مِنْ أحكام تجهيز الميِّت | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٥٤

الصنف: فتاوى الجنائز

مِنْ أحكام تجهيز الميِّت

السؤال:

تجهيز الميِّت هل يكون مِنْ ماله الخاصِّ أو مِنْ مال أبنائه؟ وهل نفس الحكم يترتَّب على الأمِّ؟ جزاكم الله خيرًا، ونَفَعنا بعلمكم، والسلامُ عليكم ورحمة الله.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلوم أنَّ الميِّت لا تُقْسَمُ تركتُه إلَّا بعد تجهيزه بماله الخاصِّ مِنْ تركته وتسديدِ ديونه وتنفيذِ وصاياه، فإِنْ جهَّزه أحَدُ أولاده فإِنْ كان ينوي الرجوعَ عليه بعد ذلك فإنه يُعْطى له نصيبُه قبل القسمة الإرثية، أمَّا إذا تَبرَّع له بما جهَّزه به مِنْ باب البرِّ والإحسان فجائزٌ، إذ تسوغ النيابةُ في العبادات المالية، ولا يَسَعُه بعد ذلك أَنْ يعود على بقيَّةِ الورثة بما قدَّمه له، وهذا الحكمُ عامٌّ، سواءٌ لأهل القرابة أو لغيرهم.

أمَّا مَنْ مات بدون تركةٍ كالصبيِّ والعاجز عن الكسب والأبوين الفقيرين ونحوِ ذلك فإنَّ تجهيزه واجبٌ على مَنْ تجب نفقتُه عليه.

أمَّا الزوجة فإِنْ كانَتْ مُوسِرةً فتجهيزُها في تركتها على الصحيح، وإِنْ كانَتْ مُعسِرةً ففيه الخلافُ ـ أيضًا ـ. والأظهرُ ـ عندي ـ أنَّ تجهيزها واجبٌ على زوجها حالَ حياتِه أو في تركته بعد وفاته، فإِنْ لم يكن لها ذلك فيتقرَّر الوجوبُ في حقِّ أقاربها ممَّنْ تجب عليهم نفقتُها، وإِنْ لم يكن لها أقاربُ فتجهيزُها على مَنْ حَضَر مِنَ المسلمين.

هذا، ويجدر التنبيهُ إلى أنَّ المراد بتجهيز الميِّت هو فعلُ ما يحتاج إليه الميِّتُ مِنْ حينِ وفاته إلى أَنْ يتمَّ دفنُه، وهو يَشْمَلُ الكفنَ وما يتبعه مِنْ متمِّماتِ الحمل والدفن، مع مراعاةِ ما جاء به الشرعُ الإسلاميُّ الحنيف.

ولا يدخل في التجهيزِ المأمورِ به شرعًا ما اعتاده الناسُ مِنَ المغالاة في تشييع الجنائز وإقامةِ المآتم اللياليَ العديدةَ، واستئجارِ المُقْرِئين، وإقامةِ الحفلات لليوم الثالث والسابع والأربعين والذكرى السنوية وما شاكل ذلك؛ فلا يُحْتَسبُ مِنَ التركة؛ لأنه لا أساسَ له في الشرع، بل هو مِنَ البِدَع التي أَحْدَثها الناسُ ووَرَد تحريمُها وردُّها بنصِّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(١)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ جمادى الأولى ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ جويلية ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «الصلح» باب: إذا اصطلحوا على صُلْحِ جَوْرٍ فالصلحُ مردودٌ (٢٦٩٧)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٨)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في لزوم السنَّة (٤٦٠٧)، والترمذيُّ في «العلم» بابُ ما جاء في الأخذ بالسنَّة واجتنابِ البِدَع (٢٦٧٦)، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» بابُ اتِّباعِ سنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديِّين (٤٢)، مِنْ حديثِ العرباض بنِ سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٢٤٥٥).