في حكم استخراج شهادة بطالةٍ من عاملٍ يتقاضى راتبًا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٠٦٦

الصنـف: فتاوى متنوِّعة - الآداب

في حكم استخراج شهادة بطالةٍ من عاملٍ يتقاضى راتبًا

السـؤال:

أنا وزوجتي مصابان بمرضٍ مزمنٍ وهو داءُ السّكّريِّ، ممّا صعّب عليّ المداواةَ بصفةٍ مستمرّةٍ نظرًا لغلاءِ أثمانِ الأدويةِ. وحتّى أتمكنَ مِنَ الاستفادةِ مِنْ مساعداتِ مديريّةِ الشّئونِ الاجتماعيّةِ DAS يُشْتَرَطُ منّي تكوينُ ملفٍّ يتضمّن أساسًا شهادةَ البطالةِ التي تُسْتَخْرَج مِنْ مصالحِ البلديّةِ بحضورِ شاهدين على عدمِ مزاولتي أيَّ نشاطٍ مهنيٍّ، علمًا أنّني أعملُ عند أحدِ الخواصِّ، ولكنْ دون تصريحٍ أو تأمينٍ بمرتّبٍ زهيد منذ خمس عشرة سنة. فهل يجوز لي استخراجُ هذه الشّهادةِ؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا يجوز استخراجُ شهادةِ بطالةٍ ممَّن يعمل عملاً منتظمًا يتقاضى عليه مبلغًا ماليًّا شهريًّا وفق مواصفات العمل المطلوبة من الجهات المعنيَّة، لِمَا في الشّهادةِ مِنَ التّمويهِ بخلافِ الحقِّ، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]، فمفسدةُ الزّورِ متعدِّيةٌ إلى غيرِ الشّاهدِ مع إدخالِ الظّلمِ على المشهودِ له، وقد حذّر النّبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِنْ خطرِ قولِ الزّورِ وشهادةِ الزّورِ بقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أَلاَ أُنَبِئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ»؟ ثلاثا: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ (أو قَوْلُ الزُّورِ)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: «لَيْتَهُ سَكَتَ»(١)، وفي الحديثِ تحريمُ شهادةِ الزّورِ، وفي معناها كلُّ ما كان زورًا مِنْ تعاطي المرءِ ما ليس أهلاً له(٢). ومِنْ مفاسدِها أيضًا ما تتضمّنه مِنَ الكذبِ والبهتانِ وتضليلِ الجهاتِ المسئولةِ، فيأخذُ مِنَ الأموالِ والمنحِ ونحوِها ما لا يستحقّه، ويُحْكَمُ له بما هو على خلافِ الحقِّ.

هذا، والمعلومُ أنّ مطلوبيّةَ علاجِ الأمراضِ والأدواءِ بنيّةٍ حسنةٍ غائيّةٍ لا تمنح شرعيّةَ وسيلةِ شهادةِ الزّورِ لأنّ النّيّةَ الحسنةَ لا تبرِّر الحرامَ، والغايةُ الحسنةُ لا تبرّر الوسيلةَ السّيّئةَ.

وأمّا مسألةُ الضّمانِ الاجتماعيِّ فيمكن الرّجوعُ إلى الفتوى الموسومةِ بعنوان: «في التّفريقِ في التّعاملِ بين التّأمينِ الجبريِّ والاختياريِّ»(٣).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ شعبان ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ يولـيو ٢٠١٠م


(١) أخرجه البخاري في «الاستئذان» (٣/ ٢٧٧) رقم: (٥٩٧٦)، باب من اتكأ بين يدي أصحابه، ومسلم في «الإيمان» (١/ ٥٤) رقم (٨٧)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

(٢) انظر: «فتح الباري» لابن حجر: (٥/ ٢٦٣).

(٣) انظر: فتوى رقم: (٨٥٨).