في حكم عروض التجارة وكيفية إخراجها وصحَّة وضعِها في صندوق الزكاة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 27 المحرم 1439 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2017 م



الفتوى رقم: ٣٨٨

الصنف: فتاوى الزكاة

في حكم عروض التجارة وكيفية إخراجها
وصحَّة وضعِها في صندوق الزكاة

السؤال:

هل في عروض التجارة زكاةٌ؟ وما هي كيفية إخراجها؟ وهل يجوز صرفُ الزكاة لصندوق الزكاة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ ما عليه جمهورُ أهلِ العلم: وجوبُ الزكاة في عروض التجارة؛ لقوله ـ سبحانه وتعالى ـ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ [البقرة: ٢٦٧]، وصحَّ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه كان يؤدِّي زكاةَ ما يُعِدُّه للبيع(١)، وأدلَّةُ الجمهور كثيرةٌ تطمئنُّ النفسُ إليها، والواجبُ على صاحب التجارة تجريدُ كُلِّ عروض التجارة لمعرفة قيمتها، والأموالِ التي يمتلكها، وما أعطى لغيره مِنْ أموالٍ ديونًا، يجمعها جميعًا ويُخْرِجُ منها رُبْعَ العشر، وإنما يتمُّ بسعر الحال لأنه أحظى للفقير، ولا يَهُمُّ دخولُ وخروجُ البضائع إذا كان النصابُ قائمًا ولم ينتقص، وإنما يَنْظر في آخِرِ شهرٍ مِنَ الحول القمريِّ فيُخْرِج مِنْ أمواله ما وَجَب عليه ـ شرعًا ـ إخراجُه وهو ربعُ العشر، ولمَّا كان إخراجُه الزكاةَ بنفسه إلى مُستحِقِّيها المعلومين بنصِّ الآية(٢) محقَّقًا، بخلافِ صندوق الزكاة فإخراجُه مُوهَمٌ(٣)؛ فإنَّ «المُحَقَّقَ لَا يُتْرَكُ لِلْمُوهَمِ» كما تَقرَّر في القواعد.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

٢ مِن المحرَّم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ:١ فبراير ٢٠٠٦م

 


(١) عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ العُرُوضِ زَكَاةٌ إِلَّا لِلتِّجَارَةِ». أخرجه ابنُ زنجويه في «الأموال» (٣/ ٩٤٢)، والبيهقيُّ (٧٦٠٥)، مِنْ طريقِ عُبَيْد الله العمريِّ عن نافعٍ عن ابنِ عمر رضي الله عنه. وصحَّحه ابنُ حزمٍ في «المحلَّى» (٥/ ٢٣٤)، والنوويُّ في «المجموع» (٦/ ٤٨)، وابنُ حجر في «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ٢٦١).

وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «مَا كَانَ مِنْ مَالٍ فِي رَقِيقٍ أَوْ فِي دَوَابَّ أَوْ فِي بَزٍّ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ». أخرجه عبد الرزَّاق في «المصنَّف» (٧١٠٣)، وابنُ زنجويه في «الأموال» (٣/ ٩٤٢)، مِنْ طريق موسى بنِ عقبة عن نافعٍ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما. انظر: «ما صحَّ مِنْ آثار الصحابة في الفقه» لزكريَّا بنِ غلام قادر الباكستاني (٢/ ٦٠٣).

(٢) ونصُّ الآية قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠[التوبة].

(٣) راجِعْ المسألةَ في الفتوى رقم: (٤٦٨) الموسومة ﺑ: «حكم القرض الحسن الممنوح مِن أموال الزكاة» على الموقع الرسميِّ.