في حكم قراءة الإنجيل والتوراة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٣٠

الصنف: فتاوى العقيدة - الولاء والبراء

في حكم قراءة الإنجيل والتوراة

السؤال:

ما حكمُ قراءةِ الإنجيلِ والتوراةِ؟ وما الجواب عن شُبهة ثبوتِ قراءتِها عن شيخ الإسلام؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فلا تجوزُ قراءةُ الكتبِ التي امتزج فيها حقٌّ وباطلٌ دَرْءًا للمفسدةِ الحاصلةِ بقراءتِها على دينِ المسلمين، والمبتغي للحقِّ يجده في مَصْدَرَيِ الثِّقةِ والائتمانِ وهما: الكتابُ والسُّنَّةُ؛ إذْ لا يخرج الحقُّ عنهما، ولذلك حذَّر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّمَ مِن كُتُبِ أهلِ الكتابِ كما في قِصَّةِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه الذي أتى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّم بكتابٍ أصابه مِن بعضِ أهلِ الكتابِ فَغَضِبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: «أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي»(١).

هذا، ومَن كان محصَّنًا بعلمِ الكتابِ والسُّنَّةِ واحتاجَ إلى نُصرةِ الدينِ وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ بدراسةِ كُتُبِ أهلِ الأهواءِ والبدعِ والمتكلِّمين دراسةً نقديةً معمَّقةً لإيضاحِ عَوَارِهَا وبيانِ تناقُضِها؛ جاز ذلك له وللعالِمِ المتمكِّن كما هو صنيعُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية -رحمه الله- مع كتبِ المناطقةِ وردِّه على المنطقيِّين والفلاسفةِ، كما درس كُتُبَ الرافضةِ مِن أهلِ الشيعةِ وردَّ عليهم في كتاب: «منهاج السنَّة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية»، كما بيَّن -رحمه الله- التناقُضَ الحاصلَ بين الأناجيلِ المختلفةِ وضلالَ النصارى في معتقدِهم في كتاب: «الجواب الصحيح لمن بدَّل دينَ المسيح».

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ ربيع الأول ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٣ أفريل ٢٠٠٥م


(١) أخرجه أحمد (١٥١٥٦) مِن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الألباني في «ظلال الجنَّة» (١/ ٢٧)، وقال: «إسناده ثقاتٌ غير مجالدٍ، وهو ابن سعيدٍ فإنه ضعيفٌ، ولكنَّ الحديث حَسَنٌ له طُرُقٌ أشرتُ إليها في «المشكاة» (١٧٧) ثمَّ خرَّجت بعضَها في «الإرواء» (١٥٨٩)».