ٦٨)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٠٤) و«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٠/ ١٠١) كِلَاهما للذهبي، «الوافي بالوفيات» للصفدي (٢٧/ ٢١٢)، «لسان الميزان» لابن حجر (٦/ ١٩٦).

(٦) «منهاج السُّنَّة» لابن تيميَّة (١/ ٥٨).

(٧) أخرجه أبو داود في «الملاحم» بابُ خروج الدجَّال (٤٣١٩)، وأحمد (١٩٨٧٥، ١٩٩٦٨)، وابنُ أبي شيبة في «مصنَّفه» (٣٧٤٥٩)، والحاكم في «مُستدرَكه» (٨٦١٥)، مِنْ حديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعيِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «المشكاة» (٥٤٨٨) وفي «صحيح الجامع الصغير» (٦٣٠١).

(٨) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الجهاد والسِّيَر» بابُ فضلِ مَنْ أَسْلَمَ على يدَيْه رجلٌ (٣٠٠٩)، ومسلمٌ في «فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم» (٢٤٠٦)، مِنْ حديثِ سهل ابنِ سعدٍ الساعديِّ رضي الله عنهما.