Skip to Content
الخميس 14 رجب 1440 هـ الموافق لـ 21 مارس 2019 م



حكم العمل في التأمينات

الافتراء

اعْلَمْ ـ عبدَ الله ـ أنَّ التأميناتِ نوعان: أحدهما جائزٌ والآخَر محضورٌ.

فأمَّا المحضور فهو التأمين التجاريُّ أي: على السلع والبضائع والسيَّارات ونحوها.

وأمَّا الجائز فهو التأمين الاجتماعيُّ وهو ما ذكرتَه في سؤالك:

إنَّ هذا التأمين هو بمثابة صندوق التكافل بين الناس فهو خيريٌّ من جانبٍ.

ألا ترى إذا مرض أحد العمَّال وتكفَّل أحد الإخوة بجمع المال له لمصاريف العلاج ونحوه؟ ألا يكون ذلك جائز؟ بلى إذ هو من البرِّ المأمور به شرعًا، والخلاف بين هذا وبين صندوق التأمينات أنَّ صندوق التأمينات منظَّمٌ ودوريٌّ فلا حرج في استعماله.

أمَّا قضيَّة إكراه العامل على أخذ قسطٍ مِن أجرته ودفعها في هذا الصندوق أو تسمية هذا الرجل المعنويِّ الذي يترك عنده المالَ للحاجة فهذا ممتنعُ الوقوع، إذ مِن المعلوم بداهةً أنَّ الرجل إذا أراد أن يعمل في شركةٍ ما يعلم أنَّه سيؤخَذ منه قسطٌ مِن المال وأنَّ هاته التأميناتِ موجودةٌ ولا بدَّ منها؛ فهو يعلم بهذا الشرط، وإن أبى هذا الشرطَ فليس عليه إلَّا أن يترك العمل، لكن لمَّا كانت مصلحة العمل راجحةً على مفسدة أخذِ جزءٍ يسيرٍ مِن ماله؛ تجده يقدِّم تلك المصلحةَ الراجحة على المفسدة المرجوحة، ويقول في نفسه: «لَأَنْ أعمل ويؤخذ منِّي مبلغٌ رمزيٌّ خيرٌ مِن أن لا أعمل البتَّة»، فهو يعمل بشرطه والمؤمنون عند شروطهم، فأخذُ المال مِن التعاونية أو مِن الصندوق التأمين ليس بالإكراه، إنَّما هو بالشرط.

هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى فإنَّ هذا المال سيستفيد منه غيرُه كما يستفيد منه هو أيضًا فهو إدِّخارٌ للحاجة له ولأصحابه، فهو مأجورٌ إن استفاد به غيرُه على كلِّ حالٍ.

ويتَّضح مِن هذا الردُّ على شبهة المانعين: أنَّ مسألة الإكراه غيرُ واردةٍ، كما أنَّ الأصل في المعاملات الإباحةُ، فنحن بَقِينَا على الأصل، والمانعُ لا بدَّ له مِن دليلٍ.

لكن مع هذا يحتاج النظر إلى موادِّ هذه الشركة إذا لم تتعارض مع نصوص الشريعة، والأصل أنَّها لا تتعارض لأنَّها إجتماعيةٌ تعاونيةٌ، والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ[المائدة: ٢]، فالذي ترجَّح لدينا مِن كلِّ ما قدَّمْنا أنَّ العمل في التأمينات جائزٌ، وأنَّ الأموال المتقاضات مِن هذا العمل جائزةٌ للعادة والعبادة على حدٍّ سواءٍ ولا حرج، والله أعلم.

هذا إجمالًا ما قاله الشيخ محمَّد علي فركوس أملاها على الطالب أبي سليمان كما سعد سعود، وفَّقه الله لزيادة العلم النافع والعمل الصالح آمين.

ـ مرسلةٌ إلى عُمَّال التأمينات الاجتماعية ـ

تكذيب

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ نسبة الفتوى الموسومة ﺑ «حكم العمل في التأمينات» إلى أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس نسبةٌ غير صحيحةٍ، وهي مكذوبةٌ عليه مِن حيث مضمونُ الفتوى وأسلوبُ إيرادها أوَّلًا، ولكونها صادرةً من مجهول العين الذي زعم أنَّه أملاها أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس على الطالب أبي سليمان كمال سعد سعود، وهذا الأخير ـ بعد مراجعته ـ أنكر بشدَّةٍ، وصرَّح أنَّه لم يعرف المحرِّر ولا الناشر لها.

فما الذي يرمي إليه محرِّر الفتوى والناشرُ لها بهذا الصنيع؟ وتحت أيِّ جهةٍ إداريةٍ تُرْسَل إلى عمَّال التأمينات الاجتماعية؟! ولِمَ لَمْ يتَّصل محرِّر الفتوى بمن نسبها إليه مباشرةً مِن غير إملاءٍ ولا واسطةٍ؟ وما هي دوافع عدم الاستئذان في نشرها؟

وأخيرًا، فإنَّ هذا الصنيع مستنكَرٌ، ومجرَّدٌ من السلوك الأخلاقيِّ والأدبيِّ المأمورِ بالتعامل به في ظلِّ الأخوَّة الإيمانية.

الدكتور أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس

الجزائر في: ١٤ من المحرَّم ١٤٢٦هـ

الموافق ﻟ: ٢٣ فبراير ٢٠٠٥م