في حكم زكاة الدَّين | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 27 المحرم 1439 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2017 م



الفتوى رقم: ٨٤

الصنف: فتاوى الزكاة

في حكم زكاة الدَّين

السؤال:

إذا أقرض شخصٌ شخصًا آخَرَ مبلغًا مِنَ المالِ، فما هي تفاصيلُ قضيَّةِ زكاةِ هذا المال باعتبار حالة الدائن والمدين مِن حيثُ الاتِّفاقُ بينهما؟ أفتونا مأجورين -إن شاء الله- وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمَنْ أقرض غيرَه مالاً: فإمَّا أنْ يكونَ المالُ ميئوسًا منه أو مرجُوًّا قبضُه، فإنْ كان المالُ ميئوسًا منه فلا زكاةَ فيه، أمَّا إن كان مرجوًّا قبضُه وبَلَغ النصابَ بمفرده أو بضمِّه إلى أصل المال مِن جنسه ففيه حالاتٌ:

- فإنْ كان الدائنُ المقرِضُ يستطيع استردادَ مالِه مِن عند المَدينِ المقترِضِ في أيِّ وقتٍ شاء فإنه يزكِّي منه رُبُعَ العشر بعد كلِّ حولٍ قمرِيٍّ يُخرجه للمستحقِّين للزكاة.

- وإن كان لا يستطيع استردادَه إلاَّ بعد مدَّةٍ زمنيةٍ: فإمَّا أن تكونَ المدَّةُ معلومةً بالشهور أو السنوات فإنه في هذه الحالة يزكِّي قَرْضَه ويحتسبه مع أصلِ مالِه إن وُجِدَ في كلِّ حولٍ. وإمَّا أن تكونَ المدَّةُ مجهولةً فإنه يزكِّيه لسنةٍ واحدةٍ على أرجح أقوال أهل العلم ثمَّ لا يزكِّيه إلاَّ بعد قَبْضِه، فإن قَبَضه زكَّاه للسنوات التي لم يزكِّها لأنه متعلِّقٌ بحقِّ العباد، ولقول عائشة رضي الله عنها: «لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ»(١)، وقولِ عليٍّ رضي الله عنه في الدَّين المظنون: «إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ»(٢)، فإن لم يقبضه فلا زكاةَ له عليه بعد أنْ زكَّى السنةَ الأولى مِنْ قرضِه لقول عائشة رضي الله عنها: «لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٩ جويلية ٢٠٠٥م


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (١٠٢٥٩). وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٧٨٤).

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (١٠٢٥٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧٦٢٣). وانظر «الإرواء» (٧٨٥).

(٣) أخرجه عبد الرزَّاق في «المصنَّف» (٧١١٥)، وابن أبي شيبة في «المصنَّف». وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٧٨٤).