في حكمِ لُعاب المولود ورِيقِه وقَيْئِه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٠١

الصنف: فتاوى الطهارة - المياه والنجاسات

في حكمِ لُعاب المولود ورِيقِه وقَيْئِه

السؤال:

ما حُكْمُ لُعَابِ ورِيقِ المولود وقَيْئِهِ كذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ في الأشياءِ الطهارةُ؛ فرِيقُ المَوْلُودِ ولُعابُه وقَيْئُه طاهرٌ، بل قَيْءُ الآدَمِيِّ طاهرٌ، ولا دليلَ على نجاستِه ولم ينقل عن ذلك ناقلٌ صالحٌ للاحتجاج أنَّه محمولٌ على النجاسة، بل هو طاهرٌ.

والصبيُّ يَقِيءُ كثيرًا، ولُعابُه ورِيقُه لا يَزال يسيل على مَنْ يُرَبِّيهِ؛ فهي مسألةٌ تعمُّ بها البلوى، ومع ذلك لم يأمرِ الشارعُ بغَسْلِ الثياب في ذلك، ولا مَنَعَ الصلاةَ فيها، ولا أَمَرَ بالتحرُّز مِنْ رِيقِ الطفل.

أمَّا الإجماعُ المنقول على نجاسةِ قيءِ الآدميِّ فهو دعوَى منقوضةٌ بمُخالَفةِ ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ(١)، حيث صرَّح بطهارةِ قَيْءِ المسلم، كما أنَّ الشوكانيَّ وصدِّيق حَسَن خان ـ رحمهما الله ـ لم يَعُدَّا القيءَ مِنَ النجاسات، بل رجَّحَا طهارةَ قَيْءِ الآدميِّ مُطْلَقًا؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ فلا يَنْقُل عنها إلَّا ناقلٌ صحيحٌ لم يُعَارِضْهُ ما يُساوِيهِ أو يُقدَّمُ عليه(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٩ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ مارس ٢٠٠٧م

 


(١)     انظر: «المحلى» لابن حزم (١/ ١٨٣).

(٢)    انظر: «الروضة النديَّة» لمحمَّد صدِّيق خان (١/ ١١٨)، «السيل الجرَّار» للشوكاني (١/ ٤٣).