في شرطية معرفة الخلاف للتبليغ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 29 جمادى الأولى 1441 هـ الموافق لـ 24 يناير 2020 م



الفتوى رقم: ٣٤٧

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في شرطية معرفة الخلاف للتبليغ

السؤال:

هل معرفة حكم مسألة ما بأدلتها من خلال قول عالم واحد كاف لتبليغها للناس؟ أم لابد من معرفة بقية أقوال أهل العلم؟ وإذا كان معرفة الخلاف في المسائل الشرعية ليس شرطا في التبليغ فما مدى صحة ما ينسب لشيخ الإسلام: "لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر من لم يعرف الخلاف"؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أمّا بعد:

فمعرفة قولٍ بدليله في مسألة أو جزء من موضوع مع عدم الاطلاع على الأقوال الأخرى وأدلتها في ذات المسألة، وتحصيلها عن طريق عالم، فذاك اتباع لمجتهد لا استنباط فيه ولا اجتهاد، فمثل هذا لا يخوَّل له أمر الافتاء وإلزامه للغير، وإنكار على الغير المسائل الاجتهادية، وإنما يسوغ له نقل فتوى لذلك العالم المأخوذ عنه إلى الغير وتبليغ الناس بها، وفرق ظاهر بين العارف باستنباط بعض مسائل الأحكام إذا توفرت فيه شروط الاجتهاد، وبين ناقل قول عالم في مسألة بأدلته فيها.

فالأول هو المعني عند الأصوليين بالمجتهد المتجزئ، ومذهب الأكثرين أنَّ من اجتمعت فيه شروط الاجتهاد من معرفة ما يتصل بموضوع الاجتهاد ومقاصد الشريعة وغيرها، وتكاملت شروطه في مسألة من المسائل، أو في موضوع من الموضوعات، مع الاطلاع على جميع الأقوال فيها مقرونة بأدلتها، وبذل جهده في معرفة الصواب، وعرف الحق بدليله، لزمه العمل بما انتهى إليه اجتهاده، وعليه أن يبلغه ويفتي به فحكمه في ذلك حكم المجتهد المطلق، ولو جهل ما لا تعلُّق له بالمسألة المجتهد فيها من بقية المسائل الفقهية، وهو الصحيح، لأنه ليس من شرط المفتي أن يكون عالمًا بجميع أحكام المسائل ومداركها، فلو لم يتجزأ الاجتهاد في حقه للزم علمه بأحكام المسائل وبأدلتها فاللازم باطل والملزوم مثله، وإذا فهم هذا المعنى فينتفي التعارض مع ما نسبتموه في سؤالكم عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

الجزائر في: ٢٥ صفر ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ مارس ٢٠٠٦م