في حجِّية القاعدة الفقهية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٣٤٥

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في حجِّية القاعدة الفقهية

السـؤال:

ذكَرْتم في مسألةِ «حجِّيَّة القاعدة الفقهية» أنَّها ليسَتْ حجَّةً إذا لم تكن ـ في ذاتها ـ دليلًا شرعيًّا أو معبِّرةً عنه أو مشتركةً، وذلك لسببين: أحَدُهما أنَّ القاعدة لا تخلو مِنْ مُستثنَيَاتٍ فلا يأمن المجتهدُ ـ إذا أعملها في فردٍ ما ـ أَنْ يكون ذلك الفردُ مِنْ مستثنياتها.

وهذه المسألةُ شبيهةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ بمسألةِ اعتقادِ عموم العامِّ في الحال والعملِ به مِنْ غيرِ توقُّفٍ على البحث عن مخصِّصٍ، وهو مذهب الجمهور ـ كما تعلمون ـ

فهل يمكن أَنْ يقال في تلك مِثْلَ ما يُقالُ في هذه؟ وجزاكم الله ـ عنَّا ـ خيرَ الجزاء، والسلام عليكم. 

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمسألةُ عدمِ حجِّيَّةِ القاعدة الفقهية لا شَبَهَ لها بمسألةِ اعتقادِ عموم العامِّ في الحال والعملِ به، مِنْ غيرِ توقُّفٍ على البحث عن المخصِّص(١)؛ لأنَّ مسألةَ اعتقادِ عموم اللفظ قبل ظهور المخصِّص حكمُها وجوبُ اعتقادِ العموم في حالِ العمل به، وإذا اعتقد المكلَّفُ عمومَه وَجَب العملُ بذلك العمومِ إذا حلَّ وقتُ العمل به مِنْ غير البحث عن مخصِّصٍ، فإِنْ ظَهَر المخصِّصُ تغيَّر ذلك الاعتقادُ، وإِنْ خَلَا العمومُ مِنْ مخصِّصٍ له وَجَب الاستمرارُ في العمل بالعامِّ، ولا يخفى أنَّ العامَّ حجَّةٌ باتِّفاقٍ، وهذه المسألةُ تَندرِجُ ضِمْنَ القواعد الأصولية كما هو ظاهرٌ، بينما القاعدة الفقهية فليسَتْ لها الحجِّيَّةُ إلَّا إذا كانَتْ دليلًا شرعيًّا ـ في ذاتها ـ أو معبِّرةً عن دليلٍ؛ ومِنْ هنا يظهر التباينُ في الحكم فضلًا عن الفوارق المعقودة بين القواعد الفقهية والأصولية، نعم، إذا كان الدليل الشرعيُّ مِنْ كتابٍ أو سنَّةٍ أجراهُ الفقهاءُ مجرى القاعدةِ الفقهية وأفاد العمومَ بلفظه ففي هذه الحالِ وجب اعتقادُه والعملُ به قبل ظهور مخصِّصٍ، ولا يُتوقَّفُ فيه على البحث عن المخصص، وهو ـ في حقيقته ـ عملٌ بالعموم الوارد في النصِّ ـ تأصيلًا ـ لأنه مُنْشِئٌ للحكم دون القاعدة الفقهية؛ فهي متولِّدةٌ مِنْ شَتاتِ الفقه، مجمِّعةٌ للأحكام الفرعية التي لها رباطٌ قياسيٌّ واحدٌ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ مِنْ ذي الحجَّة ١٤٢٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٤ مارس ٢٠٠٢م

 


(١) انظر الفتوى رقم: (١١٠٢) الموسومة ﺑ: «في العمل بدلالة العموم قبل البحث عن المخصِّص» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.