في حكم الانتفاع بالكسب الحرام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 7 شعبان 1441 هـ الموافق لـ 31 مارس 2020 م



الفتوى رقم: ٢٧٤

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم الانتفاع بالكسب الحرام

السؤال:

رجلٌ كان يعمل في مَجالِ الغناء جاهلًا حُكْمَه، واشترى بالمال المُكْتسَبِ منه قطعةَ أرضٍ؛ فهل يجوز له ولأبنائه الانتفاعُ بها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالجاهل الذي لم يتمكَّنْ مِن تحصيلِ العلم بالحكم، أو استفتى فأُفْتِيَ بجوازِ التكسُّبِ بالغناء والموسيقى؛ فإِنَّ هذا النوعَ مِن الجهل يُعْذَرُ صاحِبُه ويُعفى عن المال الذي اكتسبه مِن مصدرٍ محرَّمٍ قبل معرفته للحكم الصحيح؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥]؛ فالآيةُ ـ وإِنْ نزلَتْ في شأنِ مَن يَتبايعُ بالربا مِن المسلمين ـ فالعبرةُ فيها بعمومِ اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كان اللهُ تعالى قد عَفَا للمسلم عن المال المُكْتسَبِ بالربا قبل نزول التحريم فيُلْحَقُ به سائرُ المَكاسِبِ المحرَّمة قبل العلم بها؛ وعليه فهي له حلالٌ ولأبنائه؛ فلا يُحْكَمُ عليها بالردِّ والتخلُّص والبطلان.

أمَّا مَن قَدَرَ على التعلُّم ومعرفةِ الحكم أو تَمكَّنَ مِن العلم بالحكم وتَرَكه تكاسلًا، أو فَعَل المحظورَ رغبةً في المال، أو استفتى فحَصَلَ له العلمُ بالتحريم بالفتوى؛ فإنَّ هذا الكسب لا يجوز، والواجبُ عليه التوبةُ، ومِن شروطها التخلُّصُ مِن الكسب الحرام، فإذا كان يَفْتَقِرُ إذا تَخلَّصَ منه جميعًا جازَ أَنْ يأخذ منه قَدْرَ حاجتِه، وعليه أَنْ يُنْفِقَ ما بَقِيَ على مَصالِحِ المسلمين ومَنافِعِهم؛ فإِنْ تَعذَّرَ فعلى الفقراء والمساكين.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢١ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ أوت ٢٠٠٥م