في الوسائل المانعة للفِتَن | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 10 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٦٧

الصنف: فتاوى متنوِّعة - الرقائق

في الوسائل المانعة للفِتَن

السؤال:

ما هي أَعْظَمُ الوسائل لِسَدِّ أبواب الفِتَن؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فيمكن أَنْ نختصر الجوابَ على هذا السؤال فيما يلي:

الفتنة على قسمين: فتنةُ الشهوات وفتنةُ الشُّبُهات.

• أمَّا فتنةُ الشهوات فترجع إلى النساء والمال على الوجه الغالب:

ـ أمَّا فتنةُ النساء: فسدُّ أبوابها بغَضِّ البصرِ وعدَمِ الاختلاط والخلوةِ وحِفْظِ الفَرْجِ بتحصينه بالزواج، أو الصيامِ بتضييقِ مَجاري الشيطان كما دلَّتْ عليه الأحاديثُ(١).

ـ وأمَّا فتنةُ المال: فبسدِّ طُرُقِ الحرام في الكسب، واستعمالِه في الطاعة بمُراعاةِ حقِّ الله فيه، والانتفاعِ به ونَفْعِ أهلِه ورَحِمِه في مَرْضاة الله، مِن غيرِ مَظاهِرِ الإسراف والعُجْبِ والرِّياء والغرور، ونحوِ ذلك مِن الآفات الذميمة والأخلاقِ السيِّئة، جريًا على النصوص الشرعية كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا؛ فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقًّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا؛ فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ: لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقًّا؛ فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا؛ فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ»(٢).

• أمَّا فتنةُ الشُّبُهات فأنواعٌ منها:

ـ فتنةُ الكفر: فالواجب مُحارَبةُ الكفرِ ووسائلِه المُوصِلةِ إليه بالحجَّة والبرهان والدليل والبيان والقوَّةِ بحسَبِ الحاجة والاستطاعة.

ـ أمَّا فتنةُ البدعة: فالواجبُ التعريفُ بحالِ أهل البدعةِ والتحذيرُ منهم، وإظهارُ السنَّةِ وتعريفُ المسلمين بها، وقَمْعُ البِدَعِ بما يُوجِبُه الشرعُ مِن ضوابطَ.

ـ أمَّا فتنةُ أهلِ السنَّة: فإنَّ السلامة لا يعدلها شيءٌ، والقعود أَسْلَمُ، إلَّا إذا ظَهَرَ الحقُّ بالأدلَّة الشرعية؛ فالواجبُ النصرةُ والإعانةُ بحسَبِ الاستطاعة.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣٠ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافـق ﻟ: ٥ أوت ٢٠٠٥م


(١) تنبيه: أخرج البخاريُّ في «بدء الخَلْق» بابُ صفةِ إبليس وجنودِه (٣٢٨١)، ومسلمٌ في «السلام» (٢١٧٤)، مِن حديث صفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ»، قال الألبانيُّ تعليقًا عليه في «صحيح الجامع» (١٦٥٨): «أمَّا زيادةُ: [فضيِّقوا مَجارِيَه بالجوع] فلا أَصْلَ لها خلافًا لمن وَهِمَ، كما نبَّهْنا عليه في تعليقنا على الحديث في «رسالةِ الصيام» لابن تيمية صفحة (٧٥ ـ ٧٦)».

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «الزهد» بابُ ما جاء: مَثَلُ الدنيا مَثَلُ أربعةِ نَفَرٍ (٢٣٢٥) مِن حديث أبي كبشة الأنماريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٠٢٤).