في حكم ضرب الصبيِّ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٥٢

الصنف: فتاوى متنوِّعة - الآداب

في حكم ضرب الصبيِّ

السؤال:

هل يجوز للمعلِّم ضربُ التلاميذ؟ وإذا لم يَجُزْ فهل يُباحُ الضربُ الخفيف للضرورة التي يقدِّرها المعلِّمُ بسبب الشغب الذي يُحْدِثه بعضُهم نتيجةً لسُوءِ تربيتهم؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمذهبُ أهلِ العلم عدمُ جواز ضرب الصبيِّ قبل عشر سنين إذا تَرَك الصلاةَ؛ لِمَا رواه أبو داود مرفوعًا: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ»(١)، وأسَّسوا الحكمَ على مفهوم الحديث المقتضي لعدمِ جوازِ ضربه في سائر أفعاله إلحاقًا بالصلاة، ولا يخفى أنَّ مِنْ شروط العمل بالمفهوم عند القائلين به: عدمَ تعلُّقه بسببٍ خاصٍّ أو حادثةٍ معيَّنةٍ، والنهيُ في الحديث محتملٌ لهذا التعلُّق مِنْ ناحيةِ تخصيصِ عدمِ الضرب فيما قبل العاشرة بعدمِ تحمُّله في هذا السنِّ غالبًا؛ لذلك كان مذهبُ مالكٍ ـ رحمه الله ـ أَنْ يُؤْمَر الصبيُّ بالصلاة إذا أَثْغَرَ [أي: بدَّل أسنانَه] ويؤدَّب عليها إذا تَرَكها، ولا يُضْرَب إلَّا ضربًا خفيفًا(٢).

وقال العلقميُّ في «شرح الجامع الصغير»: «إنما أُمِر بالضرب لعشرٍ لأنه حدٌّ يُتحمَّل فيه الضربُ غالبًا، والمرادُ بالضرب ضربًا غير مبرِّحٍ وأَنْ يتَّقيَ الوجهَ في الضرب»(٣)، وهذا كُلُّه إذا لم ينزجر بوعيدٍ أو تقريعٍ؛ فإِنِ انزجر بأحَدِهما فلا يجوز ضربُه.

والأحوط ـ عندي ـ تركُ التأديب بالضرب دون سِنِّ العاشرة ولو كان الضربُ خفيفًا؛ عملًا بظاهر الحديث، وهو أحفظُ لبدن الصبيِّ وأقربُ للسلامة.

وعلى المعلِّم أَنْ يتعامل مع تلامذته بالتوجيه الحسن وَفْقَ التعاليم الشرعية، والأخذِ بأيديهم إلى طريق النجاة وشاطئ السلامة بتعليمهم ما ينفعهم في دُنْياهم وأُخْراهم، وفي الجملة لا تنزل مرتبةُ المعلِّم عن مرتبة الأبوين في الرعاية التربوية عمومًا، والرعايةِ التعليمية والدينية خصوصًا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 


(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب: متى يُؤْمَرُ الغلامُ بالصلاة؟ (٤٩٥) عن عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (١/ ٢٦٦) رقم:(٢٤٧).

(٢) انظر: «التبصرة» للَّخمي (١/ ٣٩٠)، «البيان والتحصيل» لابن رشدٍ الجدِّ (١/ ٤٩٣).

(٣) نقلًا عن «عون المعبود» للعظيم آبادي (٢/ ١١٤).