Skip to Content
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 22 أغسطس 2019 م



الدفاع النفيس
في الردِّ على سلالة أهل التلبيس

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، أمَّا بعد:

فإنَّ إدارة الموقع تتولَّى الردَّ على ما يحاك ضدَّ شخصية أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس وعقيدته، من بعض المُغْرِضين مِن أهل التلبيس، وإيقاعِ التنافر والشقاق بينه وبين علماء أهل السنَّة، وأسْمَتِ الردَّ ﺑ: «الدفاع النفيس في الردِّ على سلالة أهل التلبيس».

بقلم أبي معاذٍ عبد الله غول

عضوٌ إداريٌّ في الموقع

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، أمَّا بعد:

فقد اطَّلعتُ على موضوعٍ في شبكة الأثريِّ على الإنترنت، عنون له مسوِّدُ سطوره ﺑ: «اللجنة الدائمة تردُّ على الشيخ محمَّد علي فركوس»، فوجدتُ كاتبه الذي لم يفصح عن شخصه ـ جُبْنًا ـ قد لبَّس فيه، وصاحَبَ تلبيسَه سوءُ أدبٍ مع أهل العلم الذين أمَرَنا الشرعُ الحنيف أن نوقِّرهم ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم، حيث قال النبيُّ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ».

وهذا الداء العُضال ـ لَعَمْرُ اللهِ ـ من دواهي هذا العصر الذي نطق فيه الأصاغرُ متطاولين على كبرائِهم وفضلائهم، ومحاولين إسقاطَهم بزعزعة الثقة بينهم وبين أمَّتِهم، وهيهات هيهات أن يستطيعوا...

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيُوهِنَهَا * فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

وما أُرَى إلَّا أنَّ هذا الُمتَسَتِّر وراء المواقع قد جنَى على نفسه وأوبقها، فيصدق عليه حينئذٍ المثلُ العربيُّ القديمُ: «على نفسها جنَتْ بَراقِشُ»، لأنه كالباحث عن حَتْفِه بظِلْفه، فالله المستعان، وعليه التكلان، وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيل.

أقول: قد قرأت ذلكم المقالَ وما فيه من تلبيسٍ وسوء أدبٍ مع والدنا وشيخنا أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس حفظه الله تعالى، لعلِّي أظفر بشيءٍ ذي بالٍ يُؤْبَهُ له، وله ثِقَلٌ في ميزان البحث العلميِّ، فلم أعثرْ من ذلك على شيءٍ، فرفعتُ قلمَ الدفاع بحقٍّ إن شاء الله تعالى ـ والله يدافع عن الذين آمنوا ـ لإخراس تلك الألسنة الجائرة، وكسرِ تلك الأقلام الحائرة، لعلها تَرْعَوِي عن باطلها، وتستفيق من غفلتها، وسيكون هذا الدفاع بتوفيق الله تعالى في النقاط الآتية: ـ فاللَّهُمَّ سدِّدِ الرميةَ، واهْدِ المتستِّر قبل المنيَّة-:

أوَّلا: إنَّ القارئ لعنوان تلك المسوَّدة لَيظنُّ مِن أوَّل وهلةٍ أنَّ اللجنة الدائمة ـ حفظها الله تعالى ـ قد أفردت شيخَنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله تعالى ـ بالردِّ، وأنَّ الكلام الموجود في فتواها مُنْصَبٌّ أصالةً عليه، والحقيقة أنَّ الأمر على خلاف ذلك، وأنَّ ذلك الظنَّ ليس كما هنالك، بل إنَّ هذا المتستِّر قد أسْقَطَ ـ بفهمه السقيم ـ كلامَ اللجنة الدائمة على جوابٍ لشيخنا في أحد مجالسه العلمية.

ثانيًا: قال في مسوَّدته: «...أوردها فركوس (المنكوس)».

هذا سوءُ أدبٍ لا يليق بمن يكتب في المنتديات الإسلامية وينسب نفْسَه للأثر، بَلْهَ الأخلاق الإسلامية الفاضلة الَّتي نَدَبَنَا الشرعُ إليها، ويشتدُّ الأمر سُوءًا إذا كان في حقِّ الفضلاء  والعلماء، ولكنَّ مِن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، ومن أعياه طلب العلم، وتحقيق مسائله، ومكابدة الليالي للنظر في كُتُبه، واستثقل ثَنْيَ الرُّكَب بين يَدَيْ أهله؛ لَمَزَهُمْ، ولقَّبهم بما لا يليق، كشأن آبائه السالفين، الطاعنين في رؤوس أهل السنَّة.

وإنِّي مذكِّرك بقول الله تعال: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨[ق]، فماذا تجيب وأنت بين يَدَيِ الله تعالى في عرصات يوم القيامة، وهو سائِلُكَ عن هذه الكلمة (المنكوس)، والتي حذَّرك منها في قوله تعالى: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١[الهُمَزَة]، وفي قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١[الحجرات]، فتُبْ إلى الله قبل أن تلقاه، أوَمَا قرأتَ قول ابن عساكر ؒ: «اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيهِ، أنَّ لُحُومَ العُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةَ اللهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي العُلَمَاءِ بالثَّلْبِ بَلَاهُ اللهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ القَلْبِ، ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣[النور]» [«المجموع» للنووي (١/ ٥٨٩)]، أنسيتَ هذا الأثر أيُّها الأثريُّ ـ زُورًا ـ أم تناسيتَه.

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ * وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالمُصِيبَةُ أَعْظَمُ

إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الحَقِّ نَمْــضِي * وَعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِــعُ الخُصُــومُ.

ثالثًا: قال المتستِّر ـ جُبْنا ـ: «...وشيخه (الناصح الصادق) ربيع بن هادي المدخلي...».

وهذا ـ أيضًا ـ مِن جنس ما قبله فيه احتقارٌ وازدراءٌ لأهل العلم، وإجحافٌ لمنزلتهم، وسوءُ أدبٍ في مخاطبتهم، فالشيخ ربيع بن هادي المدخليُّ ـ حفظه الله تعالى ـ مِن علماء الأمَّة الذين أثنى عليهم أساطينُ أهل العلم في هذا الزمان، أمثالُ الشيخ ابن بازٍ والشيخ الألبانيِّ والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان والشيخ مقبلٍ الوادعيِّ ـ رحمهم الله ـ، وأسكنهم الفردوسَ الأعلى، وكفى بشهادة هؤلاء الأئمَّة الفضلاء شهادةً، حقًّا وعدلًا، وراجِعْ ـ غيرَ مأمورٍ ـ رسالةَ: «الثناء البديع مِن العلماء على الشيخ ربيع» جَمْع خالد بن ضحوي الظفيري (الطبعة الثانية مزيدةٌ ومنقَّحةٌ)، فارْبَأْ بنفسك، وكُفَّ عَظْمَةَ لسانك عن إذاية الفضلاء.

رابعًا: قال مسوِّد الأوراق: «... وهو مِن بين الذين عيَّنهم ربيع بن هادي المدخلي (الناصح الصادق) علماءَ في الجزائر...».

أقول: هل يَضيرك وصفُ الشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ لشيخنا أبي عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ بأنه «عالمٌ» ؟ وهل تجد في نفسك حرجًا مِن سماعها؟ وهي شهادةٌ بحقٍّ إن شاء الله تعالى، فهذه دروسه وفتاواه، وكُتُبه ومقالاتُه، قد طار بها الرُّكبان، وانتشرت في كلِّ مكانٍ، واستفاد منها القاصي والداني، والموافق والمخالف، ومن اطَّلع عليها أقرَّ له بالعلم والفضل، ولا سيَّما في تأصيل المسائل وتقعيدها، وربطها بكتاب الله وسنَّة رسوله وقواعد الشرع، فلا يذكر مسألةً إلَّا ويسندها إلى كتابٍ أو سنَّةٍ أو قاعدةٍ شرعيةٍ، ولا يزال ناشرًا للعلم، مفيدًا للطلبة، داعيًا إلى الله بلسانه وقلمه وأخلاقه وماله في كلِّ أوقاته، وليس الخُبْر كالخَبَر، فماذا قدَّمتَ لهذا الدين أيُّها الأثريُّ ـ زورًا ـ، أأعياك طلبُ العلم والسهرُ في تحقيق مسائله، حتى صرت لامزًا لأهله، واقعًا في أعراضهم من وراء مواقع الإنترنت، فارْجِعْ إلى رشدك، وتُبْ إلى ربِّك.

خامسًا: إنَّ شيخنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ ذكر الكلامَ الذي نقله المتستِّر في معرض الدفاع عن الإمام الألبانيِّ T عند اتِّهامه بفِرْية الإرجاء التي هو منها بَرَاءٌ كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، وعقيدةُ الألبانيِّ يعرفها طُلَّاب العلم مِن كونها عقيدةً سلفيةً فلماذا هذا التهويش؟!.

سادسًا: إنَّ هذا المتستِّر مع جُبنه وتلبيسه حرَّف النصَّ، ولم يضبط جوابَ الشيخ، بل أسقط منه عبارةً كاملةً وهي: «عند أهل السنَّة والجماعة»، وذلك عند قول الشيخ: «فإنه لا يساورنا شكٌّ أنَّ الإيمان عند أهل السنَّة والجماعة...» فلا ندري الدوافعَ مِن وراء هذا الإسقاط؟!!

سابعا: ليت مسوِّد تلك السطور الذي أتعب نفْسَه في سماع شريط الشيخ ونقلِه للقرَّاء كان طالبًا للعلم، واستفاد من الشريط الذي سمعه، ونقل الجوابَ كاملًا للقرَّاء ليستفيدوا منه، ولا سيَّما النصيحةَ التي جاءت في آخر الجواب وهي قول الشيخ: «... وأخيرًا، فإنَّ الواجب توقير العلماء، لكونهم ورثةَ الأنبياء، مع اقتران توقيرهم بالمحبَّة الصادقة لأهل العلم والعدل والتقوى والإخلاص، وتحسين الظنِّ بهم، وإنزالهم المنازلَ الجديرة بهم، مع عدم اعتقاد العصمة فيهم، فإنَّ ذلك إحدى علامات أهل السنَّة، وهي حبُّهم لأئمَّة السنَّة وعلمائها وأنصارها وأوليائها، وأمَّا علامة أهل البدع، فهي الوقيعة في أهل الأثر...»، وجواب الشيخ هذا مكتوبٌ ومطبوعٌ ضمن كتابه الموسوم ﺑ «مجالس تذكيرية على مسائل منهجية»، وهي مِن منشورات دار الإمام أحمد بمصر.

ثامنًا: عقيدة شيخنا أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ في مسألة الإيمان لا تختلف عمَّا تقول به اللجنةُ الدائمة الموقَّرة ـ حفظها الله ـ في المسألة المثارة مِن قبل، فقد جاء في فتواه ـ على موقعه ـ جوابٌ صريحٌ يحمل معتقَدَه في مسألة العمل أنَّه مِن مسمَّى الإيمان، فقد ورد عليه السؤالُ الآتي: ما هو القدر المجزئ مِن الإيمان الذي يستحقُّ صاحبُه دخولَ الجنَّة؟ أهو قولٌ واعتقادٌ فقط؟ وإن كان قولًا واعتقادًا وعملًا فما هو القدر المجزئ مِن العمل؟ وفَّقكم الله لِمَا يحبُّه ويرضاه، وجزاكم الله خيرًا. 

فأجاب -حفظه الله-: «الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فبغضِّ النظر عن حكم تكفير تارك الصلاة مِن عدم تكفيره، فإنَّ جنس العمل عند أهل السنَّة والجماعة هو مِن حقيقة الإيمان وليس شرطًا فقط، فالإيمان هو: قولٌ وعملٌ واعتقادٌ، لا يصحُّ إلَّا بها مجتمعةً، ولذلك كان الإمام الشافعيُّ T يرى عدمَ تكفير تارك الصلاة مع حكايته الإجماعَ أنَّه لا يجزئ إيمانٌ بلا عملٍ، والفرق مع الخوارج والمعتزلة الذين يقرِّرون أنَّ الإيمان: قولٌ وعملٌ واعتقادٌ أنَّ الإيمان ـ عندهم ـ يزول بزوال العمل مطلقًا، بخلاف أهل السنَّة ففيه من الأعمال ما يزول الإيمان بزواله، سواءٌ كان تركًا ـ كترك الشهادتين وجنس العمل اتِّفاقًا، أو ترك الصلاة على اختلافٍ بين أهل السنَّة ـ أو كان فعلًا ـ كالذبح لغير الله والسجود للصنم... ـ والعمل في هذا القسم شرطٌ في صحَّته، وفيه مِن العمل ما ينقص الإيمان بزواله ولا يزول كلِّيًّا، أي: يبقى معه مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق مثل الذنوب دون الكفر، فالعمل في هذا القسم شرطٌ في كماله.

وعليه، فخلوُّ إيمان القلب الواجب مِن جميع أعمال الجوارح ممتنعٌ وغير متصوَّرٍ، وضمن هذا التقرير يصرِّح ناشرُ مذهب السلف شيخ الإسلام ابن تيمية T بقوله: «إنَّ جنس الأعمال مِن لوازم الإيمان، وإنَّ إيمان القلب التامَّ بدون شيءٍ مِن الأعمال الظاهرة ممتنعٌ، سواءٌ جُعل الظاهر مِن لوازم الإيمان أو جزءًا من الإيمان»(١).

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

الجزائر في: ٠٩ ربيعٍ الأوَّل ١٤٢٦
الموافـق ﻟ: ١٨ أفـريـل  ٢٠٠٥م

هذا نصُّ فتوى شيخنا ـ حفظه الله تعالى ـ، وهي موافِقةٌ ـ بحمد الله تعالى ـ لِمَا تقول به اللجنةُ الدائمة، خلافًا لما يدَّعيه المتستِّر، فلماذا إذًا هذا التلبيسُ والتشويش، وما هي دوافعه؟ والجواب نتركه للقارئ اللبيب، ومن أراد معرفةَ عقيدة الشيخ ومنهجِه فلْيَقْرَأْ كُتُبَه وفتاواه، ولْيستمعْ إلى أشرطته، ولْيتصفَّحْ موقعَه على الإنترنت ، فسيجدها ـ إن شاء الله ـ عقيدةً سلفيةً ومنهجًا مبنيًّا على الوسطية والاعتدال، فلله الحمد والمنَّة.

هذا، وأخيرًا ننصح مسوِّد تلك السطور، ومَن على شاكلته مِن المرجفين الخائضين في الفتن وأخبار السوء، بأن يتوبوا إلى الله تعالى، وأن يكفُّوا غَرْبَ ألسِنَتِهِم، وضراوةَ أقلامهم عن أهل العلم والفضل، وأن يسلكوا طريقَ طلب العلم، ومجالسة أهله المتحقِّقين منه، فإنَّ ذلك هو المنهج القويم، والهدي المستقيم، المُوصِل إلى جنَّات النعيم، ومن سلك غيرَ مسلك العلماء العاملين أوقعه في مزالق الهالكين، تلك المنازل التي لا ينبغي لمسلمٍ أن يرضى عنها، ولا يكون مُعينًا عليها، ولا يروِّجها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢[المائدة]، وقال النبيُّ : «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا ـ وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا ـ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا»(٢).

والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

كتبه: أبو معاذٍ عبد الله غول

ـ كان الله له ـ

الجزائر في: ٢٦ من المحرَّم ١٤٢٧
الموافـق ﻟ: ٢٥ فبراير ٢٠٠٦م



(١) «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦١٦).

(٢) أخرجه أبو داود في باب «الملاحم» (٤٣٤٧) من حديث العُرس بن عَميرة الكنديِّ ؓ، وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٤٣٤٥).