في حكم كفالة اللقيط ومدى مساواته باليتيم في الأجر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٥٩

الصنف: فتاوى الحديث وعلومه

في حكم كفالة اللقيط
ومدى مساواته باليتيم في الأجر

السؤال:

هل تعدل كفالةُ اللقيطِ ومجهولِ النَّسَبِ وتربيتُه نَفْسَ أجرِ كفالةِ اليتيمِ التي حثَّ عليها الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم؟ وجزاكم اللهُ عنَّا كُلَّ خيرٍ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاليتيمُ هو الصغير الفاقد للأب، واللقيطُ هو وَلَدٌ حديثُ الولادةِ نَبَذَهُ أهلُه؛ خوفًا مِنْ مسؤوليةِ إعالتِه أو فرارًا مِنْ تُهْمَةِ الزِّنا، أو ضلَّ الطريقَ فلا يُعْرَفُ أبوه ولا أُمُّه، أو لسببٍ آخَرَ، ولا كافِلَ له معلومَ، والْتقاطُه مِنْ أَفْضَلِ أعمالِ البِرِّ، وهو فرضٌ على الكفاية، إلَّا إذا خِيفَ هَلَاكُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ.

واليتيمُ واللقيطُ ومجهولُ النَّسَبِ يدخلون في معنَى إحياءِ النفس بالرعاية الصحِّية مِنَ الإنفاق والعناية التربوية والتعليمية، وإِنْ كانوا يختلفون مِنْ جهةِ الولاية والإنفاق؛ فالولايةُ على اللقيط في مالِه ونَفْسِه للسلطان أو نائِبِه، وكذلك الإنفاقُ مِنْ بيتِ المال؛ لحديثِ: «فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»(١)، أمَّا المُلْتَقِطُ فليس له إلَّا حقُّ التربيةِ والحفظِ لكونه منفعةً محضةً في حقِّه، وبهذا السببِ لا تَثْبُتُ له الولايةُ.

وعلى كُلٍّ فإنَّ المُلْتَقِطَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ ومثوبةَ كافِلِ اليتيمِ لحديثِ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا(٢)؛ لأنه في معناه، ولم يَخْتَلِفِ العلماءُ في أنَّ الرجل إذا ضمَّ إليه يتيمًا أو لقيطًا أنه محمودٌ في دينِ اللهِ تعالى، كما لا يختلفون في عَدَمِ جوازِ تَبَنِّي اللُّقَطَاءِ والأطفالِ مجهولي النَّسَبِ بحجَّةِ الرحمة والعطف، أو لكونِ المرأةِ عاقرًا أو الرجلِ عقيمًا؛ فهذه الأسبابُ لا تُبِيحُ التبنِّيَ ولا تجعله حلالًا، بل يبقى على حُرْمته، ولا تترتَّب عليه أحكامُ البُنُوَّةِ الحقيقية؛ فهؤلاء إِنْ كانوا مجهولِي الآباءِ الحقيقيِّين فإنَّ الأُخُوَّةَ في الدِّينِ والمُوالاةَ فيه عِوَضٌ لهم عمَّا فَاتَهُمْ مِنَ النَّسَبِ؛ لقوله تعالى: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡ[الأحزاب: ٥].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ مِنْ ذي الحجَّة ١٤٢٧ﻫ
الموفق ﻟ: ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٦م

 


(١) أخرجه أبو داود في «النكاح» بابٌ في الوليِّ (٢٠٨٣)، والترمذيُّ في «النكاح» بابُ ما جاء: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (١١٠٢)، وابنُ ماجه في «النكاح» باب: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (١٨٧٩)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥٥٣)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٨٤٠).

(٢) أخرجه البخاريُّ في «الطلاق» بابُ اللِّعَان (٥٣٠٤) مِنْ حديثِ سهل بنِ سعدٍ رضي الله عنهما.