في حكم خياطةِ ملابسَ نسويةٍ منزليةٍ قد ترتديها المرأةُ عند الخروج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٩٦٤

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم خياطةِ ملابسَ نسويةٍ منزليةٍ
قد ترتديها المرأةُ عند الخروج

السؤال:

ما حكمُ خياطةِ الملابس النسائية والثيابِ المَنْزلية التي لا تُغَطَّى بها مواضعُ الزينة، وبعضِ الثياب التي تُلْبَس في الأفراح، المحتويةِ على رسوماتٍ بالحرير؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنه يُشترَطُ لجوازِ مِثْلِ هذه الملابسِ المزيَّنة بالأشكال والرسوم: أَنْ تكون خاليةً مِنْ ذوات الأرواح، ومختصَّةً بالبيوت والمنازل، وأَنْ لا تُرى فيها المرأةُ إلَّا مِنْ زوجٍ أو ذي مَحْرَمٍ.

ولمَّا عمَّتِ البلوى بخروج المرأة مِنْ بيتها مِنْ غير ضوابطَ شرعيةٍ على وجهٍ يمنعه الشرعُ، أو تستقبل بثيابها الأجانبَ مِنْ غير حياءٍ ولا اكْتِرَاثٍ؛ فكان الجديرُ بالمتعامِل أَنْ لا يتعاون على هذا النوعِ مِنَ الخياطة؛ لِمَا فيه مِنْ إعانةٍ على انتشار الفتنة، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢[المائدة]، والاحتمالُ في الوقوع في مثلِ هذه المخالَفات غالبٌ، والحكمُ له لا للنادر، وإلَّا فإنَّ هذا العملَ يُوَرِّثُ شبهةً واجبةَ الترك لقِلَّةِ الدِّين والحَيَاء، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»(١)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحرَامِ»(٢)، وعملًا بالقاعدة القائلة: «مَا لَا يَتِمُّ تَرْكُ الحَرَامِ إِلَّا بِتَرْكِ الجَمِيعِ فَتَرْكُهُ وَاجِبٌ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٣ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٨ أوت ٢٠٠٢م

 


(١) أخرجه الترمذيُّ في «صفة القيامة والرقائق والورع» (٢٥١٨)، والنسائيُّ في «الأشربة» باب الحثِّ على ترك الشُّبُهات (٥٧١١)، مِنْ حديثِ الحسن بنِ عليٍّ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٣/ ١٦٩)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ٤٤) رقم: (١٢)وفي «صحيح الجامع» (٣٣٧٧)، والوادعيُّ في «الصحيح المُسْنَد» (٣١٨).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» بابُ فضلِ مَنِ استبرأ لدِينِه (٥٢)، ومسلمٌ في «المساقاة» (١٥٩٩)، مِنْ حديث النعمان بنِ بشيرٍ رضي الله عنهما.