في حكمِ الأُضحيةِ المُعيَّنةِ بالشِّراء مكسورةِ القرن بفعل التَّناطحِ ونحوِه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 14 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 20 يوليو 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٧٧

الصنف: فتاوى الهدي والأضاحي

في حكمِ الأُضحيةِ المُعيَّنةِ بالشِّراء مكسورةِ القرن
بفعل التَّناطحِ ونحوِه

السؤال:

عيَّنْتُ أُضحِيةَ العيدِ مُتمثِّلةً في شاةٍ خاليةٍ مِنَ العيوبِ الَّتي تُرَدُّ بها الأُضحِيةُ، غيرَ أنَّ هذه الشَّاةَ تناطحَتْ مع كبشٍ آخَرَ، فكَسَرَ لها قرنَها، هل يَصِحُّ لي أَنْ أُضحِّيَ بها، أم يجبُ عليَّ أَنْ أُبدِلَهَا بغيرها؟ أفتونا مأجورين.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا عيَّن المسلمُ الأُضحِيةَ بالشِّراء أو بالقولِ أو بالنِّيَّة، وكانت خاليةً مِنَ العيوبِ القادحةِ فيها وهي الواردةُ في حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ رضي الله عنهما(١) أو ما كان في معناها أو أَوْلى منها بالحكم، ثمَّ حصَلَ لها عيبٌ عندهُ يجعل الأُضحِيَةَ غيرَ مُجزِئةٍ، بِدونِ فعلٍ منه ومِنْ غيرِ تَعَدٍّ منه ولا تفريطٍ، وإنَّما بأمرٍ خارجٍ عن فِعلِه، كما هو الحالُ بالنِّسبةِ لشاةِ السائلِ: كان بسببِ تَناطُحِها مع أختِها، أو بسببِ هروبها فسقطَتْ مِنْ شاهقٍ فعَرِجَتْ وما إلى ذلك، ثمَّ ذبَحَها في وقتِ الذَّبح المشروعِ وهو: مِنْ بعد صلاةِ العيد لمَنْ صلَّاها، ومِنْ بعد طلوعِ شمسِ يومِ عيدِ الأضحى بمِقدارِ ما يتَّسِع لركعتين وخُطبةِ العيدِ لمَنْ لم يُصَلِّها، ويَستمِرُّ وقتُها إلى غروبِ آخِرِ أيَّامِ التَّشريق، فإنَّها تُجزِئُ عنه أُضحِيَةً، وقد رُوِيَ هذا عن عطاءٍ والحسنِ والزُّهريِّ والثَّوريِّ ومالكٍ ‏والشَّافعيِّ وإسحاقَ وغيرِهم، وهو ما عليه جمهورُ أهلِ العلم وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ العيبَ حدَثَ خارجًا عن إرادةِ صاحبِ الشَّاةِ وفعلِه، فلم يحصُلْ منه تعدٍّ ولا تفريطٌ، وقد جاء في حديثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه ما يؤيِّد قولَ الجمهور؛ لكنَّه ضعيفُ الإسناد لا يُحتَجُّ به، وهو قولُ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ، ‌فَعَدَا ‌الذِّئْبُ ‌فَأَخَذَ ‌الْأَلْيَةَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ»، وفي روايةٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الذِّئْبَ قَطَعَ ذَنَبَ شَاةٍ لِي، فَأُضَحِّي بِهَا؟» قَالَ: «نَعَمْ»، وَقَالَ عَفَّانُ: «عَنْ ذَنَبِ شَاةٍ لَهُ، فَقَطَعَهَا الذِّئْبُ فَقَالَ: أُضَحِّي بِهَا؟» قَالَ: «نَعَمْ»؛ وعند ابنِ ماجه: «ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ»، وفي لفظٍ آخَرَ مُختصَرٍ: «‌لَا ‌بَأْسَ ‌بِالْأُضْحِيةِ ‌الْمَقْطُوعَةِ ‌الذَّنَبِ»(٢).

وممَّا تجدرُ مُلاحَظتُه: أنِّي كنتُ ذكرتُ في فتوَى سابقةٍ(٣) حُكْمَ الأُضحِيَةِ مكسورةِ القرن أو جزءٍ منه ابتداءً قبل أَنْ يُعيِّنَها، وأنقلُ ـ مِنْ باب الفائدة ـ الحكمَ إلى هذا الموضعِ على ما يأتي مع شيءٍ مِنَ الإضافات:

«أمَّا مكسورةُ القرنِ أو جزءٍ منه أو مشقوقةُ الأذُنِ فهي العَضباءُ، والعَضْبُ ـ في اللُّغة ـ: القَطْعُ، والعَضَبُ: كونُ الشَّيءِ أَعْضَبَ (أَقطَعَ) أو معضوبًا (مقطوعًا)(٤) على خلافٍ في تحديدِ معناها، فحُكمُها مُختلَفٌ فيه لِلِاختلاف في درجة الحديث الدَّائرةِ بين الحُسن والضَّعف، وللاختلاف في ثبوتِ لفظةِ: «القرن» فيه:

ـ فمَنْ حسَّن حديثَ عليٍّ رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ» وسلَّم ثبوتَ لفظةِ «القرن» فيه، والَّذي جاء تفسيرُ «العَضَبِ» فيه مبيَّنًا بقول قَتادةَ في بعضِ طُرُقِه: «فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: «العَضَبُ مَا بَلَغَ النِّصْفَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»»(٥)، فقَدْ دفَعَ التَّعارضَ مع قولِ عليٍّ رضي الله عنه ـ عندما سُئِلَ عن مكسورةِ القرن ـ فقال: «لَا يَضُرُّكَ»(٦) بأَنْ حَمَل «العَضَبَ» في الحديثِ المرفوعِ على عدم الإجزاء إذا كان المكسورُ منه النِّصفَ فأَكثرَ، أمَّا قولُه الموقوفُ: «لا يَضُرُّك»، فقَدْ حَمَله على الإجزاء فيما دون النِّصف، وبذلك دفَعَ التَّعارضَ بينهما، وبهذا قال النَّخَعيُّ وأبو يُوسُفَ ومحمَّدُ بنُ الحسنِ وغيرُهم(٧).

ـ ومَنْ ضعَّف حديثَ النَّهيِ عن مكسورةِ القرن ولم يَثبُت عنده نهيٌ عن العَضْباءِ في الأُضحِيةِ، أو أَثبتَه وحكَمَ على لفظةِ «القرنِ» بالنَّكارة، وعَمِل بمقتضى حديثِ عليٍّ رضي الله عنه: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ»(٨)، ورأى أنَّ مكسورةَ القرنِ عيبٌ لا يَنقُصُ اللَّحمَ ولا يُخِلُّ بالمقصود؛ قال بكراهِيَةِ التَّنزيهِ في الأُضحِيَةِ الَّتي تقترن بها هذه العيوبُ ويحصل بها الإجزاءُ، لأنَّ حديثَ عليٍّ رضي الله عنه في استشراف العينِ والأُذُنِ ليس فيه بالضَّرورة ما يدلُّ على عدمِ إجزاءِ ما ليس كذلك، وإنَّما يدلُّ على تَطلُّبِ الأشرفِ وتخيُّرِ الأكملِ الَّذِي ليس فيه شقٌّ أو قطعٌ أو ثُقبٌ ونحوُ ذلك، فضلًا عن كونه مقصورًا على استشراف العَيْنِ والأُذُنِ دون القرن؛ قال ابنُ عبدِ البَرِّ ـ رحمه الله ـ: «العُلَماءُ مُجمِعون على أنَّ الجمَّاءَ [وهي الَّتي لم يُخلَق لها قرنٌ] جائزٌ أَنْ يُضحَّى بها، فدلَّ إجماعُهم هذا على أنَّ النَّقصَ المكروهَ هو ما تتأذَّى به البهيمةُ ويَنقُصُ مِنْ ثمنِها ومِنْ شحمها»(٩)، وإذا جازت التَّضحيةُ بالجمَّاءِ الَّتي ليس لها أيُّ قرنٍ فلَأَنْ تجوز بالعضباءِ الَّتي ذهَبَ أكثرُ مِنْ نصفِ أحَدِ قرنَيْها مِنْ بابٍ أَوْلى(١٠)».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ ذي الحجَّة ١٤٤٥ﻫ
المُـوافق ﻟ: ٠١ يـوليـو ٢٠٢٤م



(١) قال عُبَيْدُ بْنَ فَيْرُوز مولى بني شَيْبانَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما: «حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِي»، فَقَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا بِيَدِهِ ـ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ ـ: أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي»؛ قَالَ: «فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ»، قَالَ: «فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ» [أخرجه أبو داود في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه مِنَ الضَّحايا (٢٨٠٢)، والتِّرمذيُّ في «الأضاحي» بابُ ما لا يجوز مِنَ الأضاحي (١٤٩٧)، والنَّسائيُّ في «الضَّحايا» بابُ ما نُهِيَ عنه مِنَ الأضاحي: العوراء (٤٣٦٩)، العرجاء (٤٣٧٠)، وابنُ ماجه في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه أَنْ يُضحَّى به (٣١٤٤)، وغيرُهم. وهو حديثٌ صحيحٌ؛ انظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٤/ ٢١٣)، «البدر المنير» لِابن الملقِّن (٩/ ٢٨٦)، «التَّلخيص الحبير» لابن حجر ـ ط. عبد الله هاشم اليماني المدني ـ (٤/ ١٤٠)، «الإرواء» للألباني (٤/ ٣٦١)].

(٢) أخرجه أحمدُ في «مُسنَده» (١١٢٧٤، ١١٣٨٨، ١١٧٤٣، ١١٨٢٠)، وابنُ ماجه في «الأضاحي» بابُ مَنِ اشترى أُضحِيةً صحيحةً فأصابها عنده شيءٌ (٣١٤٦)، والطَّحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (٦١٩٢)، والبيهقيُّ (١٩١٩٣، ١٩١٩٤)؛ قال مُحقِّقُو طبعةِ الرِّسالة مِنَ «المُسنَد» (١٧/ ٣٧٤): «إسنادُه ضعيفٌ لضعفِ جابرٍ وهو ابنُ يزيدَ الجُعْفيُّ، وجهالةِ محمَّدِ بنِ قَرَظةَ وهو الأنصاريُّ، فقد تَفرَّد جابرٌ بالرِّواية عنه؛ وقال ابنُ القطَّان: لا يُعرَف، وقال عبدُ الحقِّ: يقال: إنَّه لم يسمع مِنْ أبي سعيدٍ ـ وسيأتي في الرِّوايةِ (١١٧٤٣) ما يفيد ذلك ـ، وقال الحافظُ في «التَّقريب»: مجهولٌ»؛ وقالوا (١٧/ ٤٨١): «إسنادُه ضعيفٌ لضعفِ الحجَّاج وهو ابنُ أَرطَاة، وعطيَّةَ بنِ سَعْدٍ وهو العَوْفيُّ؛ وبقيَّةُ رجالِه ثِقاتٌ رجالُ الصَّحيح»؛ وقال الألبانيُّ في «ضعيفِ ابنِ ماجه» (٢٥٣) رقم: (٣٢٠٥): «ضعيفُ الإسنادِ جِدًّا».

(٣) انظر الفتوى رقم: (1168) الموسومةَ بعنوانِ: «في صفةِ ما تجوز التَّضحيةُ به» على الموقع الرَّسميِّ.

(٤) انظر: «القاموس المحيط» للفِيرُوزآباديّ (١٤٨)

(٥) أخرجه أحمدُ في «مُسنَده» ([٦٣٣]، ٧٩١، ١٠٤٨، [١٠٦٦]، ١١٥٧، ١١٥٨، ١٢٩٣، ١٢٩٤)، وأبو داود في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه مِنَ الضَّحايا (٢٨٠٥) وقال: «جُرَيٌّ: سدوسيٌّ بصريٌّ لم يُحدِّثْ عنه إلَّا قَتادةُ»، والتِّرمذيُّ في «الأضاحي» بابٌ في الضَّحيَّةِ بعضباءِ القرنِ والأُذُن (١٥٠٤) وقال: «حسنٌ صحيحٌ»، والنَّسائيُّ في «الضَّحايا» بابُ العضباء (٤٣٧٧) ولم يذكر في روايتِه الأُذُنَ، وابنُ ماجه في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَهُ أَنْ يُضحَّى به (٣١٤٥)، وابنُ خزيمة في «صحيحه» (٢٩١٣)، والحاكمُ في «مُستدرَكه» (١٧١٩، ٧٥٣٠)، وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يُخرِجاه» ووافقه الذَّهبيُّ.

وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمُسنَد أحمد» ـ ط. دار الحديث ـ (٢/ ٥٢)، وحسَّن إسنادَه محقِّقو «مُسنَد أحمد» ـ طبعة الرِّسالة ـ (٢/ [٦٦]، ١٧٦، ٣١٠، [٣١٨]، ٣٦١، ٣٦٢، ٤٢٦).

وضعَّفه الألبانيُّ في «ضعيف الجامع الصَّغير» (٦٠١٦)، وقال في «الإرواء» (١١٤٩) (٤/ ٣٦١): «مُنكَرٌ»، ولكنَّه قال (٤/ ٣٦٤): «وجملةُ القول: أنَّ الحديثَ بمجموعِ هذه الطُّرُقِ صحيحٌ، وذِكرُ «القرن» فيه مُنكَرٌ عندي لِتَفرُّدِ جُرَيٍّ به، مع مخالفتِه لِمَا رواه حُجَيَّةُ عن عليٍّ أنَّه لا بأسَ به. والطَّريقُ الأخرى لا غَناءَ فيها لشِدَّةِ ضعفِها بسبب الجُعفيِّ، واللهُ أَعلمُ».

(٦) أخرجه أحمدُ في «مُسنَدِه» (٧٣٤)، والتِّرمذيُّ في «الأضاحي» بابٌ في الضَّحيَّةِ بعضباءِ القرن والأُذُن (١٥٠٣) مِنْ طريقِ حُجَيَّةَ بنِ عديٍّ الكِنديِّ عن عليٍّ، وحسَّن إسنادَه محقِّقُو طبعةِ الرسالة مِنَ «المُسنَد» (٢/ ١٣٧)، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح التِّرمذي» (١٦٠)، وانظر: «الإرواء» (٤/ ٣٦٢).

(٧) انظر: «المغني» لابن قدامة (٨/ ٦٢٤).

ومذهبُ الجمهورِ أنَّه تُجزِئ مكسورةُ القرن، أمَّا مالكٌ ففرَّق بين ما إذا كان قرنُها يَدمَى فلا تجوز كراهةً وإلَّا جازت، وكأنَّه جعَلَه مرضًا بيِّنًا، [انظر: «المجموع» للنَّووي (٨/  ٤٠٤)، «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٥/ ٢١٩)].

(٨) أخرجه أحمد في «مُسنَدِه» (٧٣٢، ٧٣٤، ٨٢٦، ٨٥١، ١٠٢١، ١٠٦١، ١١٠٦، ١٢٧٥، ١٣٠٩)، وأبو داود في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه مِنَ الضَّحايا (٢٨٠٤)، والتِّرمذيُّ في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه مِنَ الأضاحي (١٤٩٨)، وابنُ ماجه في «الأضاحي» بابُ ما يُكرَه أَنْ يُضحَّى به (٣١٤٣)، مِنْ حديثِ سَلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ عن حُجَيَّةَ بنِ عَدِيٍّ الكِنديِّ، ومِنْ حديثِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ عن شُرَيْحِ بنِ النُّعمانِ وهُبَيْرةَ بنِ يَرِيمَ، كُلُّهم عن عليٍّ رضي الله عنه، وصحَّحه ابنُ الملقِّنِ في «البدر المنير» (٩/ ٢٩١)، والألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٣٦٢ ـ ٣٦٣). وقال محقِّقو طبعةِ الرِّسالة مِنَ «المُسنَد» (٢/ ٤١٩): «حسنٌ لغيره».

قال ابنُ الأثير في شرحِ الاستشراف في «النِّهاية» (٢/ ٤٦٢): «أي: نتأمَّلَ سلامتَهما مِنْ آفةٍ تكونُ بهما؛ وقِيلَ: هو مِنَ الشُّرفةِ وهي خيارُ المال، أي: أُمِرْنا أَنْ نتخيَّرَها».

(٩) «الاستذكار» لِابن عبدِ البَرِّ (٥/ ٢١٨).

(١٠) قال ابنُ عبدِ البَرِّ ـ رحمه الله ـ في [«الاستذكار» (٥/ ٢١٩)]: «وفي إجماعهم على إجازةِ الضَّحيَّةِ بالجمَّاء ما يُبيِّن لك أنَّ حديثَ القرنِ لا يَثبُت ولا يصحُّ، وهو منسوخٌ؛ لأنَّه معلومٌ أنَّ ذهابَ القرنين معًا أكثرُ مِنْ ذهابِ بعضِ أحَدِهما».

قلتُ: وقد خالف ابنُ حامدٍ مِنَ الحنابلةِ في ذلك؛ قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ في سردِ قوله وجوابِه: «وقال ابنُ حامدٍ: لا تجوز ‌التَّضحيةُ ‌بالجمَّاء؛ لأنَّ ذهابَ أكثرَ مِنْ نصفِ القرن يمنع، فذهابُ جميعِه أَوْلى، ولأنَّ ما منَعَ منه العَوَرُ منَعَ منه العمى، فكذلك ما منَعَ منه العَضَبُ يمنع منه كونُه أجمَّ أَوْلَى؛ ولنا: أنَّ هذا نقصٌ لا يَنقُص اللَّحمَ، ولا يُخِلُّ بالمقصود، ولم يَرِدْ به نهيٌ، فوجَبَ أَنْ يُجزِئ، وفارَقَ العضَبَ، فإنَّ النَّهيَ عنه واردٌ، وهو عيبٌ، فإنَّه ربَّما دمَّى وآلَمَ الشَّاةَ، فيكون كمَرَضِها، ويُقبِّحُ مَنظَرَها، بخلاف الأجمِّ، فإنَّه حُسنٌ فى الخِلقة ليس بمرضٍ ولا عيبٍ، إلَّا أنَّ الأفضلَ ما كان كامِلَ الخِلقةِ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ضحَّى بكبشٍ أَقرنَ فحيلٍ» [انظر: «المغني» (٨/ ٦٢٦)].