في عورة المرأة مع النساء المسلمات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 19 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 16 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٦٢

الصنـف: فتاوى الأسرة - المرأة

في عورة المرأة مع النساء المسلمات

السـؤال:

ما هي المواضع التي يجوز للمرأة أن تكشفها من بدنها أمام النساء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فأرجحُ الأقوال في عورة المرأة المسلمة مع المحارم والنِّساء المسلمات جوازُ كشفها للزينة الخفيَّة المتمثِّلة في: أسفل الساقين واليدين بما في ذلك الساعد والعضد والرأس، وغيرها من المواضع التي تتحلَّى فيها المرأة بزينتها وتحتاج إلى إبدائه إذا اجتمعت بهنَّ، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فهؤلاء يجوز للمرأة أن تكشف أمامهم شيئًا من زينتها الخفيَّة، لكن لكلٍّ منهم حدٌّ مُعيَّن، ويدلُّ عليه حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ»(١)، أمَّا ما عدا ذلك من زينتها الخفيَّة: كالبطن والظهر فالأحوط سترُه ولا حاجة في كشفه إلاَّ المقدار السابق الذي في ستره مشقَّةٌ، والمشقَّة مدفوعةٌ بالنصِّ الشرعيِّ في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وغيرها من الآيات المبيَّنات، وممَّا يدلُّ على الاحتياط من جهةٍ، ومرجوحية قول الجمهور القائلين بأنَّ عورة المرأة أمام النساء المسلمات ما بين السرَّة إلى الركبة، والأحناف الذين أضافوا الركبةَ إلى العورة، وكذا ابن حزمٍ الذي قصر عورتَها أمام المسلمات في القُبل والدُّبر، من جهةٍ أخرى هو قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا»(٢)، والحديث ينهى عن الفعل المُوقِع للزوج في الإعجاب بالوصف المذكور له، والمفضي إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة، لذلك ينبغي الاحتياط فيما لا حاجة إلى كشفه سدًّا لذريعة الفتنة.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ مارس ٢٠٠٨م


(١) أخرجه أبو داود في «اللباس» بابٌ في العبد ينظر إلى شعر مولاته (٤١٠٦)، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، وصحَّحه ابن القطَّان في «أحكام النظر» (١٩٦)، وجوَّد إسنادَه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥١٠)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (١٧٩٩)، وحسَّنه الوادعي في «الصحيح المسند» (٦٠).

(٢) أخرجه البخاري «النكاح» بابُ: لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها (٥٢٤٠) من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه.