في حكم نَعْيِ الميِّت | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ٦٧٨

الصنف: فتاوى الجنائز

في حكم نَعْيِ الميِّت

السؤال:

جرَتِ العادةُ عندنا أنه إذا ماتَ شخصٌ يقوم أهلُه بتعليقِ إعلانٍ فيه إخبارٌ بوفاته ووقتِ دَفْنِه على أبواب المساجد والمَقاهي وغيرِها، فهل هذا مِن النعيِ المنهيِّ عنه؟ أفيدونا بارَكَ اللهُ فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ـ فالإخبارُ بموتِ الميِّتِ وإذاعتُهُ على رؤوسِ المنائِرِ أو تعليقُ إعلاناتِ وفاته على أبواب المساجدِ والمقاهي وغيرِها فإنَّ هذا يُعَدُّ مِن نعيِ أهلِ الجاهلية، وقد ثَبَتَ عن حُذَيْفةَ بنِ اليَمَانِ رضي الله عنهما أنه قال: «إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ»(١).

قال ابن حَجَرٍ: «وإنما نهى عمَّا كان أهلُ الجاهلية يصنعونه، فكانوا يُرسِلون مَن يُعْلِن بخبر موتِ الميِّت على أبواب الدُّورِ والأسواق…»(٢).

ـ أمَّا إذا كان الإيذانُ بموته والإعلامُ به مجرَّدًا عن إذاعةٍ وإعلانٍ فجائزٌ كما ثَبَتَ في الصحيحين أنه قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لَمَّا رأى قبرًا دُفِن ليلاً: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟» قَالُوا: «البَارِحَةَ»، قَالَ: «أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي»(٣).

ـ وقد يكون الإعلان عن وفاته واجبًا إذا لم يكن عنده مَن يقوم بحقِّه مِن الغَسل والتكفينِ والصلاةِ عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا»(٤)؛ ولأنَّ حضورَ مَن يتولَّى تجهيزَه وحَمْلَهُ والصلاةَ عليه لازمٌ ولا يتمُّ إلاَّ بالإخبار عن موتِه، و«مَا لاَ يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ» فضلاً عن انتفاعِ الميِّت بكثرةِ المُصلِّين عليه فهُمْ شُفَعاؤُهُ.

فالحاصل: أنَّ النعيَ ليس ممنوعًا كُلُّه، وإنما الممنوعُ ما كان عليه صنيعُ أهلِ الجاهليةِ، ومِنْ صُوَرِهِ ما هو وَارِدٌ في السؤال.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ ماي ٢٠٠٧م


(١) أخرجه الترمذيُّ في «الجنائز» بابُ ما جاء في كراهية النعي (٩٨٦)، وابنُ ماجه في «الجنائز» بابُ ما جاء في النهي عن النعي (١٤٧٦)، مِن حديث حُذَيْفة بنِ اليَمان رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٣/ ١١٧)، والألبانيُّ في «أحكام الجنائز» (٤٤).  

(٢) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ١١٦).

(٣) أخرجه البخاريُّ في «الجنائز» بابُ صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز (١٣٢١) مِن حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه البخاريُّ في «الجنائز» باب الرجل ينعى إلى أهل الميِّت بنفسه (١٢٤٥)، ومسلمٌ في «الجنائز» (٩٥١)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.