في حكم الحج بالمال الحرام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 14 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 31 أكتوبر 2020 م



الفتوى رقم: ٦٥٧

الصنـف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في حكم الحج بالمال الحرام

السؤال:

ما حكم الحجِّ بالمال الحرام؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالحجُّ عبادةٌ مفروضةٌ مركَّبةٌ مِنَ القدرة البدنيَّة والماليَّة، والخُلُوِّ مِنَ الموانع الأمنيَّة والمعوِّقات الإداريَّة؛ فينبغي على المكلَّفِ أداؤُها بالمال الطَّيِّب والرِّزق الحلال لتحصيل الأجر والثواب؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»(١).

غيرَ أنَّ مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حرامٍ فإنَّ حَجَّهُ صحيحٌ على أَرجحِ قَوْلَيِ العلماء، وتسقط به الفريضةُ، ولا تُشغَل به ذِمَّتُه، وهو آثمٌ بفعل الحرام، لانفكاكِ جهة الأمر عن جهة النهي، ولا أجرَ له على حجِّه لِمَا تقدَّم مِنَ الأحاديث الصحيحة؛ ذلك لأنَّ النفقة المالية ليسَتْ مقصودةً في ذاتها؛ لجواز حجِّ المكلَّف عن نفسه بنفقاتِ غيره تبرُّعًا، فإذا حَصَل الإنفاقُ بالحلال وَقَع به الأجرُ وإلَّا لم يحصل له أجرٌ، ولأنَّ النفقة المالية ليست شرطًا في صحَّة الحجِّ، وإنما هي شرطُ وجوبٍ في حقِّ البعيد دون القريب، إذ القريب المتمكِّن مِنْ أداء الحجِّ بدون نفقةٍ فحجُّه صحيحٌ، ولم يَرِدْ عن العلماء القولُ بفساد حَجِّه، فظهر بوضوحٍ انفكاكُ الجهتين.

أمَّا حديثُ: «مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: «لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ»»(٢)، وغيرُه مِنَ الأحاديث فهي ضعيفةُ السند لا تقوى على النهوض والاحتجاج.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ١ صفر ١٤٢٨ﻫ

الموافق ﻟ: ١٩ فبراير ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه مسلمٌ في «الزكاة» (١٠١٥) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) انظر: «مجمع الزوائد» للهيثمي (١٠/ ٥٢٢)، «المقاصد الحسنة» للسَّخاوي (٥٨)، «السِّلسلة الضَّعيفة» للألباني (٣/ ٢١١) رقم: (١٠٩١).