في تعيُّن التراب والغسلات السبع في تطهيرِ ما وَلَغ فيه الكلبُ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 12 ذي القعدة 1441 هـ الموافق لـ 03 يوليو 2020 م



الفتوى رقم: ٩٠٨

الصنف: فتاوى الطهارة - المياه والنجاسات

في تعيُّن التراب والغسلات السبع
في تطهيرِ ما وَلَغ فيه الكلبُ

السؤال:

هل يجوز غَسْلُ الإناء الذي وَلَغَ فيه الكلبُ بغير التراب؟ وإذا جاز فهل يُغْسَل سَبْعَ مرَّاتٍ ـ أيضًا ـ؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يَجزي عن الترابِ المطهِّراتُ والمُزيلاتُ الأخرى، ويتعيَّن الترابُ وسبعُ غَسَلاتٍ تعبُّدًا لمَورِدِ النصِّ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»(١)، والواجبُ اتِّباعُ النصِّ على ما قضى به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ التسبيع والترتيب؛ إذ لو قام غيرُه مَقامَ الترابِ لَبيَّنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والأُشْنانُ(٢) وغيرُها مِنَ المطهِّرات كانَتْ موجودةً في زمَنِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤[مريم]، ولعلَّ ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ أنَّ اختيار الشارعِ الحكيمِ الترابَ دون غيره لوجودِ مادَّةٍ لها خاصِّيَّةٌ في قتلِ الجراثيم التي تخرج مِنْ لُعابِ الكلب، أو لحِكَمٍ أخرى في التراب تحصل للإنقاء دون غيره مِنَ المُزيلات لم نُدْرِكْ عِلَّتَها؛ ولذلك فليس مِنْ شرط التعبُّدِ الاطِّلاعُ على الحِكَم مِنَ الأحكام التي تَعبَّدَنا اللهُ بها، بل الواجبُ الوقوفُ على مَوْرِدِ النصِّ والتقيُّدُ به على وجه الاحتياط والاستبراء للدِّين، وإذا تَقرَّرَ هذا الحُكْمُ فلا مَحَلَّ للجزئية الثانية مِنَ السؤال.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٥ جمادى الأولى ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠ ماي ٢٠٠٨م

 


(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الوضوء» باب الماء الذي يُغْسَلُ به شعرُ الإنسان (١٧٢)، ومسلمٌ في «الطهارة» (٢٧٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا الحديثُ له طُرُقٌ عديدةٌ كُلُّها صحيحةٌ، [انظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ٢٨، ٦٥)، «إرواء الغليل» للألباني (١/ ٦٠) رقم: (٢٤)، «طريق الرشد» لعبد اللطيف (٢٢)].

(٢) الأُشْنان: شجرٌ مِنَ الفصيلة الرمرامية، ينبت في الأرض الرملية، يُستعمَلُ هو أو رمادُه في غَسْلِ الثياب والأيدي، [انظر: «المعجم الوسيط» (١/ ١٩)].