في وقت مشروعية التحلّل الأصغر في الحج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 17 ذي الحجة 1441 هـ الموافق لـ 07 أغسطس 2020 م



الفتوى رقم: ٦٨٩

الصنـف: فتاوى الحج - الإحرام

في وقت مشروعية التحلّل الأصغر في الحج

السـؤال:

بما يتحلّل المحرم التحلّل الأصغر من مناسك الحجّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالصحيحُ من مذاهبِ العلماء أنّ التحلّلَ الأصغرَ يحصل بمجرّد رمي جمرةِ العقبةِ ولو لم ينحر أو يحلّق، بمعنى أنه يحلّ للحاجّ برمي جمرة العقبة كلُّ محظورٍ من محظورات الإحرام إلاّ وطء النساء فلا يحلّ له ذلك بالإجماع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كلُّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّسَاءَ»(١)، ولقول عائشة رضي الله عنها: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ»(٢)، فدلَّ حديثُها أنّ التحلّلَ الأوّلَ حصل بمجرّد الرميِ ولو لم يحصل معه حلقٌ؛ لأنها ذكرت في رواية أخرى مؤكّدة قولها: «حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ»(٣).

وهذا القول أخذ به كلُّ من: عائشة وابن الزبير رضي الله عنهم وطاوس وعلقمة وخارجة بن زيد بن ثابت كما ذكر ذلك ابن حزم(٤) وهو ظاهر كلام الصنعاني.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ جوان ٢٠٠٧م


(١) أخرجه أبو داود في «المناسك»، باب في رمي الجمار: (١٩٧٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٢٣٩)، وانظر مختلف الروايات عن عائشة رضي الله عنها في «تلخيص الحبير»: (٣/ ٨٩٣)، «إرواء الغليل» للألباني: (٤/ ٢٣٦-٢٤٠).

(٢) أخرجه البخاري في «الحج» باب الطيب عند رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة (١٦٦٧)، ومسلم في «الحج»، باب الطيب للمحرم عند الإحرام: (٢٨٢٥)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»: (٢٥٨٣)، وأحمد: (٢٥٥٤٧)، والبيهقي: (٩٦٨٣)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه البغوي في «شرح السنة»: (٤/ ١٢٤)، والألباني في «الإرواء»: (٤/ ٢٣٨)، وفي «السلسلة الصحيحة»: (١/ ٤٨٠).

(٤) «المحلى» لابن حزم: (٧/ ١٣٩)، وانظر: «ما صح من آثار الصحابة في الفقه» لقادر الباكستاني: (٢/ ٨٣٦-٨٣٧-٨٣٨).