Skip to Content
الأحد 13 شوال 1440 هـ الموافق لـ 16 يونيو 2019 م



افتراءٌ في التزهيد في الإقبال على الدراسة
في دار الحديث بالدمَّاج ـ اليمن

الافتراء:

الشيخ الفاضل/  محمَّد بن علي فركوس.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمَّا بعد:

فأودُّ أن أسألك عن أمرٍ شاع عندنا في اليمن، أنكم تحذِّرون مِن مركزِ شيخنا الإمام/  مقبل بن هادي الوادعيِّ (دمَّاج) وتزهِّدون في الإقبال على الدراسة في دار الحديث، فهل هذا الكلام صحيحٌ عنكم؟ وجزاك الله خيرًا.

أرجو منكم الإجابة في أقرب وقتٍ مُمكنٍ.

ـ مراسلةٌ من اليمن ـ

الـردُّ:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فممَّا يُؤسَفُ له الأسفَ الشديد أن يُذاع عن أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس تحذيرُه من مركز الشيخ مقبل بن هادي الوادعيِّ T بالدمَّاج ـ اليمن ـ فإنَّ هذا الخبرَ المنتشر عندكم إشاعةٌ غايةٌ في الافتراء عليه لا أساسَ لها مِن الصحَّة، ولا وجه لها مِن الحقِّ والنظر، والشائعةُ إذا لم يُتثبَّت منها فهي عين الكذب وقد سمَّاها الله تعالى إفكًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١ لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢[النور]، وقد حرَّم اللهُ تعالى استخدامَ الإشاعة للإضرار وإحداث الفتنة بين المسلمين، فقال جلَّ وعلا في شأن المنافقين: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ[النساء: ٨٣]، فقد كانوا حالَ طروء شبهةِ أمنٍ للمسلمين أو نصرٍ أو فتحٍ عليهم يقلِّلون مِن شأنها ويصغِّرون أمْرَه ويحقِّرونها، ثمَّ يُذيعون التصغيرَ ويُشيعون التحقير، وحالَ طروء شبهةٍ مِن خوفٍ للمسلمين أو نكبةٍ أو مصيبةٍ يعظِّمون أمْرَها ويشهِّرونها وينشرونها.

ألا وإنَّ التسرُّع في بثِّ الشائعات والأقاويل مِن غير تروٍّ أو توثُّقٍ وتثبُّتٍ مضرٌّ ومؤثِّرٌ على مصلحة الدعوة إلى الله، وهو يؤدِّي بطريقٍ أو بآخَرَ إلى إحداث تصدُّعٍ في أركان الأخوَّة الإيمانية التي تجمع المفترقَ وتؤلِّف المختلفَ وتجعل أهلَ الإيمان كالجسد الواحد أو كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا مهما اختلفت أنسابُهم وامتدَّت أوطانُهم وتباعدت أزمانُهم.

هذا، وإنَّ منطلق حثِّ الشباب على طلب العلم الشرعيِّ والحضِّ عليه من قِبَل أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس هو النصوصُ الآمرة بتحصيله؛ لأنه طريقُ الجنَّة وسبيلُ النجاة مِن النار، ومَن كانت هذه دعوتَه فلا تصحُّ نسبة التَّزهيد فيه إليه أو صدِّ الناس عنه، سواءٌ كانت المسيرة العلمية التحصيلية ابتدأت مِن الجلسات المسجدية والحلقات العلمية أو مِن المقاعد النظامية حرَّةً كانت أو حكوميةً، ما دام طابعها العامُّ والسِّمَةُ الغالبةُ فيها نَشْرَ العلم النافع مِن منبعه الصافي مِن الكتاب والسنَّة على فهم سلف الأمَّة، وتدريسَ عقيدةٍ سالمةٍ مِن الشوائب ومجرَّدةٍ مِن الحوادث، وتبليغَ العلم للناس ببيان ذكرِ الله وما نزل مِن الحقّ، وليس هذا الأمرُ قاصرًا على بلدٍ، وإنما في كلِّ الأقطار والبلدان والأمصار.

هذا، وإنما نصيحتي للمبتدئ بتحصيل المبادئ الأولى لكلِّ علمٍ في بلده ـ إن أمكن ـ جريًا على عادة العلماء السابقين، وبتصحيح نيَّة الطالب في مسعاه التحصيليِّ لئلَّا يجعل تحصيلَه له مطيَّةً لأغراضٍ وأعراضٍ، والترغيب في كلِّ مَن حباه اللهُ بدقَّة الفهم وجودةِ الحفظ وحُسْنِ السيرة وطيبة السريرة بالسفر إلى معاهد العلم ومراكزه فيما يجد فيها بغيتَه للاستزادة في العلم والتدرُّج في مدارجه، مع حثِّه على العودة إلى بلده للتعاون على نشر الدعوة وتوسيع نطاقها في ربوع الجزائر وغيرها.

وعليه، فينبغي دفعُ هذه الإشاعات التي تحمل الكذبَ لخطورتها وضررها قبل استفحالها وانتشار فريتها، تلك العباراتُ القبيحة التي كان الشيخ أبو عبد المعزِّ في حِلٍّ منها أيَّامَ الفتنة وبعدها و«الدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ».

هذا، وختامًا لا يفوتني أن أسطِّر مشاعرَ الشكر والعرفان لكلِّ القائمين على مركز الشيخ الإمام: مقبل بن هادي الوادعيِّ T وما يبذلونه مِن جهدٍ في تعليم شرعِ الله تعالى والعنايةِ بطلبته، نسأل اللهَ أن يسدِّد خُطاهم، ويوفِّقهم في التعليم والإصلاح، ويجمعهم على التعاون على البرِّ والتقوى والتواصي بالحقِّ والصبر.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ ربيعٍ الأوَّل ١٤٢٨
الموافق ﻟ: ٢٦ مارس ٢٠٠٧م