في حكم الوليمة المعقودة على شكر النعمة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 21 صفر 1441 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٧٣٠

الصنـف: فتاوى الأشربة والأطعمة - الأطعمة

في حكم الوليمة المعقودة على شكر النعمة

السـؤال:

جَرَتِ العادة عندنا أنَّ المرء إذا حصل له نجاحٌ في أمرِ خيرٍ مِن دينه كأن: يختم حفظ القرآن، أو يعقد على امرأةٍ عقدًا شرعيًّا، أو في أمرٍ من أمور دنياه كأن: ينجح في شهادةٍ من شهاداته الدراسية، أو يحصل على وظيفةٍ، أنه يصنع طعامًا ويدعو إليه النّاس، فما حكمُ هذا الصنيع؟ واللهَ نسألُ أن يجزيَك خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالأصلُ في الأطعمةِ المعتادةِ التي تجري مجرى شكرانِ المُنْعِمِ والزيادةِ في الإحسان الجوازُ إلاَّ إذا ثبتَ دليلٌ ناقلٌ عن هذا الأصلِ إلى المنعِ، أو اقترنتْ بها مقاصدُ فاسدةٌ أو اعتقاداتٌ منافيةٌ لجنابِ التوحيد.

والولائمُ أنواعٌ متعدِّدةٌ وسبيلُها الطبخُ، والإطعامُ لها أحسنُ مِن تفريق اللحمِ في مكارم الأخلاق والجود إذ يُمَتَّعُ الجيرانُ والأولادُ والمساكينُ هنيئةً ومكفيَّةَ المؤنة.

وقد تناول العلماءُ جملةً مِن هذه الولائمِ بالذِّكْرِ(١)، وهي لا تخرجُ عمَّا تقرَّرَ في أصلِ الولائم.

ومِن مقاصدها الحسنةِ: إكرامُ الفقراءِ والبُسَطاءِ مِن غير تمييزهم عن الأغنياءِ والوجهاءِ، واتِّباعُ السُّنَّة في إكرامِ الضيوف وإطعامِ الأخيار، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ»(٢)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَلاَ يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣)، وقولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ القُرْآنِ غَيْرِ الغَالِي فِيهِ وَلاَ الجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»(٤).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ جمادى الثانية ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ جوان ٢٠٠٧م


(١) انظر «التمهيد» (١٠/ ١٨٢) و«الاستذكار» (٥/ ٥٣٥) كلاهما لابن عبد البرِّ، «تحفة الأحوذي» لابن العربي (٤/ ١٨٣)، «شرح مسلم» للنووي (٩/ ١٧١)، «تحفة المودود» لابن القيِّم (٩٠)، «فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٢٤١)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٧/ ٣٧٧).

(٢) أخرجه البخاري في «النكاح» موقوفًا باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (٥١٧٧)، ومسلم في «النكاح» (١٤٣٢) مرفوعًا وموقوفا عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» باب من يؤمر أن يجالِس (٤٨٣٢)، والترمذي في «الزهد» باب ما جاء في صحبة المؤمن (٢٣٩٥)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث حسَّنه البغوي في «شرح السنَّة» (٦/ ٤٦٨)، والألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(٤) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في تنزيل الناس منازلهم (٤٨٤٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٣٥٧)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والحديث حسَّنه العراقي في «تخريج الإحياء» (٢/ ٢٤٥)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٦٧٣)، والألباني في «صحيح الجامع» (٢١٩٩).