Skip to Content
الأحد 29 ربيع الأول 1439 هـ الموافق لـ 17 ديسمبر 2017 م

 جوابُ مَنْ دَعَا إلى مناظرةٍ وهو غيرُ كفءٍ 

«بقطع النظر عن هذه الدعوةِ التي هي مِنْ فروع المظهر الجديد، وبصرف النظر عن الداعي إليها والغايةِ منها .. وبصرف النظر عن هذه الجرأة التي لم نعهدها في الطُّرُقيِّين ومأجوريهم .. نقول: إِنَّ المناظرة في الشيء تستدعي نظيرَيْن، أي: مثيلين في المعنى الذي يتناظران فيه، والمناظرةُ المطلوبة هنا في مسائلَ علميةٍ دينيةٍ لَابَسَها تاريخُ المسلمين الطويل، وداخلَتْها عوائدُهم واجتماعيَّاتُهم، وأثَّر فيها هذا وذاك.

وإذا كنَّا نحن الطَّرَفَ الأوَّل في هذه القضيَّة، ونحن علماءُ نقول في الدين بدليله المُعتبَرِ، ونتكلَّم في التاريخ بعِلَله وأسبابه، ونقول في العادات بمناشئها وآثارها، ونُرْجِع كُلَّ شيءٍ إلى أصله، ونردُّ كُلَّ حادثةٍ إلى سببها، ونربط بين الدليل ومدلوله والعلَّةِ ومعلولها؛ فإنَّ الطُّرُقيِّين ـ بالطبع ـ هم الطَّرَفُ الثاني، وهل بَلَغ الطُّرُقيُّون أَنْ يكونوا نُظَرَاءَنا بالعلم والدين والتاريخ والاجتماع؟!

نحن نعرفهم حقَّ المعرفة، ونعرف أنهم جُهَلاءُ ويفخرون بالجهل، وأنصافُ أمِّيِّين ويتباهَوْن بالأمِّيَّة؛ إذ ليس العلمُ ولا القراءةُ شرطًا في طُرُقهم ولا في مشيختهم، ونعرف أنهم لا يملكون مِنْ أسلحة هذا الميدان إلَّا العنادَ والإصرار على الباطل.

ولو كانوا عُلَماءَ لَمَا بلغ النزاعُ بيننا وبينهم إلى هذا الحدِّ، ولرَجَوْنا ـ إِنْ لم يزَعْهم الدينُ ـ أَنْ يزَعَهم العلمُ.

ولقد نعلم أنهم لا يجهلون هذا مِنْ أَنْفُسهم، ولا يبلغ بهم الغرورُ أَنْ يُناظِروا علماءَ مِنَ الطراز الذي تحتوي عليه جمعيةُ العلماء، وإنما يعتمدون ـ في هذه المناظرة ـ على موجوداتٍ آليةٍ يُسمُّونها علماءَ عوَّدوها أَنْ تنطق باسْمِهم وتسبِّحَ بحمدهم وتُحاميَ عنهم بالباطل.

ونحن لا نعترف بالعلم لهذا الصنفِ المتهافت على أبواب الزوايا المتعيِّش مِنْ فَضَلاتها، ويأبى لنا شرفُ العلم أَنْ يكون هؤلاء المسلوبو الإرادةِ الفاقدو الاستقلالِ في العلم نُظَراءَنا في المناظرة؛ لأنَّنا بلَوْنَاهم في العمل فوجَدْناهم جُبَناء، وبلَوْناهم في العلم فوجَدْناهم يحكِّمون الهوى ولا يحكِّمون الدليلَ، وبلَوْناهم في الكتابة فوجَدْنا أَمْثَلَهم يسمِّي البِدَعَ المُنْكَرة عوائدَ دينيةً ..

أَمَعَ هؤلاء تكون المناظرةُ؟ لا، و[يأباها] شرف العلم.

فقَدْ تحقَّق أنَّ هذه المناظرةَ التي دعَوْا إليها ساقطةٌ سقوطَ شرطِها الأساسيِّ مِنْ قِبَلهم وهو النظيرُ.

أَلَا إنهم مِنْ إِفْكِهم ليتداهَوْن ويَخْتِلون بهذه الدعوة إلى المناظرة؛ لنُجِيبَهم فنعترفَ لهم بالكفاءة، أو نسكتَ عنهم فيقولوا عنا: أَحْجَموا وخافوا، أو نُجيبَهم بالحقيقة (كما فعَلْنا) فيقولوا: إنَّ جمعية العلماءِ تحتقر العلماءَ، ويتباكَوْن ويشنِّعون» [باختصارٍ وتصرُّف].

[«آثار الإمام البشير الإبراهيمي» (١/ ٣٠١ ـ ٣٠٢)]