نصيحةٌ إلى متعالمٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٧٢

الصنف: فتاوى منهجية

نصيحةٌ إلى متعالمٍ

السـؤال:

عندنا شابٌّ مُتَحَمِّسٌ يقول إن باستطاعته أن يستنبط الأحكامَ الشرعيةَ من الآيات والأحاديث، وأن يُناقشَ في المسائل العلمية، مع أنّه لا يُعْرَفُ بطلب العلم، فما هي نصيحتكم شيخنا؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالذي يدَّعي استنباطَ الأحكامِ من الآيات والأحاديث من غير سابقِ عِلْمٍ فإنَّ قوله مردودٌ بالكتاب والسُّنَّةِ والإجماع.

أمَّا من الكتاب فبقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ﴾ [محمد: ١٩]، فأثبت أنَّ العلم يكون أوَّلاً، كما حَصَرَ الخشيةَ على وجهها الأمثل في العلماء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وقد جاء في السُّنَّةِ قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَعَلُّمِ، وَالفِقْهُ بِالتَفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ»(١)، وأجمعَ كُلُّ ذي عَقْلٍِ أنَّ العمل يكون تاليًا للعلم فلا عَمَلَ بدون عِلْمٍ، وكلّ عمل بُنِيَ على غيرِ عِلْمٍ فهو باطلٌ مردودٌ.

والذي ننصحه به هو أن يبدأ أوَّلاً بالتعلُّم بالأهَمِّ فالأهمِّ بَدْءًا بالشهادتين، وأن يتدرَّج في مدارج العِلْمِ والكمال مع الصبر عليه، وأن يشتغِل بمعالي الأمور ويُعْرِضَ عن الفضول وسفاسف الأمور؛ لأنَّ الذي يقتصر على ما يَعْنِيهِ سَلِمَ من كثير من الآثام والشرور؛ ذلك لأنَّ من صفات المسلم ودلائل استقامته تركه ما ليس له فيه دخل من شؤون غيره، فذلك من كمال إسلامه وتمامه قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»(٢)؛ لأنَّ الاشتغال بما لا يعني تفويتٌ لأداء الواجبات وتضييع للقيام بالمسؤوليات، وعليه أن يؤدِّبَ نفسَهُ ويهذِّبها عن الرذائل والنقائص، وأن يحرص على ما ينفعه في دنياه وأخراه لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ»(٣).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ جوان ٢٠٠٦م


(١) أخرجه الطبراني في «الكبير»: (١٦٢٩٦)، من حديث معاوية رضي الله عنه. قال المناوي: «رواه ابن أبي عاصم أيضًا، قال ابن حجر في «المختصر»: إسناده حسن؛ لأنَّ فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر». نقلاً من «السلسلة الصحيحة» للألباني (١/ ٢/ ٦٧٢).

(٢) أخرجه الترمذي في «الزهد» (٢٤٨٧)، وابن ماجه في «الفتن»: (٤١١١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مالك في «الموطإ»: (١٦٣٨)، وأحمد: (١٧٥٨)، من حديث حسين بن علي رضي الله عنه. وحسَّنه النووي في الأذكار: (٥٠٩)، وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد: (٣/ ١٧٧)، والألباني في «صحيح الجامع» (٥٩١١).

(٣) أخرجه مسلم في «القدر»: (٦٩٤٥)، وابن ماجه في «المقدمة»: (٨٣)، وابن حبان: (٥٧٢١)، وأحمد: (٩٠٢٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.