في حكم ختان الصبيَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٥٧٧

الصنف: فتاوى الطهارة - سنن الفطرة

في حكم ختان الصبيَّة

السؤال:

هل يُشْرَعُ الختانُ للنِّساء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُسْتَحَبُّ الخِتانُ في حقِّ النِّساء ولا يجبُ؛ لقولِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لبعضِ الخاتنات في المدينة: «إِذَا خَتَنْتِ فَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى البَعْلِ»(١)، وفي روايةٍ: «إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ»(٢)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ»(٣)؛ ففيه دليلٌ على أنَّ النساءَ يُخْتَنَّ، وإنَّما يكون ذلك في حالِ صِغَرِها، ويكون بالصفة الشرعية وهو ما يُسَمَّى ﺑ «الخِفاض».

ومسألةُ الختان في حقِّ البنت خلافيةٌ بين أهل العلم، ولو صحَّ حديثُ: «الخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ»(٤) لَكان ذلك قاطعًا في الموضوع، لكنَّ الحديث ضعَّفه الألبانيُّ في «ضعيف الجامع».

وقد رُجِّحَ القولُ بالاستحباب في حقِّ الأنثى والوجوبِ في حقِّ الذَّكَرِ لوجودِ الفارق بينهما؛ لأنَّ فائدة الخِفَاضِ ـ بالنسبة للأنثى ـ هي التقليلُ مِنْ شهوتها وهو طَلَبُ كَمَالٍ، ويدخل في رَفْعِ الأذى والضرر، بينما يَتعلَّقُ الخِتانُ في حقِّ الذَّكَر بالأذى والنجاسةِ لتَعَلُّقِ البولِ بالقُلْفَة؛ الأمرُ الذي يؤدِّي إلى الالتهاب أو إلى الاحتراق أو نجاسةِ الثوب عند الحركة؛ فإنَّ قَطْعَ القُلْفةِ رَفْعُ مَفْسدةٍ شرعيةٍ مُتعلِّقةٍ بالطهارة وشروطِ الصلاة؛ فافْتَرَقَ الحكمُ بين ما كان واجبًا في حقِّ الذَّكَرِ وما كان مُسْتَحَبًّا في حقِّ الأنثى.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ مِنَ المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٨ فبراير ٢٠٠٧م

 


(١)أخرجه أبو داود في «الأدب» بابُ ما جاء في الختان (٥٢٧١)، والبيهقيُّ (١٧٥٥٩)، مِنْ حديثِ أمِّ عطيَّة رضي الله عنها. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٩٨).

(٢) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٧٥٦٢)، والطبرانيُّ في «المعجم الصغير» (١٢٢)، مِنْ حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٧٢٢).

(٣) أخرجه الترمذيُّ في «الطهارة» بابُ ما جاء: إذا الْتقى الختانانِ وَجَبَ الغُسْلُ (١٠٩)، وابنُ ماجه في «الطهارة» بابُ ما جاء في وجوبِ الغُسْلِ إذا الْتقى الختانان (٦٠٨)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. قال ابنُ عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ في «التمهيد» (٣٠/ ١٠٠): «هذا إسنادٌ كُلُّه ثِقَةٌ عن ثِقَةٍ، لا أَعْلَمُ فيه علَّةً». وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٢/ ٥١٧)، والألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١٢٦١) و«الإرواء» (١/ ١٢١) رقم: (٨٠).

(٤) أخرجه أحمد (٢٠٧١٩) مِنْ حديثِ أُسامةَ الهُذَليِّ رضي الله عنه؛ والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٧٥٦٥)، والطبرانيُّ في «الكبير» (١١/ ٢٣٣) رقم: (١١٥٩٠)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وضعَّفه الألبانيُّ في «ضعيف الجامع الصغير» (٢٩٣٨) وفي «السلسلة الضعيفة» (٤/ ٤٠٧) رقم: (١٩٣٥)، وانظر ما قاله الحافظُ في «الفتح» (١٠/ ٣٤١).