في مصاحبة مسلمٍ لوالدته المشركة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٩٢

الصنف: فتاوى متنوِّعة - الآداب

في مصاحبة مسلمٍ لوالدته المشركة

السؤال: ما حكمُ الإقامة مع الوالدة إذا كانت مشركةً؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالوالدةُ يجب بِرُّها وصِلَتُها والإحسانُ إليها ومصاحبتُها بالمعروف -ولو كانت مشركةً- مع التبرُّؤ من شِرْكِهَا ومحاولة هدايتها، وكذلك الحالُ مع جميع الأقارب؛ لأنَّ بُغْضَ أهل الشِّرْك والكفر وأهله لا يعني الإساءةَ لهم بالأقوال أو الأفعال، قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]، وقال صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للرَّجل الذي جاء يسأل عن أحقِّ الناس بِحُسْنِ صحابته قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أَبُوكَ»(١) الحديث.

وعليه، فلا يَمنعُ بُغْضُنَا لأهل الشرك من أداء الحقوق لهم وحُسْنِ المخالقة معهم، قال تعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ شعبان ١٤٢٦ﻫ
الموافـق ﻟ: ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥ﻡ


(١) أخرجه البخاري في «الأدب» (٥٩٧١)، ومسلم في «البرِّ والصلة والآداب» (٢٥٤٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.