Skip to Content
الخميس 8 رمضان 1439 هـ الموافق لـ 24 مايو 2018 م

تكذيب المُرجِفين
بفرية ترك الصَّلاة مع جماعة المسلمين

[إدارة الموقع]

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبِه ومَنْ والاه، أمَّا بعد:

فإنَّ الأدب القرآني يحثُّ على التَّأكُّد مِنَ الأخبار قبل إذاعتها ونشرِها على الملإ؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ[النساء: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦[الحُجُرات]؛ إذ مِنْ مقاصد التَّوثُّق مِنَ الأخبار: كفُّ الشُّرور، وتقليلُ المفاسد، وتحصيلُ الفوائد، وتكثيرُ المصالح ـ كما لا يخفى ـ وبه يُعرَف دِينُ العبدِ وعقلُه ورزانتُه، خلافًا للمُستعجِل بإذاعةِ الأخبار الكاذبة، والإشاعاتِ المُغرِضة.

وتأسيسًا على هذا التَّوجيهِ الرَّبَّانيِّ، فإنَّ ما نُشِر في الصُّحُف والجرائد مِنْ: «أنَّ الشَّيخ أبا عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ لم يدخل المساجدَ التَّابعة للدَّولة منذ سنةٍ كاملةٍ»، لا أساسَ له مِنَ الصِّحَّة، ولا يَمُتُّ إلى الواقع بصِلَةٍ، وهو الأمرُ الذي يكذِّبه كُلُّ مَنْ كان له بصرٌ أو ألقى السَّمعَ وهو شهيدٌ.

وإنَّ التَّصريح بهذا الإفكِ ـ في هذه الفترةِ بالذَّات ـ يُوحي بامتداد الحملة الشَّعواء المشحونة بالبهتان والزُّور التي يشنُّها الحاقدون قصدًا، والمسيئون للفهم جهلًا؛ والمعلومُ أنَّ المساجد كُلَّها أوقافٌ تابعةٌ للدولة، وأنَّ تَرْك الصَّلاة مع جماعة المسلمين مِنْ سِمَات الخوارج المارقين، لا مِنْ صفات الموحِّدين المُعتدِلين، وذلك أبعدُ افتراءٍ وأخسُّه: أَنْ يوصف الشَّيخُ ـ في دعوته وسيرته ـ بصفات المُنحرِفين عن سواء السَّبيل.

والشَّيخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ وسائرُ مَنْ تجمعهم وحدةُ العقيدة وصفاءُ المنهج لا يُرْضُون أحَدًا إلَّا ربَّهم بعبادته وتوحيدِه، وهم بريئون كُلَّ البراءة مِنَ العقيدة المُنحرِفة واللَّوثةِ البدعيَّة التَّكفيريَّة، ومُلتزِمون بما تضمَّنَتْه عقائدُ السَّلف الصَّالح مِنَ الصَّلاة خلف كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ، ويُعْمِلون الأقلامَ ويسخِّرون الكلامَ ـ بإخلاصٍ وصدقٍ ـ لاجتثاثِ نِحلةِ الغُلُوِّ في التَّكفير، المُخرِجة للمسلمين مِنْ سَعَةِ الإسلام ودائرته إلى ظُلُمات ضِدِّه، بلا ضوابطَ ولا قيودٍ، وما يَلزَم مِنْ آثاره الوخيمة ونتائجِه الدَّموية.

علمًا أنَّ المنع مِنَ النَّشاط الدَّعْويِّ والتَّوقيفَ عن التَّدريس بجميعِ مساجد الوطن قد طالَ الشَّيخَ ـ حفظه الله ـ منذ أَزيدَ مِنْ عشرين سنةً، بقرارٍ حائفٍ وحكمٍ جائرٍ مِنَ الجهات الرَّاعية للمساجد في حقِّ مَنْ كان الأَوْلى أَنْ يُعرَف له قَدْرُه وسَبْقُه في الدَّعوة إلى الله، ونشاطُه العلميُّ والتَّربويُّ والتَّوجيهيُّ.

هذا، وإنَّ هذا الخبرَ الكاذب مِنْ قائليه ومروِّجيه، ليُضافُ إلى السِّلسلةِ المتكرِّرة والمُتعاقِبة في مُحاوَلةٍ بائسةٍ للتضييق على أهل الحقِّ، وتجريدِهم مِنْ وسائل الدَّعوة؛ إسكاتًا لصوت الحقِّ، وتشويهًا لصورة الدُّعاة إلى الله بالأساليب المُجانِبة للصِّدق والمُحايِدة للعدل؛ إذ مِنْ أسلحة أهل البِدَع: إسقاطُ الدَّعوة بإسقاط العلماء، وهي طريقةٌ يهوديةٌ ماسونيةٌ، وقد تولَّى كِبرَها وسائلُ الإعلام، وكذا خصومُ الدَّعوة بألوانٍ مِنَ الأساليب الصَّادَّة عن سبيل المُتَّقين، للحدِّ مِنِ انتشار القِيَم المُثلَى، بضربِ رموزها وتحطيمِ أهلها، وزجِّهم في خانةِ التَّكفيريِّين، ونبزِهم بلقبِ أهل الفُرْقة؛ وبالمُقابِل لا يُعرَف ـ في الواقع ـ لأولئك سعيٌ جازمٌ في محاربة الخطر الحقيقيِّ الدَّاهم على الأمَّة والوطن، والذي يعصف بعقيدتها في توحيدها: كالشِّرك بالله تعالى، وتعليق المخلوقين بالموتى، وتشييد القِباب والأضرحة، أو بوحدتها الدِّينية: كالجهر بالإلحاد والعلمانية، أو بتماسُكها الأخلاقيِّ: كتَفَشِّي الانحلال، والتردِّي في مهاوي الخزي، والانحدار في مزالق الرَّذائل والفواحش، أو بصفاء مَسْلَكها: كمسالك البِدَع مِنْ رفضٍ وخروجٍ وتجهُّمٍ وإرجاء.

فهَدَى اللهُ المروِّجين للأكاذيب والمُفشِين للأباطيل، وقيَّض الله لمَنْ ولَّاهم اللهُ مسئوليةَ الأمَّة بِطانةً صالحةً تُعينُهم على ما به صلاحُ الدِّين والدُّنيا، وتذكِّرهم بعدم الانسياق خلف خُطَط الماكرين وألاعيبِ الحاقدين.

وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٦ شعبان ١٤٣٩هـ
الموافق لـ ٢٢ أبريل ٢٠١٨م