Skip to Content
الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 22 نوفمبر 2017 م

في ابتداع نسبة علم الغيب للمخلوق
وخروج مراتب المعارف الظنِّيَّة عنه

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمِن خصائص العقيدة الإسلامية: الإيمانُ بالغيب كما وصف اللهُ به عبادَه المتَّقين، وابتدأ به كتابَه الكريم في قوله تعالى: ﴿الم. ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ١-٣]، ذلك لأنهم يعتقدون جازمين بأنَّ الغيب لا يعلمه إلاَّ الله كما أخبر به تعالى بقوله: ﴿وَللهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وأنه -سبحانه- بيده الطرق الموصِلة إلى الغيب لا يعلمها أحدٌ إلاَّ هو، فمن شاء إطلاعَه على شيءٍ من الغيب ممَّن رضي عنه واجتباه أطلعه، ومن شاء حَجْبَه عنه حَجَبَه، ولا يكون ذلك مِن إفاضته إلاَّ لرسله لقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦-٢٧]، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩].

فهُم يؤمنون بما علموه مِن الغيب بصحيح الخبر بدون زيادةٍ ولا تنقيصٍ، ومِن غير البحث عن تفاصيله وتأويله، إذ لا سبيل لهم إلى إدراكه بنظرٍ صحيحٍ ولا الوصول إليه بالعقل الراجح ولا الفكر الثاقب، وإنما يفوِّضون عِلْمَه إلى الله تعالى دون الإغراق في الخيالات الباطلة والأوهام الزائفة، ذلك لأنَّ أنواع الغيب التي تمدَّح اللهُ بعلمها واستأثر بها دون غيره لا مطمع لأحدٍ في شيءٍ منها إلاَّ مَن ارتضاه مِن الرسل الذين لا يعلمون مِن الغيب إلاَّ بتعريف الله إيَّاهم، وقد أكَّد هذا المعنى القرآنُ والسنَّة في مواضع متعدِّدةٍ، قال الشاطبيُّ -رحمه الله-: «وقد تعاضدت الآياتُ والأخبار وتكرَّرت في أنه لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله، وهو يفيد صحَّةَ العموم مِن تلك الظواهر -حسبما مرَّ في باب العموم مِن هذا الكتاب- فإذا كان كذلك خرج مَن سوى الأنبياء مِن أن يشتركوا مع الأنبياء صلواتُ الله عليهم في العلم بالمغيَّبات»(١).

فكان الاستدلال بقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦-٢٧] وبغيرها مِن الأدلَّة حجَّةً ظاهرةً على إبطال ما يدَّعيه الكَهَنةُ والمنجِّمون والعرَّافون ونحوُهم مِن الدجَّالين المضلِّين مِن اطِّلاعهم على أمور الغيب، والتحذيرِ مِن إتيانهم وتصديقهم فيما يخبرون، فكلُّ مَن ادَّعى عِلْمَ شيءٍ مِن أمور الغيب غيرَ مسنَدةٍ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان مفتريًا على الله، كاذبًا في دعواه، مكذِّبًا بالقرآن لأنه خالَفَه(٢). قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: «وفي الآية ردٌّ على المنجِّمين وعلى كلِّ مَن يدَّعي أنه يطَّلع على ما سيكون مِن حياةٍ أو موتٍ أو غير ذلك؛ لأنه مكذِّبٌ للقرآن وهُم أبعدُ شيءٍ مِن الارتضاء مع سلبِ صفة الرسلية عنهم»(٣)، وقال القرطبيُّ -رحمه الله-: «وليس المنجِّم ومَن ضاهاه ممَّن يضرب بالحصى وينظر في الكتب ويزجر بالطير ممَّن ارتضاه مِن رسولٍ فيُطْلِعَه على ما يشاء مِن غيبه، بل هو كافرٌ بالله مُفْتَرٍ عليه بحَدْسِه وتخمينه وكذبه»(٤).

وقد ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه النهيُ عن إتيان الكهَّان والعرَّافين ومَن شابههم وعن تصديقهم في قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»(٥)، وعن بعض أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»(٦)، وعن معاوية بن الحكم السُّلَميِّ قال: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ؟»، قَالَ: «فَلاَ تَأْتُوا الكُهَّانَ»(٧).

قال النوويُّ -رحمه الله-: «قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَلاَ تَأْتُوا الكُهَّانَ» وفى روايةٍ: «سُئِلَ عَنِ الكُهَّانِ فَقَالَ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ»»(٨): قال القاضي -رحمه الله-: كانت الكهانة في العرب ثلاثةَ أَضْرُبٍ: أحدها: يكون للإنسان وليٌّ مِن الجنِّ يخبره بما يَسْتَرِقُهُ مِن السمع مِن السماء، وهذا القسم بَطَلَ مِن حينِ بَعَث اللهُ نبيَّنا صلَّى الله عليه وسلَّم. الثاني: أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه ممَّا قَرُب أو بَعُد، وهذا لا يَبْعُد وجودُه، ونَفَتِ المعتزلةُ وبعض المتكلِّمين هذين الضربين وأحالوهما، ولا استحالةَ في ذلك ولا بُعْدَ في وجوده، لكنَّهم يصدقون ويكذبون، والنهيُ عن تصديقهم والسماعِ منهم عامٌّ. الثالث: المنجِّمون، وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوَّةً ما، لكنَّ الكذب فيه أغلب، ومِن هذا الفنِّ العرافةُ وصاحِبُها عرَّافٌ، وهو الذي يستدلُّ على الأمور بأسبابٍ ومقدِّماتٍ يدَّعي معرفتَها بها، وقد يعتضد بعضُ هذا الفنِّ ببعضٍ في ذلك: بالزجر والطرق والنجوم وأسبابٍ معتادةٍ، وهذه الأَضْرُبُ كلُّها تُسمَّى كهانةً، وقد أكذبهم كلَّهم الشرعُ ونهى عن تصديقهم وإتيانهم»(٩).

ويلتحق بهذه الأضرب حكمًا ما انتشر في هذا العصر مِن أنواع الكهانة والتنجيم كالرمَّال، والضرب بالحصى، وقراءة الكفِّ، والفنجان، وقراءة الحروف الأبجدية، وقراءة الخطوط ونحو ذلك، كما يدخل فيها قراءة الأبراج المتداوَلة في الجرائد والصحف والمجلاَّت وغيرها، فهذه الأضرب جميعُها يَحْرُمُ الإيمان بها أو الاطِّلاع على حظِّه منها، ولو من غير تصديقٍ، سدًّا لذريعة الشرك، لذلك «يجب على مَن قدر على ذلك مِن محتسبٍ(١٠) وغيره أن يقيم مَن يتعاطى شيئًا مِن ذلك مِن الأسواق، ويُنكرَ عليهم أشدَّ النكير وعلى مَن يجيء إليهم، ولا يغترَّ بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة مَن يجيء إليهم ممَّن يُنسب إلى العلم، فإنهم غير راسخين في العلم، بل مِن الجهَّال بما في إتيانهم من المحذور»(١١).

وفي هذا المقام من التحذير مِن خطورة أهل التلبيس والكذبِ مِن الكُهَّان وأضرابهم وبيانِ استحقاقهم للعقوبة التي تردعهم قال ابن أبي العزِّ -رحمه الله- باختصارٍ: «والواجب على وليِّ الأمر وكلِّ قادرٍ أن يسعى في إزالةِ هؤلاء المنجِّمين والكُهَّان والعرَّافين وأصحابِ الضرب بالرمل، ..وهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعالَ الخارجة عن الكتاب والسنَّة أنواعٌ: نوعٌ منهم أهلُ تلبيسٍ وكذبٍ وخداعٍ، الذين يُظهر أحدُهم طاعةَ الجنِّ له، أو يدَّعي الحالَ مِن أهل المُحال مِن المشايخ النصَّابين والفقراءِ الكذَّابين والطُّرُقيةِ المكَّارين، فهؤلاء يستحقُّون العقوبةَ البليغة التي تردعهم وأمثالَهم عن الكذب والتلبيس»(١٢).

ويدخل -أيضًا- في ابتداع نسبةِ الغيب للمخلوقين ما تدَّعيه الشيعةُ الرافضة الإثنا عشرية مِن علمِ الغيب للأئمَّة مِن ولد عليٍّ رضي الله عنه، وهو جزءٌ من عقيدتهم الفاسدة، وفي هذا المضمون قال ابنُ قتيبة -رحمه الله-: «وقد رأيتُ هؤلاء -أيضًا- حين رأَوْا غُلُوَّ الرافضة في حبِّ عليٍّ وتقديمَه على ما قدَّمه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصحابتُه عليه وادِّعاءَهم له شِرْكَةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في نبوَّته، وعِلْمَ الغيب للأئمَّة مِن ولده، وتلك الأقاويل والأمور السرِّيَّة التي جمعت إلى الكذب والكفرِ إفراطَ الجهل والغباوة»(١٣).

وقد تبعهم في دَجَلهم وضلالهم مَن تأثَّر بدعوتهم مِن متأخِّري الصوفية، فادَّعوا لمشايخهم عِلْمَ الغيب، ومعرفةَ ما في البرِّ والبحر، وما يقع للإنس والجنِّ في حياتهم وبعد مماتهم، ونحو ذلك من الخرافات والدجل، فقد قال إبراهيم الدسوقيُّ الصوفيُّ -في مَعْرِض ذكر خصائص العارف بالله عند الصوفية- ما نصُّه: «وكذلك لهم اطِّلاعٌ على ما هو مكتوبٌ على أوراق الشجر والماء والهواء، وما في البرِّ والبحر، وما هو مكتوبٌ على صفحةِ قبَّةِ خيمة السماء، وما في حياة الإنس والجانِّ ممَّا يقع لهم في الدنيا والآخرة، فلا يُحجب مِن حكيمٍ يتلقَّى علمًا مِن حكيمٍ عليمٍ»(١٤).

وقد أفصح الشيخ المبارك الميلي -رحمه الله- عن تأثُّر الصوفية بالشيعة الرافضة، للتوافق بين الطائفتين في معظم الانحرافات العقدية، فقال -رحمه الله-: «وقد سَرَتْ هذه البدعةُ (أي: نسبة علمِ الغيب للمخلوق) مِن الرافضة إلى متأخِّري الصوفية لاندماج الطائفتين بعضِهما في بعضٍ، وانتحالِ الصوفية كثيرًا مِن العقائد التي ابتدعها الرافضة»(١٥).

تنبيه: وجديرٌ بالملاحظة والتنبيهِ أنَّ بعض المعارف ليست مِن علم الغيب ولا تدخل في أحواله، ويمكن إظهارُها على الوجه التالي:

أوَّلاً: الإلهام (أو التحديث): وهو أن يُلقيَ اللهُ في قلب المؤمن أمرًا فيخبرَ به حَدْسًا وفراسةً، ويدفعه إلى الفعل أو الترك(١٦)، فقد يفتح الله تعالى على المؤمن الصادق في إيمانه واستقامته ومتابعةِ سنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم مِن إلهاماتٍ صحيحةٍ وفراساتٍ صائبةٍ وأحوالٍ صادقةٍ ما يكون الحكمُ على وَفْقه في قلبه أقوى مِن كثيرٍ من الأقيسة أو الظواهر والاستصحابات الضعيفة التي خاض فيها أهلُ المذاهب والخلاف.

وليس هذا مِن علم الغيب في شيءٍ، وإنما هو علمٌ يلقيه الله في قلب المؤمن يطمئنُّ له الصدرُ ويدعو إلى العمل مِن غير استدلالٍ ولا نظرٍ، ويدلُّ على حقيقته قولُه تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧-٨]، وقولُه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا. وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]. قال أبو عثمان النيسابوريُّ -رحمه الله-: «من أمَّر السنَّةَ على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة؛ لأنَّ الله تعالى يقول في كلامه القديم: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]»(١٧).

وفي سياق ذكرِ صفةِ المسيح الدجَّال الأعور وما كُتب بين عينيه: «كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ»(١٨) بيَّن ابن تيمية -رحمه الله- انكشافَ حالِ هذا الدجَّال للمؤمن الصادق، وأنَّ القلب إن كان عامرًا بالتقوى انجَلَتْ له الأمورُ وانكشفت، بخلاف القلب الخراب المظلم حيث قال -رحمه الله-: «فدلَّ على أنَّ المؤمن يتبيَّن له ما لا يتبيَّن لغيره ولا سيَّما في الفتن، وينكشف له حالُ الكذَّاب الوضَّاع على الله ورسوله، فإنَّ الدجَّال أكذبُ خَلْقِ الله مع أنَّ الله يُجري على يديه أمورًا هائلةً ومخاريقَ مزلزِلةً، حتَّى إنَّ من رآه افتُتن به، فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذِبَها وبطلانها، وكلَّما قَوِيَ الإيمانُ في القلب قَوِيَ انكشافُ الأمور له وعرف حقائقَها مِن بواطلها، وكلَّما ضَعُفَ الإيمان ضَعُفَ الكشفُ، وذلك مَثَلُ السراج القويِّ والسراج الضعيف في البيت المظلم، ولهذا قال بعض السلف في قوله: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] قال: «هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابِقة للحقِّ وإن لم يسمع فيها بالأثر، فإذا سمع فيها بالأثر كان نورًا على نورٍ»، فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نورَ القرآن، فالإلهام القلبيُّ تارةً يكون مِن جنس القول والعلم، والظنِّ أنَّ هذا القول كذبٌ وأنَّ هذا العمل باطلٌ، وهذا أرجحُ مِن هذا أو هذا أصوب»(١٩).

غير أنَّ هذا الإلهام يُعَدُّ أمرًا خاصًّا لا يتعدَّى الملهَمَ وليس بحجَّةٍ على غيره، ولا يثبت به حكمٌ شرعيٌّ، ولا يجوز إلزامُ غيرِه به لانتفاء القدرة على إقامة الدليل على صحَّة إلهامه(٢٠)، وقد صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ»(٢١).

قال المعلِّميُّ -رحمه الله-: «وهذه سيرة عمر بين أيدينا، لم يُعرف عنه ولا عن أحدٍ من أئمَّة الصحابة وعلمائهم استدلالٌ بالتحديث والإلهام في القضايا الدينية، بل كان يخفى عليهم الحكمُ فيَسألون عنه، فيخبرهم إنسانٌ بخبرٍ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيصيرون إليه، وكانوا يقولون القولَ فيخبرهم إنسانٌ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بخلافه فيرجعون إليه»(٢٢).

ويقرِّر ذلك ابنُ حجرٍ -رحمه الله- بقوله: «لا يُلتفت إلى شيءٍ من ذلك إلاَّ إذا وافق الكتابَ والسنَّةَ، والعصمةُ إنما هي للأنبياء، ومَن عداهم فقد يخطئ، فقد كان عمر رضي الله عنه رأسَ الملهَمين، ومع ذلك فكان ربَّما رأى الرأيَ فيُخبره بعضُ الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيَه، فمَن ظنَّ أنه يكتفي بما يقع في خاطره عمَّا جاء به الرسولُ عليه الصلاة والسلام فقد ارتكب أعظمَ الخطإ، وأمَّا مَن بالغ منهم فقال: «حدَّثني قلبي عن ربِّي» فإنه أشدُّ خطأً، فإنه لا يأمن أن يكون قلبُه إنما حدَّثه عن الشيطان، واللهُ المستعان»(٢٣).

وتقريرًا لهذا المعنى يقول ابنُ القيِّم -رحمه الله- في مَعْرِض بيان حكمة الله تعالى مِن إرسال الرسل إلى الأمم: «..فلمَّا انتهت النبوَّةُ إلى محمَّدِ بنِ عبد الله رسولِ الله ونبيِّه أرسله إلى أكمل الأمم عقولًا ومعارفَ وأصحِّها أذهانًا وأغزرِها علومًا، وبَعَثَه بأكمل شريعةٍ ظهرت في الأرض منذ قامت الدنيا إلى حين مبعثه، فأغنى اللهُ الأمَّةَ بكمال رسولها وكمال شريعته، وكمالِ عقولها وصحَّةِ أذهانها عن رسولٍ يأتي بعده، أقام له مِن أمَّته ورثةً يحفظون شريعتَه، ووكَّلهم بها حتَّى يؤدُّوها إلى نُظَرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، فلم يحتاجوا معه إلى رسولٍ آخَرَ ولا نبيٍّ ولا محدَّثٍ، ولهذا قال: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ»(٢٤)، فجزم بوجود المحدَّثين في الأمم، وعلَّق وجودَه في أمَّته بحرف الشرط، وليس هذا بنقصانٍ في الأمَّة على مَن قبلهم، بل هذا مِن كمال أمَّته على مَن قبلها، فإنها -لكمالها وكمالِ نبيِّها وكمال شريعته- لا تحتاج إلى محدَّثٍ، بل إن وُجد فهو صالحٌ للمتابعة والاستشهاد لا أنه عمدةٌ، لأنها في غُنْيةٍ بما بعث اللهُ به نبيَّها عن كلِّ منامٍ أو مكاشفةٍ أو إلهامٍ أو تحديثٍ، وأمَّا مَن قبلها فللحاجة إلى ذلك جُعل فيهم المحدَّثون»(٢٥).

ذلك لأنَّ الحقَّ الذي لا يشوبه باطلٌ هو: الكتابُ والسنَّة وإجماعُ الأمَّة، وبإزاء ذلك الإلهاماتُ والمنامات والإسرائيليات والحكايات ونحوُ ذلك، ففيها الحقُّ والباطل، وللتمييز بينهما يجب عرضُها على الشرع، فما زكَّاه قُبِل، وإلاَّ رُدَّ على صاحبه مهما كان القائل به(٢٦).

ثانيًا: الكرامة: وهي أمرٌ خارقٌ للعادة يُجريه اللهُ تعالى على يد عبده الصالح ليكرمه، فيحقِّق له نفعًا أو يدفع عنه ضرًّا أو ينصر به حقًّا، والتصديق بكرامات الصالحين مِن أصول السنَّة، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «ومِن أصول أهل السنَّة والجماعة: التصديقُ بكرامات الأولياء وما يُجري اللهُ على أيديهم مِن خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمَّة مِن الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمَّة، وهي موجودةٌ فيها إلى يوم القيامة»(٢٧).

هذا، وليس في الكرامة اطِّلاعٌ على الغيب، وإنما «هذه الأحوال مواهبُ مِن الله تعالى، وكراماتٌ للصالحين مِن هذه الأمَّة، لا صُنْعَ لهم فيها ولا قدرة لهم عليها، ولا يسمَّى هذا سحرًا في الشرع»(٢٨)، فليس فيها ادِّعاءُ علمِ الغيب ولا الاطِّلاع عليه، وإنما يحصل مِن قبيل التلويح لا الكشف الظاهر الذي اختصَّ اللهُ به رُسُلَه كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦-٢٧]، لذلك فالنبيُّ يقطع بما يدَّعيه مِن معجزةٍ وهو مأمورٌ بإظهارها، بخلاف الوليِّ فلا يقطع بالكرامة، إذ لا يأمن على نفسه الاستدراجَ، قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: «قال الطيبيُّ: .. فلا يُظهر على غيبه إظهارًا تامًّا وكشفًا جليًّا إلاَّ لرسولٍ يوحَى إليه مع مَلَكٍ وحَفَظةٍ، ولذلك قال: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧]، وتعليلُه بقوله: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨]، وأمَّا الكرامات فهي مِن قبيل التلويح واللمحات، وليسوا في ذلك كالأنبياء»(٢٩).

ثالثًا: الرؤيا الصالحة: وحقيقة الرؤيا أنها أمثلةٌ جعلها الله دليلاً على المعاني كما جُعلت الألفاظُ دليلاً على المعاني، فيستدلُّ الرائي بما ضُرِب له مِن المثل على نظيره، ويَعْبُر منه إلى شبهه، ولهذا سُمِّي تأويلُها تعبيرًا(٣٠)، فقد يرى الرجلُ الصالح في النوم ما يؤنسه أو يزعجه، الأمر الذي يدفعه إلى الإقبال على فعل المطلوب مِن الطاعات وترك المحظور، لذلك فالرؤيا الصالحة ليست ضربًا مِن علم الغيب، وإنما فائدتها تكمن في التنبيه والبشارة والنذارة، وقد صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ المُبَشِّرَاتُ»، قَالُوا: «وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟»، قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ»(٣١).

علمًا أنَّ الرؤيا كالإلهام، منها الرحمانيُّ والشيطانيُّ والنفسانيُّ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ»(٣٢).

وهذه الحالات الثلاثُ يُشْكِل التمييزُ بينها، والغالب أنَّ الرُّؤى تكون على خلاف الظاهر فتحتاج إلى تعبيرٍ، ومع وجود الاحتمال فيها فلا عصمة إذن، بخلاف رؤيا الأنبياء فتعبيرُهم صادقٌ بالنظر إلى عصمتهم وتأييدهم بالوحي.

وعليه، فليست الرؤيا الصالحة حجَّةً شرعيةً ولا مصدرًا مِن مصادر المعرفة ولا ضربًا مِن علم الغيب، لذلك يَلْزَم عرضُها -كالإلهام- على الشرع ليُعْلَم صدقُها، فإن صدَّقها الشرعُ كان الحكم للشرع، وتبقى فائدتها للبشارة والنذارة والتنبيه والاستئناس اتِّفاقًا، قال المعلِّميُّ -رحمه الله-: «اتَّفق أهل العلم على أنَّ الرؤيا لا تصلح للحجَّة، وإنما هي تبشيرٌ وتنبيهٌ، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجَّةً شرعيةً صحيحةً»(٣٣).

رابعًا: الفراسة: ولها معنيان:

أحدهما: معرفة أحوال الناس والتمييزُ بها بين الصادق والكاذب والمحقِّ والمبطِل بإصابة الظنِّ أو الحَدْس، وتحصل هذه المعرفة نتيجةَ موهبةٍ ربَّانيةٍ أودعها اللهُ في القلب، وهي أشْبَهُ بالموهبة الإلهامية.

والثاني: معرفة أحوال الناس بما يكتسبه عن طريق تعلُّم الدلائل وتحصيلِ القرائن والانتفاعِ بالتجارب(٣٤).

والفرق بين الإلهام والنوع الثاني مِن الفراسة: أنَّ الفراسة تتعلَّق بنوعِ كسبٍ وتحصيلٍ كتعلُّم الدلائل والتجارب والقرائن، فإذا تنبَّه إليها المتفرِّسُ عرف حالَ الناس كما يُحكى عن الشافعيِّ وغيره، بينما الإلهام موهبةٌ مجرَّدةٌ لا كَسْبَ فيها ولا تحصيلَ(٣٥).

وعليه، فعمدة الفراسة الحَدْسُ والظنُّ أو التركيز على القرائن والدلائلِ التي تفطَّن لها المتفرِّس، ومِن ثَمَّ ليست ضربًا مِن الغيب، إذ بإمكان المتفرِّس أن يشرح لغيره تلك القرائنَ والدلائل التي تنبَّه لها، فإن كانت حقًّا أو صدقًا عُمِل بتلك القرائنِ والدلائل لا بالفراسة(٣٦).

وممَّا تقدَّم يظهر أنَّ الإلهاماتِ والمناماتِ والفراساتِ ونحوَها خارجةٌ عن علم الغيب، إذ لا تقع استنادًا على علمٍ محقَّقٍ، وإنما هي مبنيَّةٌ على الآراء أو الظنون، وقد أفصح الشاطبيُّ -رحمه الله- عن أنَّ ما لاح للأولياء فهو سانحٌ مظنونٌ بقوله: «فإذا لاح لأحدٍ مِن أولياء الله شيءٌ مِن أحوال الغيب فلا يكون على علمٍ منها محقَّقٍ لا شكَّ فيه، بل على الحال التي يقال فيها: «أرى» و«أظنُّ»، فإذا وقع مطابِقًا في الوجود وفُرض تحقُّقُه بجهة المطابَقة أوَّلاً والاطِّراد ثانيًا؛ فلا يبقى للإخبار به بعد ذلك حكمٌ، لأنه قد صار مِن باب الحكم على الواقع»(٣٧)، وقال القرطبيُّ -رحمه الله-: «وأمَّا ظنُّ الغيب فقَدْ يجوز من المنجِّم وغيرِه إذا كان عن أمرٍ عاديٍّ وليس ذلك بعلمٍ»(٣٨).

وممَّا يدخل -أيضًا- في هذا المعنى ممَّا هو سانحٌ مظنونٌ أو شكٌّ غيرُ محقَّقٍ حتى يقع ما يأتي:

توقُّعات نوع الجنين: التي قد ترتبط المعرفةُ بنوعه باتِّخاذ أسبابٍ تجري العادةُ على وَفْقِها بلا حتمٍ، أو يكون مُدْرَكًا بشيءٍ محسوسٍ كوسيلة الأشعَّة ونحوها مِن الوسائل الحديثة، فخرج بها الأمرُ مِن عالَم الغيب إلى عالَم الشهادة مع بقائه مظنونًا غيرَ محقَّقٍ.

علمًا أنَّ معرفة كونِ الجنين ذكرًا أو أنثى المظنونةَ لا تمثِّل إلاَّ جزءًا يسيرًا ممَّا في الأرحام، وعلمُ الغيب بما في الأرحام لا ينحصر بذلك الجزء، بل علمُه –سبحانه- واسعٌ ومحيطٌ بكلِّ ما كان مِن خواصِّ الجنين وصِفَاته، وما يجري في الرحم مِن عملية التحوُّل والتطوُّر ممَّا تنقصه الأرحامُ وما تزداد مِن حجمٍ ومدَّةٍ وعددٍ ودمٍ، وما يصوِّر اللهُ الحملَ كاملاً أو ناقصًا، شقيًّا أو سعيدًا، ويؤكِّد هذا المعنى ابنُ أبي جمرة -رحمه الله- فيما نقله عنه ابن حجرٍ -رحمه الله- عند قوله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]، قال: «إشارةٌ إلى ما يزيد في النفس وينقص، وخصَّ الرحِمَ بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة، ومع ذلك فنفى أن يعرف أحدٌ حقيقتَها، فغيرُها بطريق الأَوْلى»(٣٩)، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: «وكذلك لا يعلم ما في الأرحام ممَّا يريد أن يخلقه اللهُ تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًّا أو سعيدًا؛ عَلِم الملائكةُ الموكَّلون بذلك ومَن شاء اللهُ مِن خَلْقِه»(٤٠).

توقُّعات الأحوال الجويَّة: القائمة -في العصر الحاضر- على مقدِّماتٍ مِن مراصد الأحوال الجويَّة ضمن دراسةٍ معيَّنةٍ، وبواسطة آلاتٍ خاصَّةٍ تُعْرَف بها أحوالُ الجوِّ مِن كُتَلٍ هوائيةٍ مختلفةٍ وحركةُ الرياح وسرعتُها، ونسبةُ وكثافةُ السحب المنتشرة المأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية ونحو ذلك، فهذه التوقُّعات قد تصيب وقد تخطئ، فليست مِن علم الغيب ولا مِن جنس أخبار المنجِّمين، وقد كانت هذه المعارف قديمًا تُنيط الحكمَ بحسب العادة والتجربة، ذلك لأنَّ اللهَ تعالى جعل لبعض المغيَّباتِ علاماتٍ تدلُّ عليها وَفْق سننه الكونية: كالاستدلال على مجيء المطر بنوعٍ من الرياح كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الروم: ٤٦]، قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: «يذكر تعالى نِعَمَه على خَلْقه في إرسال الرياح مبشِّراتٍ بين يدَيْ رحمته بمجيء الغيث عَقِبَها»(٤١)، وقال القرطبيُّ -رحمه الله-: «أي: الرياح تبشِّر بالمطر»(٤٢).

وممَّا يؤيِّد هذا المعنى -أيضًا- قولُ ابن أبي جمرة -رحمه الله- فيما نقله ابنُ حجرٍ -رحمه الله- عنه بما نصُّه: «وفي قوله: «وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ» إشارةٌ إلى أمور العالَم العلويِّ، وخصَّ المطرَ مع أنَّ له أسبابًا قد تدلُّ بجري العادة على وقوعه، لكنَّه مِن غير تحقيق»(٤٣)، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: «وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلاَّ الله، ولكن إذا أمر به عَلِمَتْه الملائكةُ الموكَّلون بذلك ومَن شاء الله مِن خَلْقِه»(٤٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ صفـر ١٤٣٥ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ ديسمبر ٢٠١٣م



(١) «الموافقات» للشاطبي (٤/ ٨٤).

(٢) انظر: «تفسير القرطبي» (١٤/ ٨٢)، «فتح الباري» لابن حجر (١/ ١٢٣).

(٣) «فتح الباري» (١٣/ ٣٦٤).

(٤) «تفسير القرطبي» (١٩/ ٢٨).

(٥) أخرجه أبو داود في «الطبِّ» (٤/ ٢٢٥) بابٌ في الكاهن، والترمذي في «الطهارة» (١/ ٢٤٣) بابٌ في كراهية إتيان الحائض، وابن ماجه في «الطهارة» (١/ ٢٠٩) بابٌ في إتيان الحائض، والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» برقم: (٣٩٠٤).

(٦) أخرجه مسلم في «السلام» (١٤/ ٢٢٧) باب تحريم الكهانة وإتيان الكُهَّان.

(٧) أخرجه مسلم في «السلام» (١٤/ ٢٢٣) باب تحريم الكهانة وإتيان الكُهَّان.

(٨) أخرجه البخاري في «الأدب» باب قول الرجل للشيء: ليس بشيءٍ، وهو ينوي أنه ليس بحقٍّ (٦٢١٣)، ومسلم في «السلام» (٢٢٢٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٩) «شرح مسلم» للنووي (١٤/ ٢٢٣).

(١٠) أي: القائم بالحِسبة الذي له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممَّا ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم. انظر: «الحسبة» لابن تيمية (١٦).

(١١) «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٢٢١) نقلاً عن القرطبي.

(١٢) «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ (٥٦٨، ٥٦٩).

(١٣) «الاختلاف في اللفظ والردُّ على الجهمية» لابن قتيبة (٥٤)، وانظر ادِّعاء الرافضة لأئمَّتهم معرفةَ الغيب في: «الكافي» للكُلَيني (١/ ٢٦٠-٢٦٣) باب أنَّ الأئمة يعلمون عِلْمَ ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيءٌ.

(١٤) «جمهرة الأولياء» للمنوفي (٢/ ٢٤٢).

(١٥) «الشرك ومظاهره» للميلي (٢٠١).

(١٦) انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٣٥٠).

(١٧) «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب البغدادي (١/ ٨٠)، وانظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١١/ ٢١٠).

(١٨) أخرجه مسلم في «الفتن وأشراط الساعة» (٢٩٣٤)، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.

(١٩) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٠/ ٤٥).

(٢٠) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١٠/ ٤٧٢، ٤٧٧، ٦١١، ١١/ ٦٥، ١٣/ ٤٥، ٢٠/ ٤٢، ٤٧).

(٢١) أخرجه البخاري في «فضائل الصحابة» (٧/ ٤٢) باب مناقب عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

(٢٢) «التنكيل» للمعلِّمي (٢/ ٢٤٣).

(٢٣) «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٣٤٥).

(٢٤) أخرجه البخاري في «أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم» باب مناقب عمر بن الخطَّاب أبي حفصٍ القرشيِّ العدويِّ رضي الله عنه (٣٦٨٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم في «فضائل الصحابة» (٢٣٩٨) من حديث عائشة رضي الله عنه.

(٢٥) «مفتاح دار السعادة» لابن القيِّم (٢/ ١٨١).

(٢٦) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١٩/ ٥).

(٢٧) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ١٥٦).

(٢٨) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ١٤٥)، «تيسير العزيز الحميد» لسليمان بن عبد الله بن محمَّد (٤١٣).

(٢٩) «فتح الباري» لابن حجر (١٣/ ٣٦٤).

(٣٠) انظر: «القوانين الفقهية» لابن جُزَيٍّ (٤٢٢)، «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (١/ ١٩٥).

(٣١) أخرجه البخاري في «التعبير» (١٢/ ٣٧٥) باب المبشِّرات، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣٢) أخرجه مسلم في «الرؤيا» (١٥/ ٢٠)، والترمذي في «الرؤيا» (٤/ ٥٣٢) باب أنَّ رؤيا المؤمن جزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النبوَّة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣٣) «التنكيل» للمعلِّمي (٢/ ٢٤٢).

(٣٤) انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٤٢٨)، «مدارج السالكين» لابن القيِّم (١/ ١٤٨، ٢/ ٤٥٣)، «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ (٥٦٣).

(٣٥) انظر: «مدارج السالكين» لابن القيِّم (١/ ٦٩).

(٣٦) انظر: «التنكيل» للمعلِّمي (٢/ ٢٤٣).

(٣٧) «الموافقات» للشاطبي (٤/ ٨٥).

(٣٨) «فتح الباري» لابن حجر (١/ ١٢٤).

(٣٩) «فتح الباري» (١٣/ ٣٦٥).

(٤٠) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٥٣).

(٤١) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٣٦).

(٤٢) «تفسير القرطبي» (٧/ ٢٢٩).

(٤٣) «فتح الباري» لابن حجر (١٣/ ٣٦٥).

(٤٤) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٥٣).