في حكم تارك رمي الجمار في الحج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 13 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 30 أكتوبر 2020 م



الفتوى رقم: ١٧٠

الصنف: فتاوى الحج - رمي الجمرات

في حكم تارك رمي الجمار في الحج

السؤال:

امرأة حجَّتْ بيت الله الحرام، وأثناء الرَّمي وقع زحام أدَّى إلى وفاة بعض الحجيج؛ فاستغنت هي عن الرَّمي خوفًا من الزِّحام والإذاية، وأتمَّتْ أركانها الباقية.

فما حكم حجِّها؟ وهل في ذمَّتها شيء؟ وهل يجوز الاستخلاف في الرَّمي؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فرمي الجمار في منًى ليس بركنٍ، وإنما حكمُه الوجوب على أرجح أقوال أهل العلم، وهو مذهب الجمهور، ودليلُ وجوبِه السنَّةُ القولية والفعلية، فقَدْ ثَبَتَ مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»»(١)، وفي حديثٍ آخَرَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَرْمِيَ الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ... فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ»(٢).

وعليه، فإنَّ تَرْك رمي الجمار في الحجِّ يُجْبَرُ بالدم؛ لأنَّ تَرْكَ الواجبات في الحجِّ تستوجب الدمَ قَصْدَ جبرِه، وكان عليها ـ حالَ أدائها للحجِّ ـ عند العجز عن الرمي في الحال:

· إمَّا أَنْ تؤخِّره إلى الليل أو إلى ما بعده مِنْ أيَّام التشريق ولا شيءَ عليها على أرجحِ قولَيِ العلماء، وهو مذهب الشافعيِّ وأحمد وأبي يوسف وغيرهم؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ»، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ»، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، وَقَالَ: «رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ»، فَقَالَ: «لَا حَرَجَ»»(٣).

· أو أَنْ تستنيب غيرَها، فلو استنابَتْ لسَقَط عنها الإثم والدم.

أمَّا بعد انتهاء مدَّة الرمي في حَجِّها فلا يَسَعُها أَنْ تستنيب، وتبقى ذِمَّتُها مشغولةً بالدَّم، وحجُّها صحيحٌ ـ إِنْ شاء الله تعالى ـ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٤ من ذي الحجة ١٤٢٢ﻫ

الموافق ﻟ: ١٦ فيفري ٢٠٠٢م

 



(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٧)، والبيهقيُّ بلفظِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» في «السنن الكبرى» (٩٥٢٤)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه الدَّارميُّ في «سننه» (٢/ ٨٦) مِنْ حديثِ عبد الرَّحمن التَّيميِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤٢٢).

(٣) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: إذا رَمَى بعدما أمسى أو حلَقَ قبل أَنْ يذبح ناسيًا أو جاهلًا (١٧٣٥) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.