في الإعانة على إدخال الأنترنت لضعيف الدين مع تجهيزه ببرنامجٍ محكمٍ ضدَّ المواقع الإباحية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٣٧

الصنف: فتاوى متنوِّعة

في الإعانة على إدخال الأنترنت لضعيف الدين
مع تجهيزه ببرنامجٍ محكمٍ ضدَّ المواقع الإباحية

السؤال: طلب منِّي رجلٌ أَنْ أَصِلَ له الأنترنت بجهاز حاسوبه، وخشيتُ أَنْ أفتح له بابَ شَرٍّ في بيته، بسبب ضعف شخصيته وقِلَّةِ مروءته، فهل يجوز لي مساعدته؟ علمًا أنِّي أجهِّزُه ببرنامجٍ خاصٍّ ضِدَّ المواقع الإباحية، وإن لم أفعل فسيتوجَّهُ إلى غيري في إفساد نَفْسه وأهله، والمرجوُّ تنويري في هذه المسألة.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإِنْ لاحَظَ السائلُ مِن سيرة الرجل وأخلاقياته ما يورِّث شكًّا باستعمال جهاز الأنترنت على غيرِ وجهه الصحيحِ فالواجب عليه أَنْ يمتنع عن إعانته في تركيب الجهاز ولو خُصَّ بالبرامج الدينية أو أَدْخَلَ فيه برنامجًا مُحكمًا ضِدَّ المواقعِ الإباحية، لأنَّ مفتاح البرنامج في حوزته ولا يحول بينه وبين الرغبة الشهوانية الدافعةِ للاطِّلاع ومشاهدة الحرام لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا[الأعراف: ٥٨]، وعملاً بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ»(١)، وقولِه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»(٢)، والتعامل الأخويُّ يجب أَنْ يكون مبنيًّا على التعاون على البرِّ والتَّقوى لا على الإثم والعدوان، وهو غير مسئولٍ على توجُّهه إلى غيره في إفساد نَفْسِه وأهله، لأنَّ كرامة المؤمنِ باستقامته على الدين والخُلُق، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ[الحجرات: ١٣]، بخلافِ معلوم السيرة الحسنة والسلوك القويم، فإنَّ دينه يمنعه مِن مُخالَطة الحرام ورؤيةِ الفساد، لقوله تعالى: ﴿وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]. مع ذلك ينبغي إدخالُ البرنامج الخاصِّ والاحتفاظُ بمفتاحه عملاً بالاحتياط وتفاديًا لكُلِّ محذور.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٣ أوت ٢٠٠٦م


(١) أخرجه الترمذي في «صفة القيامة» (٢٥١٨)، والنسائي في «الأشربة» باب الحثِّ على ترك الشبهات (٥٧١١)، من حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما. وحسَّنه النوويُّ في «المجموع» (١/ ١٨١) وصحّحه في «بستان العارفين» (٣٢)، وقال السخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (١/ ١٦٦): «وكذا صحَّحه ابنُ حبَّان»، وصحَّحه كذلك أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (٣/ ١٦٩)، والألباني في «الإرواء» (١/ ٤٤).

(٢) أخرجه البخاري في «الإيمان» باب فضلِ مَنِ استبرأ لدينه (٥٢)، ومسلم في «المساقاة» (١٥٩٩)، مِن حديث النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما.