في اعتبار الخارج غيرِ المعتاد ناقضًا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٦

الصنف: فتاوى الطهارة - الوضوء

في اعتبار الخارج غيرِ المعتاد ناقضًا

السؤال:

إذا خَرَج ناقضُ الوضوء مِنْ غيرِ مَخْرَجه المعتاد ـ مِنَ البطن مثلًا ـ فهل يُعتبَرُ ناقضًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ المقرَّرُ في نواقض الوضوء هو: اعتبارُ المَخْرَجين والصفة، أي: ما يخرج مِنَ السبيلين ـ القُبُلِ والدُّبُر ـ مع مراعاة صفة الخروج؛ فإنَّ ما يخرج منهما على وجه المرض كَسَلَسِ البَوْلِ وفُقَّاعات الريح ونحوِهما فلا ينقض وُضوءَ تلك الصلاة، وعليه أَنْ يُجَدِّدَ الوضوءَ لكُلِّ صلاةٍ؛ إلحاقًا قياسيًّا بالمستحاضة في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيْشٍ رضي الله عنها لمَّا استُحِيضَتْ: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»(١).

أمَّا إذا خَرَجَ مِنْ غير سبيله المعتادِ كالبول يخرج مِنَ السُّرَّة ـ مثلًا ـ فلا يُعَدُّ ذلك ناقضًا للوضوء؛ لعدم خروجه مِنَ المَخْرَجين المعتادين، إلَّا على مذهب الحنفية الذين يرَوْنَ أنَّ الناقض للوضوء هو باعتبارِ الخارج مِنْ أيِّ مكانٍ ويدخل فيه المَخْرَجان، والصحيحُ الأوَّل.

هذا، واللافتُ للنظر أنَّ مَنْ تَحوَّلَ سبيلُه المعتادُ إلى سبيلٍ آخَرَ اعتاده ينتقل الحكمُ إليه كمَنْ يُجعَلُ له كيسٌ يَتبرَّزُ فيه مِنْ بطنه في عمليَّةٍ جراحيَّةٍ بدلًا مِنْ مَحَلِّ دُبُره؛ فحكمُ هذا أنَّه يتوضَّأ لكُلِّ صلاةٍ كالمستحاضة؛ لأنَّ خروج الغائط منه على وجه المرض.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١١ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧جويلية ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «الوضوء» بابُ غَسْلِ الدم (٢٢٨) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.