في حكم المشاركة في الألعاب التجارية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 5 جمادى الآخرة 1439 هـ الموافق لـ 20 فبراير 2018 م



الفتوى رقم: ١٦

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم المشاركة في الألعاب التجارية

السؤال:

هل يجوز المشاركةُ في لعبةِ (جوكير JOKER ٨٨)؟ وما حكمُ المشاركة في مسابقةِ (جامبو JUMBO) ونحوِ ذلك مِنَ المسابقات المعروضةِ في التلفاز والجرائد والمجلَّات، ولا سيَّما المروِّجة للبضائع والسِّلَع؟ وما هو ضابطُ المسابقاتِ المُبْرَمة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ المسابقاتِ والمغالباتِ والألعابَ التنافسية ـ عمومًا ـ إِنْ كانَتْ محرَّمةً لذاتها بأَنْ تؤدِّيَ إلى حدوثِ ضررٍ راجحٍ، أو كانَتْ محرَّمةً لعارضٍ كإثارة العداوة والبغضاء أو الصدِّ عن ذِكْر الله وعن الصلاة؛ فإنَّ بَذْلَ العوض فيها لا يُغيِّر حُكْمَ التحريم باتِّفاقٍ.

أمَّا المسابقاتُ المُباحةُ لعدمِ وجود المَضرَّة الراجحة فيها كالسباق على الأقدام والمصارعة والسباحة ونحوِ ذلك فلا يُشْرَعُ بذلُ العوض مِنَ الطرفين أو الأطراف المُتنافِسة بحيث إِنْ سَبَق أحَدُهم فله المالُ وإِنْ سُبِق فيَغْرَمُ؛ لأنه ضربٌ مِنْ ضروب القمار المحرَّم، وأخذُ العوض فيه أكلٌ للمال بالباطل، ومِنْ جهةٍ أخرى يُشْرَع فيه بذلُ المالِ وأخذُه إذا قُدِّم مِنْ أجنبيٍّ أو إذا قال أحَدُ المُتسابِقَيْن لصاحبه: «إِنْ سبَقْتَني أو غلَبْتَني فتغنم، وإِنْ سَبَقْتُك أو غلَبْتُك فلا تغرم»، أو كان مع المُتسابِقَيْن محلِّلٌ يأخذ المالَ إِنْ سَبَق ولا يغرم إِنْ سُبِق.

أمَّا المكافآتُ على المسابقاتِ المقدَّمةُ لأوائل الفائزين أو الناجحين، المبنيَّةُ على الْتزامِ عوضٍ معلومٍ أو مجهولٍ عَسُرَ علمُه، فإِنْ كان مضمونُها ممَّا يَحِلُّ فيه السِّباقُ كالسِّباق على الإبل والخيل والرمي وما يُشابِهها لوجودِ معنًى شرعيٍّ كإعداد العُدَّة الإيمانية أو تحقيقِ معنًى تربويٍّ يُساعِد على فتحِ مجاري البرِّ وانتشارِ الفضيلة داخِلَ المجتمع؛ فلا مانِعَ مِنَ العوض أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ باب الجُعْلِ المشروع، وهو ما يُسمَّى بالوعد بالجائزة أو بالأجر، ويدلُّ عليه ما جاء في السنَّة مِنْ جوازِ أخذِ الأجرة على الرقية بالفاتحة، والحديثُ رواه الجماعةُ إلَّا النَّسائيَّ، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه(١).

والعوض الماليُّ لهذه المسابقات ينضبط بما يلي: كُلُّ ما جاز أخذُ العوضِ عليه في الإجارة مِنَ الأعمال جازَ أخذُ العوضِ عليه في الجُعالة، وما لا يجوز أخذُ العوض عليه في الجُعالة لا يجوز أخذُ العوض عليه في الإجارة.

غيرَ أنَّ الذي يُمْنَع مِنْ هذه المسابقات: هو تلك المؤسَّسةُ على الغرر مِنَ: القِمار والرِّهان واليانصيب ونحوِها، أو على الرِّبا وأكلِ أموال الناس بالباطل، أو تلك المسابقاتُ القائمة على نشر الفساد ومظاهرِ الرذيلة والفجور والعصيان ونحوِ ذلك؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ [المائدة: ٢].

أمَّا لعبةُ «الجوكير» فإنَّ صورةَ قوانينها ـ بحَسَبِ فهمي ـ هي: أَنْ يدفعَ المُشارِكُ قسطًا مِنَ المال يذهب نصفُه إلى الشركة المنظِّمة والنصفُ الآخَرُ إلى الشريك الذي قبله، ويأخذ نصفَ المال الذي يدفعه مَنْ يَليهِ بعده في الرتبة والنصفُ الآخَرُ يؤول إلى الشركة ـ أيضًا ـ وهكذا، وهذا العمل لا يَحِلُّ لِمَا فيه مِنَ الرِّبا وتجويزِ أكل المال مِنْ غيرِ مجهودٍ مبذولٍ كما هو الشأنُ بالنسبة للتسويق الشبكيِّ والطبقيِّ(٢)، ولأنه ذريعةٌ إلى الاشتغال بما لا يَحِلُّ شرعًا، واتِّخاذُه صناعةً ومكسبًا ومتجرًا تأباهُ حِكَمُ التشريع ومقاصدُها الكُلِّيَّةُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ مِنْ ذي القعدة ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١١ مارس ١٩٩٧م

 


(١) انظر الحديثَ المُتَّفَقَ عليه الذي رواه البخاريُّ في «الإجارة» بابُ ما يُعْطى في الرُّقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (٢٢٧٦)، ومسلمٌ في «السلام» (٢٢٠١).

(٢) انظر الفتوى رقم: (١١٣٥) الموسومة ﺑ: «في حكم التسويق الشبكي (الهرمي)» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.