في حكم الدم الخارج مِنَ المرأة قبل الولادة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١١٣٨

الصنف: فتاوى الطهارة - الحيض والنفاس

في حكم الدم الخارج مِنَ المرأة قبل الولادة

السؤال:

امرأةٌ حاملٌ في شهرِها التاسع، قد سالَ منها دمٌ ومَخاضٌ، ولم تَلِدْ بعدُ؛ فهل يُعتبَرُ هذا الشيءُ مفطِّرًا أم لا؟ وفي حالةِ كونه غيرَ مفطِّرٍ ـ وقد أفطرَتْ ـ فما الحكمُ حالتَئذٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصل في اشتراطِ مَجيءِ دمِ الحيض هو خُلُوُّ الرَّحِم مِنَ الحَمْل؛ حيث إنَّ النساءَ إنَّما يَعْرِفْنَ الحملَ بانقطاع الحيض.

وعليه، فما تراهُ الحاملُ مِنَ الدم يكون دمَ فسادٍ، والتخريجُ على هذا الرأي هو اعتبارُها مِنَ الطاهرات، وحكمُهنَّ الصلاةُ والصيامُ وفعلُ سائر العبادات، فإِنْ أفطرَتْ ظنًّا منها أنَّه حيضٌ فلا إثمَ عليها، ويترتَّب عليها قضاءُ الصيامِ كما يَلْزَمُها قضاءُ الصلاة ـ أيضًا ـ لكونها معدودةً مِنَ الطاهرات.

أمَّا إِنْ أفطرَتْ خشيةً على نفسِها أو ولدِها فيجوز إفطارُها وعليها الفديةُ دون القضاء ـ على أرجح الأقوال ـ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ[البقرة: ١٨٤]، وهذا هو مذهبُ ابنِ عمر وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم، وكِلْتَا الحالتين إنَّما تدخلان ضِمْنَ قاعدةِ: «الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا» المؤسَّسةِ على قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١).

هذا، ولا يخفى أنَّ بعض النساء قد يَستمِرُّ بهنَّ الحيضُ على عادته مِنْ غيرِ تأثير الحمل فيه؛ فالحكمُ ـ حالتَئذٍ ـ أنَّ حيضَها حيضٌ صحيحٌ مُنتِجٌ لجميعِ آثاره مِنْ مَنْعٍ وإسقاطٍ، وهي أحكامٌ نادرةٌ بالمُقابِل لِمَا قَدَّمْنا مِنْ أحكامٍ غالبةٍ، و«الحكمُ للغالب» كما هو مُقرَّرٌ في موضعه في باب الترجيحات.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «بدء الوحي» باب: كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ (١)، وفي «الإيمان» بابُ ما جاء أنَّ الأعمال بالنيَّة والحِسْبة، ولكُلِّ امرئٍ ما نوى (٥٤)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٩٠٧)، مِنْ حديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه.