في فوات الصفِّ الأوَّل باتخاذ السترة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٠٢

الصنف: فتاوى الصلاة - صفة الصلاة

في فوات الصفِّ الأوَّل باتخاذ السترة

السؤال:

هل يجوز أن أصلِّيَ تحيَّةَ المسجدِ والسُّتْرةُ بعيدةٌ بخطواتٍ، علمًا أنِّي إن اتَّخَذْتُ الساريةَ ـ وهي في غيرِ الصفِّ الأوَّل ـ سُتْرةً فاتَني الصفُّ الأوَّل، وإن كان الجوابُ بعدَمِ الجواز فبِمَ تنصحوننا مأجورين إن شاء الله؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ أهلَ العلمِ يختلفون في حكمِ السترة، وأَظْهَرُ القولين حَمْلُها على الوجوب لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا»(١)، والأمرُ يقتضي الوجوبَ ما لم تَرِدْ قرينةٌ صارفةٌ منه إلى الاستحباب، ولم يُعلم عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه صلَّى إلى غيرِ سترةٍ؛ لذلك تعيَّنَتِ السترةُ على المصلِّي ما لم يكن مأمومًا فسُتْرةُ الإمامِ له سُتْرةٌ.

وإذا تقرَّر الوجوبُ فإنه لا يَسَعُه أن يتخلَّف عن السترة قَصْدَ إدراكِ الصفِّ الأوَّل، بل عليه أن يَدْنُوَ منها، ثمَّ يعودُ إلى الصفِّ الأوَّل بعد فراغِه مِن صلاة التحيَّة.

فإن خَشِيَ فواتَ الصفِّ الأوَّل عنه جاز أن يترك شيئًا في الصفِّ الأوَّل ثمَّ يعودَ إليه بعد صلاته إلى سترةٍ؛ وذلك جمعًا بين المصلحتين وتحقيقًا لمنفعتهما الشرعية.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٩ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ أفريل ٢٠٠٦م


(١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابُ ما يُؤمَرُ المُصَلِّي أن يَدْرَأَ عن المَمَرِّ بين يديه (٦٩٨)، وابنُ ماجه في «إقامة الصلاة» باب: ادْرَأْ ما استطَعْتَ (٩٥٤)، مِن حديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه. وصحَّحه النوويُّ في «الخُلاصة» (١/ ٥١٨)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٤١).