في حكم الفِرَق الضالَّة مِنْ أهل القِبْلة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 27 المحرم 1439 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2017 م



الفتوى رقم: ٢٦٠

الصنف: فتاوى منهجية

في حكم الفِرَق الضالَّة مِنْ أهل القِبْلة

السؤال:

هل الفِرَقُ الضالَّةُ كُلُّها تُخلَّدُ في النارِ أم أنها تُعذَّب ثمَّ تدخل الجنَّةَ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالفِرَقُ الضالَّةُ إمَّا أَنْ لا يُخْرِجها ضلالُها مِنْ حظيرةِ الإسلام وتكون مِنْ عمومِ أُمَّة الهداية، فهؤلاء إِنْ ماتوا على فِسْقِهِمْ فَيَرِدُونَ النارَ ولا يخلدون فيها، بل يخرجون منها بشفاعةِ الشافعين وبرحمةِ ربِّ العالَمِين إِنْ كان في قلوبهم ذرَّةٌ مِنْ إيمانٍ كما ورَدَتْ به الأحاديثُ الصحيحة، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثِ الفِرَق: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيِنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ المِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ»(١)؛ فَفِرَقُ أهلِ القِبْلةِ الخارجةُ عن أهلِ السُّنَّةِ متوعَّدون بالهَلَاك والنار، وحُكْمُهم حُكْمُ عامَّةِ أهلِ الوعيد إلَّا مَنْ كان منهم كافرًا في الباطن.

أمَّا إذا كان ضلالُهَا أخرجها ـ بعد قيامِ الحُجَّةِ عليها ـ مِنْ دائرةِ الإسلام وارتدَّتْ عنه؛ فهؤلاء تُجْرَى عليهم أحكامُ أهلِ الكفر، وحُكْمُهم حكمُ المرتدِّين، ولا يدخلون تحت المشيئةِ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨[النساء]، وغيرِها مِنَ الآيات التي نَزَلَتْ تتوعَّد الكُفَّارَ بالخلود في النار.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٨ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ جويلية ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابُ شرحِ السنَّة (٤٥٩٧وأحمد في «مسنده» (١٦٩٣٧)، مِنْ حديثِ معاوية رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٠٤) رقم: (٢٠٤).