في حكم عمرة التنعيم | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 23 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 24 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٣٨

الصنف: فتاوى الحج - العمرة

في حكم عمرة التنعيم

السؤال:

هل الإحرام مِنَ التنعيم خاصٌّ بعائشة رضي الله عنها ولِمَنْ كان على مثل حالها أم هو عامٌّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فعُمرةُ التَّنْعِيمِ خاصَّةٌ بالحائض التي لم يُسْعِفْهَا الحيضُ لأداء عُمْرَةِ الحجِّ، فلا تُلْحَقُ بها الطاهرةُ للفَرْقِ فضلًا عن الرِّجال؛ إذ لم يَعتمِرْ مِنَ التنعيم أحَدٌ ممَّنْ كان مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا عائشة رضي الله عنها(١) لأنها حاضَتْ فلم يمكنها الطوافُ؛ لذلك أعرض السلفُ عن عمرة التنعيم، وصرَّح بعضُهم بِكَرَاهِيَتِهَا، ونصَّ العلماءُ على أنها مِنْ مُحْدَثَاتِ الأمور، بل إنَّ عائشة رضي الله عنها نَفْسَها لم يصحَّ عنها العملُ بها بَعْدَ ذلك؛ فقَدْ كانَتْ إذا حَجَّتْ تَمْكُثُ إلى أَنْ يُهِلَّ المحرَّمُ ثمَّ تخرج إلى الجُحفة فتُحْرِمُ منها بِعُمرةٍ(٢)، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ ـ رحمه الله ـ: «يُكْرَهُ الخروجُ مِنْ مكَّةَ لعُمْرَةِ تَطَوَّعٍ، وذلك بدعةٌ لم يفعله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا أصحابُه على عهده، لا في رمضانَ ولا في غيرِه، ولم يأمُرْ عائشةَ بها، بل أَذِنَ لها بعد المراجعة تطييبًا لقلبها، وطوافُه بالبيت أفضلُ مِنَ الخروج اتِّفاقًا»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ مارس ٢٠٠٧م

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: إذا حاضَتِ المرأةُ بعد ما أفاضت (١٧٦٢)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١١)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ٩٢).

(٣) «اختيارات ابن تيمية» (١١٩).