في ضابط السنِّ المانع مِنْ مصافحة الرجل للطفلة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 15 شعبان 1441 هـ الموافق لـ 08 أبريل 2020 م



الفتوى رقم: ٣٨٠

الصنف: فتاوى الأسرة - المرأة

في ضابط السنِّ المانع مِنْ مصافحة الرجل للطفلة

السؤال:

ما هو ضابط السنِّ الذي يُمنع فيه مصافحةُ الرجال للبنت الصغيرة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالطفلة إِنْ كانَتْ لا يُشتهى مثلُها أو لا تصلح للنكاح فلا بأسَ بالنظر إليها أو مسِّها ولا يجب سَتْرُها؛ لأنه ليس لبدنها حكمُ العورة، ولا في مسِّها مظنَّةٌ للشهوة أو معنى خوف الفتنة، ولِمَا يجري عليه الناسُ عادةً مِنْ تركِ التكلُّف بسَتْر عورتها حتَّى تبلغ حَدَّ الشهوة، وهو ما كان قبل بلوغِ سبعِ سنين عادةً، وقال الإمام أحمد في رجلٍ يأخذ الصغيرةَ فيَضَعُها في حجره ويقبِّلها: لا بأسَ إِنْ كان بغير شهوةٍ، فإِنْ كان يجد شهوةً فلا يَحِلُّ له ذلك(١).

هذا، ويستوي فيه الذكورُ والإناث، فلا يجب سَتْرُ عورتِهما مع أمنِ الشهوة؛ لأنَّ إبراهيم ابنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غسَّله النساءُ(٢).

أمَّا إذا بلغَتِ الطفلةُ حدَّ النكاح أو كانَتْ ممَّا تُشتهى ـ كابنةِ تسع سنين ـ فحكمُها حكمُ البالغة؛ لبناء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعائشة رضي الله عنها وهي بنتُ تسعِ سنين(٣)، وجريًا على قاعدةِ: «كُلُّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ أَخَذَ حُكْمَهُ».

وتُفارِق العجوزُ ـ ولو لم تُشْتَهَ ـ الطفلةَ الصغيرة في الحكم لِسَبْقِ اشتهائها ولو تقديرًا؛ فيُستصحَبُ ذلك، ولا يُوجِبُ نَفْسَ الحكم في الصغيرة حتَّى يُستصحب.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ صفر ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ مارس ٢٠٠٦م

 


(١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٦/ ٥٦٠).

(٢) قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ في «الإرواء» (٣/ ١٦٣): «لم أَقِفْ عليه».

(٣) انظر الحديثَ الذي أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ تزويجِ الأبِ ابنتَه مِنَ الإمام (٥١٣٤)، ومسلمٌ في «النكاح» (١٤٢٢)، مِنْ حديث عائشة رضي الله عنها.