الأخطاء الطبِّيَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٤

الصنف: فتاوى طبِّية

الأخطاء الطبِّيَّة

السؤال:

كُلِّفَتْ ممرِّضةٌ بتقديمِ الإسعافاتِ الأوَّليةِ لطفل مريض، فقدَّمت له الدواءَ الموصوف على الورقة الطبِّيَّةِ المعلَّقةِ على سريرِه بعد أن تأكَّدت منه أنها له، فازدادت حالته سوءا ومات، وبعد إجراءِ التحاليلِ تبيَّن أنَّ الطفلَ مريضٌ بداءِ القلبِ، والدواءُ المقدَّمُ له غيرُ مناسبٍ، وأنَّ الدواءَ كان موجَّهًا إلى طفلٍ آخَرَ. فهل يُعتبر هذا قتلا خطأ؟ وما يترتَّبُ عليه من آثارٍ شرعيةٍ؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ، أمَّا بعد:

فاعلمي أنَّ الفقهاءَ أجمعوا على أنَّ الطبيبَ أو من يقوم مقامَه من الملحقين به تنتفي عنهم المسؤوليةُ إذا ما أدَّى عملُهم إلى نتائجَ ضارَّةٍ بالمريضِ، شريطةَ أنْ يقصدَ بعملِه نفْعَ المريضِ ويعملَ وَفْقَ الأصولِ الطبِّيَّةِ المتَّبعةِ، وأنْ يأذنَ له المريضُ أو من يقوم مقامَه كالوليِّ، هذا كلُّه إذا لم يكنِ الخطأُ فاحشًا أو جسيمًا، والمرادُ بالخطأِ الفاحشِ هو ما لا تُقِرُّه أصولُ فنِّ الطبِّ ولا يُقِرُّه أهلُ العلمِ بفنِّ الطبِّ، ويظهر ذلك بمخالفةِ الوسائلِ العلاجيةِ السليمةِ مخالفةً واضحةً تدلُّ على جهلٍ أو إهمالٍ مُفْرِطٍ وجليٍّ لا يصحُّ صدورُهما منه، كالتسرُّعِ في تشخيصِ المرضِ وتقريرِ العلاجِ برعونةٍ أو إهمالٍ دون الاستعانةِ بالأصولِ والطرقِ الطبِّيَّةِ الضروريةِ لتكوينِ الرأيِ السديدِ. وعليه فإنَّ في تقديري أنْ لا ضمانَ على هذه الممرِّضةِ التي وجدتِ الوصفةَ الطبِّيَّةَ معلَّقةً على سريرِ المريضِ فإن ذلك قرينةٌ ظنِّيَّةٌ على أنها وصفتُه الطبِّيَّةُ، وزادها تأكُّدًا عند إقرارِه بها، وإنْ لم تكن هذه الوصفةُ تابعةً له في الواقعِ ونفسِ الأمرِ، وينتفي الضمانُ لأنَّ الجوازَ الشرعيَّ يُنافيه كما تقرَّر في القواعدِ، وأصلُ القاعدةِ: «كُلُّ مَوْضُوعٍ بِحَقٍّ إِذَا عَطِبَ بِهِ إِنْسَانٌ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِهِ».

ومِنْ هذا، فإنَّ تقريرَ المسؤوليةِ والضمانِ من الوجهةِ الشرعيةِ لا يترتَّب إلا على خطئِها الفاحشِ وقد انتفى، وإذا كان عمومًا التطبيبُ واجبًا، فالقاعدةُ «أَنَّ الْوَاجِبَ لاَ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ».

والعلم عند الله تعالى؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين؛ وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ رمضان ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٢ فيفري ١٩٩٧م