في حكم إقامة حفلات النجاح في الدراسة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 11 ربيع الأول 1443 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2021 م

الفتوى رقم: ١٢٦٥

الصنف: فتاوى متنوعة

في حكم إقامة حفلات النجاح في الدراسة

السؤال:

أحسنَ الله إليكم: ما حكمُ الحفلاتِ التي تُقامُ بمناسبة النجاح في الدراسة وإهداءِ الهدايا النفيسة للناجح؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ عمومَ إقامةِ الأفراح والحفلات بمُختلفِ مناسباتها واختيار الوقت والمكان الأليقِ بها، وإهداء الهدايا فيها وغيرها مِنْ عادات النَّاس فإنَّ حُكمَها العفوُ والإباحة، ما لم يُتعدَّ فيها حدودُ الله بارتكاب المحاذير والمناهي الشرعيَّة فيها، مِثل اقترانِ هذه الأفراحِ بمُعتقَداتٍ فاسدةٍ، أو مُلابَستِها لمظاهر الإسراف والتبذير أو لمفاسدَ خُلُقيَّةٍ مِنَ الاختلاط بالأجانب، أو العري والرقص الفاتن، أو المجاهرة بالسوء، أو سماعِ مزامير الشيطان، أو الإضرار بالنَّاس نتيجةَ أفعال المُحتفِلين كإزعاجهم بأصوات مرتفعة في أوقات النوم أو القيلولة، أو لكونِ المقصود الغالب من التبريك بالنجاح وتقديم الهدايا فيه يظهر في تشجيع الفائز على المُضِيِّ قُدُمًا في العمل بما يخالف حكمًا شرعيًّا أو خُلُقا مَرضيا ، أو لِتَولِّي الناجحِ مَناصِبَ بعدها يعين بها على الظلم بمختَلفِ أنواعِه أو غيرِه مِنَ المعاصي ممَّا يَشمَله التعاونُ على الإثم والعدوان لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢[المائدة].

فإذا خلَتْ هذه الأفراحُ والاحتفالاتُ مِنَ القبائح والمفاسد مما تقدم ذكر بعضها، فإنَّ الحكم فيها لا يخرج عن دائرة الإباحة والجواز.

علمًا أنَّ الأفراح التي أُقيمَتْ مِنْ أجلها الوليمةُ التي سبيلُها الطبخ، وهي الأطعمة التي تجري مجرى الشكران، أي: شكر الله على ما أنعم عليه بالنجاح أو الصحَّة أو الولد أو المَنصِب أو السكن وغيرها، فهذه تدخل في باب الإحسان، وتُلبَّى الدعوةُ إليها بالضوابط السالفة البيان(١).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣٠ مِنْ ذي القعدة ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ١٠ جويلية ٢٠٢١م



(١) انظر: «تحفة المودود» لابن القيِّم (٩٠)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٣٧٧)، والفتاوى:

ـ رقم: (٧٣٠) الموسومة ﺑ: «في حكم الوليمة المعقودة على شكر النعمة».

ـ والفتوى رقم: (٧٨٣) الموسومة ﺑ: «في مشروعية وليمة الخِتَان».

ـ والفتوى رقم: (٧٩٩) الموسومة ﺑ: «في لزومِ دعوةِ وليمةٍ بالهاتف أو ما يقوم مَقامَ العبارة».

ـ والفتوى رقم: (٧٥٠) الموسومة ﺑ: «في تخصيص وليمة «النقيعة» بالحجِّ» على الموقع الرسميِّ.