الجواب عن الاعتراضِ على جوازِ الاستمناء ضرورةً | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 4 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق لـ 28 نوفمبر 2022 م

ذَكَرَ صاحبُ الفتوى المُتعلِّقةِ ﺑ «حُكمِ الاستمناء [العادة السرِّيَّة]» برقم: (٢٨٤) الترخيصَ لِمَنْ خَشِيَ على نفسِهِ الضَّررَ أو الوُقوعَ فِي الفَاحشةِ أَنْ يَستمْنِيَ ـ في هذه الحالةِ ـ ولا شيءَ عليه، وفي هذا الترخيصِ فتحٌ لبابِ الشَّرّ...  للمزيد

الفتوى رقم: ١٣١٥

الصنف: فتاوى متنوعة

الجواب عن الاعتراضِ على جوازِ الاستمناء ضرورةً

نصُّ الشبهة:

ذَكَرَ صاحبُ الفتوى المُتعلِّقةِ ﺑ «حُكمِ الاستمناء [العادة السرِّيَّة]» برقم: (٢٨٤) الترخيصَ لِمَنْ خَشِيَ على نفسِه الضَّررَ أو الوُقوعَ فِي الفَاحشةِ أَنْ يَستمْنِيَ ـ في هذه الحالةِ ـ ولا شيءَ عليه، وفي هذا الترخيصِ فتحٌ لبابِ الشَّرِّ على النَّاسِ، فما مِنْ شابٍّ إلَّا ويرى أنَّ المَاءَ مُحتبِسٌ عنده، ويتوهَّم أو يدَّعي حصول الضَّررِ، وبالتَّالِي يُرخِّصُ لنفسِه ذلك.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ بيَّنْتُ في الفتوى المذكورةِ: أنَّ الأصلَ في الاستمناءِ المَنْعُ، للآية في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥[المؤمنون]، إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧[المؤمنون]، ويَشتَدُّ المنعُ إذا تَكرَّر فِعلُه لأنَّ المُستمنيَ يتضرَّر به أكثرَ وقد يُدمِنُه، وقد تَقرَّر أنَّ الضَّررَ مدفوعٌ قبل الوقوع، مرفوعٌ بعد الوقوع بنصِّ قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١)، وهذَا كُلُّه إذا كان لغَيرِ الحاجةِ أو الضَّرورةِ؛ أمَّا عند الحاجةِ إلى إخراجِ الماءِ المُحتبِسِ في العُضوِ الذي يُسبِّبُ له ـ إذا لم يتخلَّصْ منه ـ وَجعًا وضررًا متحقِّقًا ثابتًا طِبًّا ووُقوعًا فإنَّه يُرخَّصُ له فيه بنصِّ الحديث السَّابقِ، ويدخُلُ في هذا الحكمِ ـ أيضًا ـ ما لو تَعيَّنَ الاستمناءُ طريقًا لِدفعِ الزِّنا أو كان مُضطرًّا إليه لِتَفادِي الوقوعِ فيه، فإنَّه قد رخَّص فيه بعضُ السَّلفِ ـ في هذهِ الحالِ ـ استثناءً مِنَ الأصلِ للضَّرورةِ؛ عملًا بأَخفِّ الضَّررَين وأهونِ المفسدَتين؛ قال ابنُ تيميَّةَ ـ رحمه الله ـ: «ونُقِلَ عن طائفةٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ أنَّهم رخَّصُوا فيه للضَّرورةِ؛ مِثلَ أَنْ يَخشَى الزِّنا فلا يُعصَم منه إلَّا به، ومِثلَ أَنْ يخافَ إِنْ لم يفعَلْهُ أَنْ يَمرَضَ؛ وهذا قولُ أحمدَ وغيرِه، وأمَّا بدونِ الضَّرورةِ فمَا عَلِمْتُ أَحَدًا رخَّصَ فيهِ»(٢).

ويُلحَق به الاستمناءُ لغرضٍ طبِّيٍّ كما إذا طُلِب منه في الزَّواج فحصٌ يُثبِتُ أنَّه ليس عقيمًا(٣).

وعليه، فإنَّ مَنْ خَشِيَ على نفسِه الضَّررَ أو الزِّنا ـ أي: ثبَتَ الضَّررُ في حقِّه طبًّا ـ أو خافَ الوقوعَ في الفاحشةِ جزمًا أو غالبًا، أو تَعيَّن الاستمناءُ طريقًا للخلاصِ بهِ مِنَ الزِّنا؛ فإنَّ فَتْحَ بابِ الجوازِ يتناسبُ مع مقاصدِ التَّشريعِ لِمَا فيه مِنَ التَّخفيفِ ورفعِ الحرج(٤)؛ والمرءُ في ذلك موكولٌ إلى دِينِه وتقوَاه في تقديرِ الضَّرُورة لقوله تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ[التغابن: ١٦].

وأمَّا الكاذبُ فحسابُه على اللهِ فهو أعلمُ بِسِرِّهِ وما يُخفيه، وللقاضِي تَعزِيرُه على فعلِه إِنْ عَلِمَ كذبَهُ وسُوءَ قصدِه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ مِنَ المحرَّم ١٤٤٤ﻫ
المُوافق ﻟ: ٢٠ أغسطس ٢٠٢٢م

 



(١) أخرجه ابنُ ماجه في «الأحكام» بابُ مَنْ بَنَى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤٠) مِنْ حديثِ عبادة بنِ الصامت رضي الله عنه، و(٢٣٤١) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٨٩٦) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٥٠).

(٢) «مجموع الفتاوى» لابن تيميَّة (٣٤/ ٢٣٠).

(٣) انظر الفتوى رقم: (٥٥٢) الموسومة ﺑ: «في حكمِ الاستمناء لغرضٍ طبِّيٍّ» على الموقع الرسميِّ.

(٤) قال ابنُ العثيمين ـ رحمه الله ـ في تعليقه على قول المقدسي ـ رحمه الله ـ: «ومَنِ استمنَى بيَدهِ بغير حاجةٍ عُزِّرَ»، ما نصُّهُ: «وقوله: «بغير حاجةٍ» أي: مِنْ غير حاجةٍ إلى ذلك، والحاجةُ نوعانِ:

أوَّلًا: حاجةٌ دِينيَّةٌ.

ثانيًا: حاجةٌ بَدنيَّةٌ.

ـ أمَّا الحاجةُ الدِّينيةُ: فهو أَنْ يخشى الإنسانُ على نفسِه مِنَ الزِّنا، بأَنْ يكونَ في بلدٍ يتمكَّنُ مِنَ الزِّنا بسهولةٍ، فإذا اشتدَّت به الشَّهوةُ، فإمَّا أَنْ يطفِئها بهذا الفعلِ، وإمَّا أَنْ يذهبَ إلى أيِّ مكانٍ مِنْ دُورِ البَغايَا ويَزنيَ، فنقولُ له: هذه حاجةٌ شرعيَّةٌ؛ لأنَّ القاعدةَ المُقررَّةَ في الشَّرعِ أنَّه يجبُ أَنْ «نَدفعَ أَعلَى المَفسدتين بأدناهُما» وهذا هو العقلُ؛ فإذَا كانَ هذا الإنسانُ لا بُدَّ أَنْ يأتيَ شهوتَه، فإمَّا هذا وإمَّا هذا، فإنَّا نقول حِينَئذٍ: يُباحُ له هذَا الفِعلُ للضَّرُورة.

ـ أمَّا الحاجةُ البَدنيَّةُ: كأَنْ يَخشى الإنسانُ على بدنِه مِنَ الضَّررِ إذَا لم يُخرِج هذا الفائضَ الَّذي عنده؛ لأنَّ بعضَ النَّاسِ قد يكون قويَّ الشَّهوةِ، فإذا لم يُخرِجْ هذَا الفائضَ الذي عنده فإنَّه يحصلُ به تعقُّدٌ في نفسه، ويكرَه أَنْ يعاشرَ النَّاسَ وأَنْ يجلسَ معهم؛ فإذَا كانَ يخشى على نفسه مِنَ الضَّرر فإنَّه يجوزُ له أَنْ يفعلَ هذا الفعلَ؛ لأنَّها حاجةٌ بدنيَّةٌ» [«شرح زاد المستقنع» (١٤/ ٣١٨ ـ ٣١٩)].