في حكم تضخيم مدة العمل في الشهادات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 14 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 11 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢١١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم تضخيم مدة العمل في الشهادات

السؤال: أنا حِرَفيٌّ في الكهرباء منذ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً وليست لديَّ شهادةٌ تؤهِّلني لاحتراف هذه المهنة، وتقدَّمتُ لطلب عملِ كهربائيٍّ في إحدى المؤسَّسات، فطلبت منِّي شهادةً تُثبت ممارستي لهذه الحرفة مدَّةَ سنتين على الأقلِّ، وقَبِلَ أحدُ المقاولين أن يمنحني هذه الشهادةَ بالمدَّة المطلوبة، لكنَّني لم أعمل عنده إلاَّ ثلاثةَ أشهرٍ، فهل يجوز لي هذا؟.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ الشهادة المتضمِّنة لتضخيم المقاول فترةَ العمل التي يمنحها للعامل مِن ثلاثة أشهرٍ إلى أربعةٍ وعشرين شهرًا (عامين) حُكْمُها البطلانُ وعدمُ جواز الفعل، وآثمٌ فاعلُه، لأنَّ فيه كذبًا في الشهادة وزورًا بالإخبار بما يخالف الواقعَ وينافي الصدقَ المأمور به شرعًا في مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[التوبة: ١١٩]، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»(١)، ونصوصٍ شرعيةٍ كثيرةٍ في تحريم شهادة الزور إجماعًا، وقد اعتبرها الشارعُ الحكيم مِن أكبر الكبائر.

هذا، ويمكن للمقاول أن يمنح العاملَ شهادةً تدلُّ على أنَّه متقنٌ لعمله -بعد اختبار تيقُّن كفاءته- يذكر فيها -على وجه الحقيقة والصدق- أنَّ خبرته تؤهِّله لهذا المَنْصِب.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ من ذي القعدة ١٤٢٤ﻫ
المـوافـق ﻟ : ٠٤ جـانفي ٢٠٠٤م


(١) أخرجه البخاري في «الأدب» باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[التوبة: ١١٩] وما يُنهى عن الكذب (٦٠٩٤)، ومسلم في «البرِّ والصلة والآداب» (٢٦٠٧)، من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه.